النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

إجراءات التقاضي سلسة والحادثة فردية

د.بنة بوزبون
رابط مختصر
العدد 11021 الاربعاء 12 يونيو 2019 الموافق 9 شوال 1440

أوضح مختصون ومهتمون في الشأن الحقوقي والأسري بأن الحادثة المؤسفة للسيدة البحرينية التي أنهت حياتها بالانتحار مؤخراً تصنف كحالة فردية ويجب معالجتها بصورة موضوعية بعيداً عن المبالغات التي تشير إلى أن أسباب الحادثة تعود لتأخر إجراءات التقاضي في المحاكم الشرعية، مؤكدين على أهمية التريث لحين الانتهاء من التحقيق في الحادثة قبل إطلاق الاحكام المتسرعة وبشكل ينتهك خصوصية أسرة المتوفاة وتوجيه إصبع الاتهام لأصحاب الشأن والاختصاص بعمومية وتسطيح، ومن شأنها أن تضر بسمعة السلطة القضائية في مملكة البحرين.
وحول هذا الشأن، أوضحوا بأن إجراءات التقاضي أمام المحاكم الشرعية تجري بشكل سلس في ضوء إلزامية إحالة القضايا الأسرية لمكتب التوفيق الأسري للنظر فيها بصورة ودية، كمرحلة تسبق اللجوء الى المحكمة عن طريق فرص التسوية الودية بحسب الشريعة الاسلامية. وأكدوا في هذا السياق، على جدوى التريث في إجراءات الطلاق واستنفاد كل فرص الصلح بين الزوجين، حفاظاً على مصلحة كافة أفراد الأسرة. مشيرين إلى أن الخلع حق أصيل للمرأة في القانون البحريني بحسب ما تقره الشريعة الإسلامية السمحاء، لكنهم حذروا من مغبة الإطالة في البت في الطلاق عند استحالة الحياة بين الطرفين وكذلك عدم التعسف في استخدام حق الخلع.


وقالت الخبيرة النفسية والاجتماعية والتربوية الدكتورة بنة بوزبون، بأن اللجوء إلى استخدام حق الخلع بشكل متسرع هو قضية خطيرة جداً على الكيان والاستقرار الاجتماعي والنفسي للأسرة، ولا يمكن الربط بين المشاكل الزوجية وحالات الانتحار بشكل شرطي ومباشر، مشيرة إلى وجود مشاكل متعددة تتداخل فيما بينها قد يكون لها تأثيراتها بشكل أو بآخر، كتحديات تربية الأبناء، ومتطلبات الأسرة المادية، وتحديات بيئة العمل، وأوضحت أن العمل غير المريح ربما يمثل مصدراً إضافياً للاكتئاب المزمن.
وقالت إنه عند التعاطي مع قضية السيدة المنتحرة، يجب علينا أن نعي بأن هناك تفاوتاً في قدرة الأشخاص على تحمل ضغوطات الحياة. وأوضحت أن مواجهة مثل تلك الضغوطات الشديدة والمستمرة لفترات طويلة تؤدي إلى اضطرابات نفسية تفضي للاكتئاب، خاصة إذا لم تكن لدى الإنسان القدرة الكافية على التكيف مع الظروف الصعبة، وافتقار الأشخاص للدعم الأسري الذي يلعب دوراً كبيراً في مثل هذه الحالات، كما أوضحت بعدم الاستهانة بالعوامل الوراثية في هذا الشأن تحديداً.
وتحدثت د. بوزبون في هذا السياق عن طبيعة البرامج المتاحة في مملكة البحرين التي تهتم وتركز على الحد من العنف الذي يصاحب الخلافات الزوجية والطلاق، وخصّت بالذكر، برنامج الدعم الأسري المساند لمركز دعم المرأة بالمجلس الأعلى للمرأة، وقالت: «هذا البرنامج راقٍ جداً، يساند الأزواج ويدربهم على مهارات تؤدي إلى صحة التعامل والتوافق مع مشاكلهم اليومية، ويغير أفكارهم تجاه المواقف السلبية وعدم تضخيمها، ثم يتركهم لأخذ قرارهم الأخير بالاستمرار أو الانفصال».
بدورها، قالت المحامية ابتسام الصباغ: «من متابعتي للقضية يبدو بأن السيدة حصلت على حكم ابتدائي بالطلاق، ولكن لا يمكن إلغاء درجات التقاضي الأخرى التي تستغرق وقتاً، وبالنظر إلى صعوبات ما بعد الطلاق، فإن القاضي يتريث للاستماع للطرفين، ويسعى في الصلح بينهم، ويمنحهم المهلة اللازمة لمراجعة أنفسهم، لذلك كله، لا يمكن ختم دعوة الطلاق في غضون شهر مثلاً».
وقالت: «إن إجراءات التقاضي في المحاكم الشرعية، السنية والجعفرية، شهدت نقلة نوعية منذ سبتمبر الماضي، حيث باتت الجلسات لا تتأخر أكثر من أسبوعين، حتى أننا كمحامين أصبحنا تحت ضغط كبير، وشعرنا وكأن المحاكم تجتهد للتسريع في استلام القضايا، وأصبح القضاة غالباً يرفضون طلبات التأجيل التي يتقدم بها المحامون».
واعتبرت الصباغ أن مكاتب التوفيق الأسري لم تقم حتى الآن بالدور المناط بها في توفير خدمات الدعم النفسي والإرشاد للأزواج المتخاصمين، والسعي الجاد للإصلاح بينهما، واعتبرت أن تلك المكاتب تحولت إلى «مجرد مكاتب تسوية بين الطليقين»، وأرجعت ذلك بحسب اعتقادها إلى جملة من الأسباب، من بينها حداثة تجربة مكاتب التوفيق الأسري في البحرين، وكثرة عدد القضايا المنظورة أمامها، وافتقار تلك المكاتب للعدد الكافي من الكوادر المدربة من أخصائيين ومرشدين.
كما أبدت المحامية الصباغ تحفظها على الدعوات التي تطالب الفتيات المقبلات على الزواج باشتراط أن يكون حق التطليق في يدهن، وأن يكتب ذلك في عقد الزواج.من جانبه، قال الأستاذ في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة البحرين الدكتور أحمد العطاوي، بأن «قضايا الزواج والطلاق تطرح في وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة بشكل عاطفي، بما يؤدي لتشكل رأي عام مبني على استنتاجات عاطفية غير صحيحة وغير نافعة للمجتمع بشكل عام»، وأضاف «لا نعرف إلى أي حد صدق الرواية التي قالت إن انتحار السيدة البحرينية كان بسبب تأخر إجراءات طلاقها، ولا أعتقد أن أحداً قد تحقق من ذلك، وإنما جرى تداول الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي، وسارع البعض إلى صب جام غضبهم على تأخر إجراءات التقاضي في المحاكم الشرعية، دون النظر إلى المسألة من كامل جوانبها».
كما أوضح عدد من المحامين العاملين في المجال بأن هناك حالات تخضع فيها دعوى التطليق لعدم الإنفاق أمام المحكمة الجعفرية لإجراءات طويلة لم يفرضها «قانون الأسرة» أصلاً، حيث تطلب المحكمة من الزوجة إثبات عدم الإنفاق من خلال رفع دعوى نفقة مستقلة أمام المحكمة الصغرى للحصول على حكم بالنفقة، والذي يجب أن يستنفد طرق الطعن وأن يصبح باتاً، ومن بعد ذلك يشرع بتنفيذ الحكم بكافة الوسائل الممكنة، فإذا امتنع الزوج عن تنفيذ الحكم وجب إثبات ذلك بشهادة من قاضي التنفيذ بعدم التنفيذ، ومن ثم ترفع المدعية دعوى التطليق أمام المحكمة الكبرى، وفي حال صدور الحكم بالتطليق، على الزوجة أن تنتظر تصديق محكمة الاستئناف العليا عليه.
واتفق المحامون على أنه كوسيلة لمعالجة تلك الإطالة في الإجراءات، التي تكون في الغالب على حساب المرأة، يمكن للمحكمة الكبرى التي تنظر بالتطليق أن تتحقق من امتناع الزوج عن الإنفاق وتحكم بالطلاق، إذا ثبت لها ذلك بكافة وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود دون الحاجة للعودة للمحكمة الصغرى بشأن النفقة.
كما نادى المحامون بضرورة وأهمية تفعيل الدور المناط بالتفتيش القضائي لضمان حسن سير البت في القضايا الأسرية والتحقق من عدم استنفادها لآجال طويلة قبل البت بها، للتقليل من معاناة أفراد الأسرة خلال فترة الانفصال الزوجي.
المصدر: محرر الشؤون المحلية

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا