النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

خبراء المكياج..!!

رابط مختصر
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440

قرأت يوم أمس مقال الأستاذ محمد لوري في الزميلة الوطن المعنون «لمن نكتب؟!» والذي تحدث فيه عن موضوع جميل ومهم للغاية، ألا وهو الرسالة الصحفية، كونها أمانة ودور الصحافة والاعلام في نقل الواقع والمشكلات للمسؤولين وأصحاب القرار من أجل الإصلاح لا من أجل الوشاية والاصطياد في الماء العكر كما يفهمها بعض المسؤولين بأنها رسالة هدفها الضرب لا الإصلاح والتقويم.

بالطبع هو موضوع مهم جدا بأن يعلم الجميع والصحفي قبل المسؤول وقبل الشخص العادي ما هي رسالة الصحافة والاعلام ولماذا أطلق عليها لقب «صاحبة الجلالة» و«السلطة الرابعة»، فالصحفي اليوم هو الأجدر بأن يعرف هذه الرسالة ويطبقها على أرض الواقع بكل حرفية وحيادية والابتعاد عن كل ما يسيء لصاحبة الجلالة ويقلل من قوة سلطتها.

فما نشاهده اليوم ومنذ فترة ليست بالقريبة يذكرني لفترة الثمانينات من القرن الماضي عندما بدأ حب القراءة يشتعل بداخلي وعندما وقعت بين يدي رواية الكاتب المصري المبدع موسى صبري «دموع صاحبة الجلالة» والتي تحدث فيها عن الفترتين ما قبل وما بعد الثورة في مصر وعبر فيها عن حقيقة الواقع الصحفي وأسلوب الوصول للقمة بسهولة، وموت المبادئ لدى بعض العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، وذلك من خلال شخصية «محفوظ عجب» الصحفي الانتهازي الذي يصعد على أكتاف الجميع من أجل مصلحته الشخصية المباشرة، التي بسببها تبرر له أخلاقه أي تجاوز.

وتطرق صبري في روايته إلى موضوع مهم، بدأ منذ ذلك الزمن واستمر حتى يومنا هذا، وهو غياب المهنية عن عمل بعض الصحفيين الذين لا يدرون أو يتجاهلون مدى أهمية وعظمة مهنتهم، ويتحولون إلى أبواق لذوي النفوذ أو محامين لأشخاص معينين ويحولون الصحافة إلى تجارة رخيصة تعتمد على فن التسويق والتلاعب بعقل ووجدان المتلقي، أكثر مما تعتمد على النزاهة والبحث عن الحقيقة والإبداع، وبقدر ما يؤدي ذلك إلى فوائد مادية يحققها هؤلاء، بانين لأنفسهم مجدا زائفا زائلا كما يزيل الموج قصور الرمال، وسيسقط هؤلاء كما سقط من ظن بأنه سيكون «محفوظا» كما هو اسمه بمن يستند عليهم في دلالة على أن مثل هؤلاء ليسوا بالشيء الجديد على الصحافة والاعلام، بل هو أمر قديم قدم التاريخ، بدءًا من شعراء الجاهلية الذين كانوا بمثابة إذاعة العصر، فكانوا يزينون فساد الحكام بشعرهم لضمان حياتهم والأموال وتطورت الطرق حتى وصلت لبلاط صاحبة الجلالة.

هجمة مرتدة

صدق الأستاذ محمد لوري في مقاله، حيث أصبح الكثيرون ممن يعمل في بلاط صاحبة الجلالة «محفوظ عجب» وتحولت مهنتهم إلى أشبه بخبراء التجميل بعد أن حولوا الرسالة السامية للصحافة إلى وسيلة للتكسب والاسترزاق والوصول على حساب الضمير والمبدأ، وأصبح همهم الأول تغطية العيوب وتجميلها برش مساحيق التجميل «المكياج» عليها للمسؤولين بدلا من إيصال الخلل ووضع مقترحات الحلول، متجاهلين بأن هذه المساحيق التجميلية قد تكشف ما تحتها من سوء بنزول دمعة واحدة من عين تتألم قبل الرمد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا