النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عـــن مقاطعتهــم

رابط مختصر
العدد 9349 الجمعة 14 نوفمبر 2014 الموافق 21 محرم 1436

لا أستغرب السلوك المعوج للجمعيات المذهبية وبمعيتها اليسارية في التعاطي مع بعض شؤوننا المحلية أيا كانت هذه الشؤون، سياسية أم اجتماعية وحتى دينية. وأحد أوجه عدم استغرابي هذا هو عندما تتخذ هذه الجمعيات قرارا بمقاطعة الانتخابات، والسبب ببساطة هو؛ تقديم كرهها وبغضها على أن ترى نجاحا يتحقق في هذا البلد من دون أن تلطخه هي بمخرجات الدوار والمطبخ الإيراني وتطلب توظيف هذه المخرجات سياسيا من خلال ترجمة شعارها المقزز ذاك الذي تتذكرون «الشعب يريد ...» وترويجه مرة أخرى لدى بسطاء الشعب. لقد اختارت هذه الجمعيات المقاطعة باعتباره حقا من حقوق الممارسة الديمقراطية، وهذا شأنها، وليعفني القارئ الكريم من التعليق على موقفها هذا، غير ان هناك تساؤلا يسكنني وأشعر أنه يصب في ذات مجرى تساؤل المواطنين ونصه: «هل من بعينه حَوَل قادر على تمييز ما يرى مثل من ليس بعينه هذا الحول؟». ها هي القيادات نفسها والجمعيات عينها، التي يفترض أنها قاطعت مقاطعة ديمقراطية، تصعّد من نبرة الحس المذهبي الطائفي على كل مستوى، وتضاعف حدة الكراهية في سلوكها تجاه الدولة والمجتمع وترينا صنوفا رثة من أنواع التعامل تشهد كلها على سلوك سياسي بائس يتظاهر بالديمقراطية في تباكيه أمام المنظمات الدولية ويكشر أنيابه بمجرد أن يلتفت إلى الشارع البحريني ليذهب بعيدا في تعميق القطيعة بين المكونين الاجتماعيين الكبيرين بشكل خاص ويزرع بإرهابييه ولوفريته أشواك التناحر والعنف والترهيب والتخويف. المضحك المبكي أن هذه الجمعيات تعتقد أن فعلها وطني وديمقراطي! وإني لا أذيع سرا إذا قلت إن جمعية «الوفاق» تأتي على رأس هذه الجمعيات من دون منافس، ولا حتى شريك من صنفها على مستوى الجمعيات التي تعمل تحت الشرعية القانونية. هذا الاستغراب وهذا الانبهار يتجلى أكثر وأكثر عندما تأتي هذه الجمعيات التي تدعي «المعارضة الوطنية» و«الديمقراطية» أفعالا وبذاءات أخلاقية وسياسية وقيمية يندى لها الجبين مع كل يوم نقترب فيه من الاستحقاق الانتخابي؛ لتذهب في عنت بالغ إلى جعل التحريض على العنف مهنة لها وأصلا تجاريا تتصرف فيه بشكل طبيعي وتتظاهر بأنها من كل ذلك براء وأنها لا تعلم من أمره شيئا. نعم، إنها تحرض على العنف من بابين، الأول من خلال المشاركة الفعلية في أعمال هذا العنف كما هو الحال مع «الوفاق»، أو السكوت عن إدانة هذا العنف والدفاع عن الذين يمارسونه من خلال وصفهم بالأحرار وهم طلقاء وعندما تنالهم يد العدالة ويحكمون تتباكى على مصائرهم وتزيف حقائقهم فتصفهم بمعتقلي الرأي والتعبير، وهم في الحقيقة معتقلون مارسوا الإرهاب وجلبوا الخوف إلى قلوب المواطنين، وأقول على مسؤوليتي إن الجمعيات الخمس من دون استثناء شريكة في ممارسة هذا الجرم. إن الإنسان ليعجب حقيقة من هذه العدائية الصارخة وكل هذه الكراهية الفاقعة للمواطنين من خلال زرع الفتنة فيما بينهم بسبب وعد إيراني أو أمريكي لن يكون على هذه الأرض الطيبة التي حصنها أبناؤها بميثاقهم الوطني وصانوها ببنائهم دولة القانون والمؤسسات مستلهمين سيرة الأجداد في كل ذلك متطلعين إلى غد أفضل وأحسن سيكون حتما من دون جمعية «الوفاق»، المتمرسة في فعل النفاق والتدليس وشركائها في الجريمة. لا غرو أن المواطن يفهم أن هذه الجمعيات الخمس قد قاطعت الانتخابات بملء ما تناهى إلى مسامعها من الشاطئ الشرقي على يد الولي الفقيه مثلما فعلت ذات مرة في عام 2002، وكررت ذلك في انتخابات الإعادة، ورأت ما لم يره الشعب البحريني فآثرت الانزواء عن المجموع منذ ذلك الوقت مفضلة الاختلاء في صومعة التخطيط للاتيان بتدابير تجلب الألم لمن يخالفونهم الرأي، وتأتي اليوم تشكو الحال إلى بقية من لم ير ما تراه، وتستعطف موقفا منهم يساعدهم على فعلٍ هو بالنسبة إليهم مدان كيفما قُلّب فيه الرأي، وهذا ما ترجمته خطبة علي سلمان السياسية الموسومة بـ«العاشورائية»، وهي في الحقيقة بعيدة كل البعد عن أن تنسب إلى عاشوراء بمعناها الطقوسي، لأنها ببساطة تقع في خانة العداء للدولة بمعناها السياسي التحريضي. رغم أن المقاطعة في الدول الديمقراطية فعل غير واضح وغير معروف لديهم؛ إلا أنها في دول العالم النامي، والدول حديثة النعمة بالديمقراطية، مثل دول المعسكر الاشتراكي السابق ممارسة مقبولة على الرغم من إقرار سلبيتها في المطلق. نعم المقاطعة ضمن إطار الديمقراطية حق، لكن الديمقراطية لا تعطي حقا، ولا تقول أبدا ان من يقاطع عليه أن يرغم الناس ويرهبهم على أن يحذوا حذو اختياره، ويرموا أنفسهم في شراك المجهول. مثلما المشاركة في الانتخابات موقف، فإن مقاطعتها موقف أيضا، رغم سلبيته، ولكن بشرط عدم التعدي على حريات الآخرين وسلبهم حقوقهم في ممارسة اختياراتهم، والنزوع إلى العنف لإقلاق المجتمع وتعطيل مسيرته التنموية. فهل فعلا هذه الجمعيات تسلك كمقاطعة للانتخابات سلوكا ديمقراطيا، أم أن سلوكها حتى الساعة ما هو إلا «ديمخرطيا» أي أنه السلوك الديمقراطي الذي يوعدنا به علي سلمان وخليل المرزوق ومن لف لفهما؟! وبما أن الحديث يجري عن الديمقراطية فإننا نتذكر جميعا أن الجمعيات السياسية الخمس ودكاكينها الحقوقية ما فتئت تعطي فيها دروسا لمخالفيها الذين يصنفونهم موالاةً ظنا منهم أن الموالاة مثلبة متناسين أن المثلبة والعيب الذي يساوي الجريمة التي يعاقب عليها القانون بتهمة الخيانة العظمى هو عندما يوالي المواطن حكومات أجنبية أمريكية كانت أم إيرانية لإلحاق الأذى بشعبه وبشرعية الحكم في بلاده. في تصوري أن الأمر يقتضي من المواطن المتابعة والمراقبة، إذ ان سلوك الجمعيات المعارضة، وبالأخص كوادر جمعية «الوفاق» واضح للعيان، وألوان هذا السلوك وأشكاله منشورة، صورا وكلمات وأفلاما من غير حياء ولا خجل، والأهم من ذلك دون خوف. فما دخل حرق خيمات المترشحين والاعتداء عليهم، والتعريض بهم في وسائل التواصل الاجتماعي في النضال السياسي؟ أليست ترهيبا صريحا واعتداء فاضحا على كل القوانين والأعراف؟ أليست استهزاء صريحا بالممارسة الانتخابية التي تبقى أرقى شكل من أشكال الممارسة الديمقراطية؟ وهل من فرق بين ما يأتيه هؤلاء وما يأتيه الدواعش وبوكو حرام وحزب الله وجبهة النصرة من فظاعات. البحريني يترفع كثيرا عن هذه الممارسات، وصار أوسع أفقا في رؤيته للمستقبل من زاوية الحاضر وليس من الماضي، فاحترموا ذكاء المواطن البحريني وما بلغ من وعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا