النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

السياسة الخارجية العمانية

رابط مختصر
العدد 9348 الخميس 13 نوفمبر 2014 الموافق 20 محرم 1436

السياسة الخارجية العمانية بين العوامل الذاتية والروابط الإقليمية في محاولته لتشخيص السياسة الخارجية العمانية في عهد السلطان قابوس، يستعين الكاب المصري إبراهيم نوار مقولة البروفيسور هولستي ( K J Holsti ) الذي يري أن «هناك ثلاثة توجهات أساسية علي الأقل للسياسة الخارجية ـ بصرف النظر عن سياقها التاريخي ـ تتبناها الوحدات السياسية في علاقتها بالنظام الدولي وهذه التوجهات الثلاثة التي حددها هولستي هي العزلة وعدم الانحياز والائتلاف أو التحالف». وكما يرى نوار لا يتم تبني أي من هذه التوجهات عشوائيا، وإنما، وكما يحددها هولتسي أيضا، تتحكم فيها « أربعة متغيرات علي الأقل تقود إلي اختيار أي من هذه التوجهات أو الاستراتيجيات: المتغير الأول الذي يقود الاختيار هو هيكل النظام الدولي ذاته، وهذا معطي مسبق خارج إرادة الوحدة السياسية المعنية وتؤدي أنماط السيطرة والتبعية والقيادة في نظام دولي معين إلي وضع قيود علي حرية الاختيار والحركة للوحدات المكونة لذلك النظام وعلي سبيل المثال، فانه يستحيل علي دولة تمثل إحدى وحدات نظام قطبي مركزي أن تحاول تحقيق أهداف أو الدفاع عن مصالح بواسطة عزل نفسها داخل النظام وتطبيق هذه الحالة علي الوحدات السياسية داخل نظام هرمي، إذ أنه يستحيل علي هذه الوحدات تشكيل تحالفات ضد المركز أما المتغير الثاني فهو إن اختيار الاستراتيجيات الخارجية يرتبط بطبيعة التوجهات المحلية، والحاجات الاقتصادية والاجتماعية للوحدة السياسية المعنية، ويتعلق المتغير الثالث بالدرجة التي يدرك بها صانعو السياسة في الدولة أو الوحدة السياسية المعنية طبيعة الخطر أو التهديد الخارجي لقيمهم ومصالحهم وأخيرا فإن الموقع الجغرافي للدول وخصائصها الطوبوغرافيا وإمكاناتها من الموارد الطبيعية، تؤثر جميعا في عملية اختيار التوجهات السياسية أو استراتيجيات السياسة الخارجية». تفرض هذه المقولة نفسها على ذهن المراقب السياسي وهو يتابع وقائع اللقاء الثالث الذي تستضيفه هذه الأيام مسقط بين إيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول الملف النووي الإيراني، ويقرأ بشيء من التمعن المقابلة التي نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية بين رئيس تحريرها ووزير الدولة للشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي، الذي سلط الأضواء من خلال إجاباته على جوهر تلك السياسة، التي يعتبرها البعض تغرد خارج سرب السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون. ويكشف السلوك الخارجي العماني منذ مجيء السلطان قابوس إلى السلطة في يوليو 1970 محاولات مستمرة للوصول إلى معادلة ناجحة توازن بين العوامل الذاتية العمانية المتجذرة، والنابعة من تاريخ طويل من العزلة، ومتطلبات العناصر الإقليمية الحالية الدافعة، وبقوة نحو المزيد من التداخل والتناغم، المناقض في شكله الخارجي لتلك العزلة. فاختيار عمان، للمذهب الأباضي، وضع شيئا من العازل العقيدي الموضوعي بينها وبين شقيقاتها العربيات المجاورات اللواتي يتوزعن على المذاهب الإسلامية التقليدية الأربعة. فاجتهادات المذهب الأباضي، دون الحاجة للخوض في التفاصيل، تنتهي إلى فتاوى لا تتناغم، في بعض جوانبها وخصوصا السياسة منها، مع سواها من تلك التي تنتهي لها تلك المذاهب. ضاعف من هذه العزلة حاجزين جغرافيين آخرين يلثمان عمان: الصحراء المترامية الأطراف التي تحدها من الشمال، وبحر العرب بأمواجه الهائجة الذي يحتضنها من الجنوب. لعل هذه المقدمة تلقي بعض الأضواء على العزلة الشديدة التي فرضها السلطان السابق سعيد بن تيمور على عمان والعمانيين، ويشرح بعض الشيء المواقف التي سادت السياسة الخارجية العمانية خلال العقود التي تلت مجيء السلطان قابوس إلى الحكم، وجسدها في الموقف غير المعادي لمصر أبان عهد السادات، عندما أقدم هذا الأخير على توقيع معاهدة كامب ديفيد مع العدو الصهيوني، في ظل موجة العداء العربي لمصر، التي وصلت إلى حد المقاطعة. وتكرس ذلك الموقف المتفرد المختلف عن المواقف الخليجية الأخرى عندما رفضت السلطنة طلب الرئيس العراقي صدام حسين استخدام أراضيها كقاعدة في الحرب الإيرانية العراقية، وأخيرا كان هناك موقفها من دعوة المملكة السعودية لنقل المجلس الخليجي من حالته التعاونية، إلى تلك الاتحادية. وكررت مسقط مقولتها أن الوقت لم يحن بعد لتلك النقلة، وأن الظروف الذاتية لدول المجلس لا تساعد على ذلك، كما أن الصراعات الإقليمية لن يكون في وسعها التعامل معها بشكل إيجابي. واليوم، وفي ظل التوتر السائد بين العرب وإيران، بفضل تداعيات الحراك العربي، والموقف الإيراني الذي لا يكف عن محاولات دس أنفه في الشؤون الداخلية العربية، وفيما يحدث في لبنان وسوريا، بل وحتى دولا عربية أخرى، شواهد كثيرة ملموسة على ذلك التدخل الإيراني، تواصل مسقط دورها المختلف، وتبذل قصارى جهودها كي تحول العلاقات العربية الإيرانية من سياقها العدائي المتوتر، إلى آخر يقوم على التفاهم وحسن الجوار. هذا ما حاول أن يبثه، على شكل رسالة العلوي في حديثه الأخير مع جريدة الشرق الأوسط حين قال: «ن الخلاف الخليجي مع إيران معظمه بسبب تباين وجهات النظر في مسائل إقليمية، مؤكدا أنه ليس من المصلحة أن يجتمع العرب في الخليج على معاداة دولة مثل إيران، باعتبار أن معاداتها خسائرها هائلة في ظل هذا الزمن، وأن التنوع في العلاقة مع إيران ربما فيه فائدة للطرفين، مشيرا إلى أن بلاده تعتقد أنها ليست في حاجة إلى أي شكل من أشكال الصراع». بين هذين العاملين: الذاتي التاريخي بقيوده الدافعة نحو العزلة، والموضوعي المعاصر الداعي نحو المزيد من الانخراط والتحالف، تحاول السياسة العمانية ان تشق طريقها الوعر والمعقد. وبينما يشكك البعض في إمكانية القدرات العمانية على الصمود والاستمرار في هذه السياسة، يبدي البعض الآخر تعاطفا، وإن لم يكن مكشوفا معها. فهل تنجح مسقط في مواصلة السير بمهارة تحفظ سلامتها، وتصون سيادتها على سلك رفيع ممتد بين هذين العاملين؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا