النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

توخي الحذر والتريث لتقويم نتائج الانتخابات التونسي

رابط مختصر
العدد 9337 الأحد 2 نوفمبر 2014 الموافق 9 محرم 1436

«نتائج انتخابات تونس تشكل نكسة للإسلام السياسي وانتصارا للتيارات الليبرالية واليسارية وتقلب المعادلات السياسية في المنطقة... وحزب النهضة لم يعد صانع ملوك... اثبتت «الانتخابات» أن المجتمع المدني القوي يفرز قوى سياسية قوية والعكس صحيح. فلولا دور الحركات والنقابات العمالية والأحزاب السياسية في تونس لما مرت عملية التحول الديمقراطية بتلك السلاسة والسلمية... يستمر الربيع العربي في تونس من خلال الاستمرار في بناء مؤسسات للبلاد تضمن السير العادي مستقبلا، وحمل اليوم الاثنين 27 أكتوبر النتائج الخاصة بالانتخابات التشريعية التي منحت الفوز لحزب نداء تونس على حساب حزب النهضة الإسلامي، مما يؤشر على بداية تراجع الأسطورة الإسلامية». وفي إطار ردود الأفعال الدولية «هنأ الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون تونس بالانتخابات التي اعتبرها حجر الزاوية في التحول الديمقراطي بهذا البلد. كما قالت الحكومة الألمانية اليوم إن نجاح الانتخابات التشريعية يعني أن تونس بلغت مرحلة مهمة في طريقها نحو الديمقراطية والحرية». تلك كانت نماذج من المواد التي اكتظت بها المواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام العربية المختلفة، التي شابتها مسحة من التفاؤل الذي يمكن أن يوصف ب «الإفراط»، في اعتباره أن ما تمخضت عنه الانتخابات التونسية، يعكس معادلة بداية «انحدار» موجة الإسلام السياسي لصالح من أطلق عليهم «الليبراليون». في البدء لا بد من التأكيد على الحقائق التالية: 1. لا بد من توخي الدقة عند إطلاق التوصيفات. فاعتبار «نداء تونس» حزبا أو تنظيما أو حتى حركة «ليبرالية»، يعكس الكثير من أوهام التيار غير الإسلامي العربي. فكما هو متعارف تاريخيا أن الليبرالية، كما عبرت عن نفسها في المجتمعات الأوروبية، وفرضت قيمها هناك، كانت نتاج حركة النهضة الأوروبية التي كانت في صلبها وجوهرها ابنا شرعيا وطبيعيا لنشوء، أو بالأحرى تبلور نهوض الرأسمال الصناعي الأوروبي، وامتلاكه القدرة على توجيه ضربة قاضية للمجتمع الإقطاعي هنا. ومن هنا فربما يمكننا الحديث عن تيار مدني عربي، لكننا نخطئ عندما نتحدث عن انتصار لليبرالية في تونس. 2. ينبغي أن ننعش الذاكرة السياسية العربية التي تنسى وهي في غمرة أفراحها المحدودة زمنيا ومكانيا، ان المعركة، حتى في تونس، لم تحسم بشكل نهائي بعد. فقبل ثلاث سنوات فقط كان ممثلو تيار الإسلام السياسي ممثلا في «حركة النهضة» يتربعون على الغالبية من مقاعد البرلمان، وبالتالي فمن غير المستبعد أن يعودوا لها مرة أخرى في الانتخابات القادمة، وهي فترة قصيرة جدا بالمعيار التاريخي للحكم على التحولات المجتمعية. والمطلوب هنا التريث قبل إصدار الأحكام المطلقة. الأمر ذاته ينطبق على عنصر المكان. فتونس، بغض النظر عن أهمية ما يجري على مسرحها السياسي، تبقى بعيدة جغرافيا، وصغيرة مساحة عند الحديث عن إمكانية انتقال ما جرى فيها إلى بلدان عربية أخرى. 3. أن أحد أسباب تراجع حركة النهضة، كي لا نقع في أتون المبالغة، ونطلق صفة «الخسارة المطلقة» على ما جرى في انتخابات تونس، يعود إلى الأخطاء التي ارتكبتها من جانب، وعجزها عن حل المشكلات الاقتصادية والسياسية من جانب آخر. السؤال هنا ما هي الضمانات أن تنظيم «نداء تونس» سينجح في تجاوز تلك الأخطاء وذلك العجز؟ وعليه فمن المبكر جدا الوقوع ضحايا لدعوات التفاؤل المفرطة التي تعمي المتابع للمشهد السياسي التونسي عن تلمس تلك المطبات المتربصة بمن سيمسك بزمام الحكم في تونس، تشريعا وتنفيذا. وتأسيسا على ذلك، فمن غير المستبعد أن تستفيد «حركة النهضة» من أخطاء وعجز «نداء تونس»، وتبني عليها من أجل استعادة الأغلبية التي فقدتها في انتخابات 2014، في الانتخابات القادمة. 4. ان الأصابع الدولية لم تمتد بعد إلى المشهد السياسي التونسي، فينبغي ألا ننبهر بالترحيبات التي تعالت أصواتها من العواصم الغربية المختلفة. فقد سمعناها وهي ترحب بالتحولات التي عرفتها ساحات عربية أخرى مثل مصر وليبيا، بل وحتى العراق، إثر إسقاط التحالف الدولي نظام صدام حسين في العام 2003. فرغم اختلاف ظروف تلك الدول عما جرى في تونس، لكننا نتحدث هنا عن التحول في موقف الدول الغربية، من حليف متعاطف، إلى عدو متآمر. فالدوائر الاستخباراتية الغربية، متى ما استطاعت أن تنفذ من الثقوب التي تجدها في جدران الأنظمة العربية في تلك البلدان إثر الحراك الذي عرفته خلال السنوات الأربع الماضية تلك البلدان، لن تتردد في لي رقبة أي تغيير يمس مصالحها، أو لا ينسجم مع استراتيجياتها العالمية. مما شك فيه أن ما جرى في تونس يبعث على التفاؤل من زاويتين: الأولى أن الإسلام السياسي هناك ممثلا بحركة، بخلاف ما شاهدناه في دول عربية أخرى مثل مصر، تقبل تراجعه النسبي في تلك الانتخابات بصدر رحب، وتعامل معها على نحو سياسي راق، فلم يعبر عن رفضه لذلك التراجع باللجوء إلى العنف لاستعادة الأغلبية التي فقدها، ومن ثم ربما هذا يبلور تيارا إسلاميا سياسيا عربيا متنورا، إن جاز لنا التعبير، والثانية هي أنها فرصة تاريخية للتيار المدني – وليس الليبرالي – العربي كي يثبت كفاءته، ومن ثم قدرته على إدارة العملية السياسية، وهو في مركز صلب القرار، بالكفاءة المطلوبة، ومن بينها نسج تحالفات ندية مثمرة مع ممثلي التيار الإسلامي المتنور. وبخلاف كل ذلك، ينغي التشديد على ضرورة توخي الحذر والتريث قبل الحكم على التجربة التونسية التي ما تزال في المهد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا