النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أزمة المواصلات العربية المستديمة

رابط مختصر
العدد 9334 الخميس 30 أكتوبر 2014 الموافق 6 محرم 1436

ينتظر سكان دبي فرصة الفوز بأحدي الجوائز التي ستكون من نصيب مستخدمي المواصلات العامة. فقد رصدت هيئة المواصلات الإماراتية «جوائز بإجمالي أربعة كيلوغرامات من الذهب كجزء من الاحتفال بيوم النقل العام في الأول من نوفمبر». يأتي ذلك في نطاق محاولة الهيئة «لتشجيع السكان على ترك سياراتهم واستخدام المواصلات العامة». وكما جاء على لسان يوسف العلي، من هيئة الطرق والنقل، إن الفعاليات تهدف إلى «تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة واستخدام المواصلات العامة». وكما ورد في وكالات الأنباء «لن تقتصر الجوائز على الذهب، إذ ستوزع السلطات جوائز بقيمة مليون درهم، بالإضافة إلى مسابقة كرة في الشارع، تبلغ قيمة الجائزة الأولى فيها عشرة آلاف درهم». جاءت هذه المبادرة للحد من الزيادة الملحوظة في نسبة اقتناء أهل دبي للسيارات الخاصة، حيث تؤكد التقارير «أن مستويات ملكية السيارات في دبي ضمن الأعلى في العالم، إذ تصل إلى 2.3 سيارة للأسرة الواحدة، في حين يستخدم 13 في المائة فقط من السكان النقل العام» في السياق ذاته طالب مدير عام بلدية دبي حسين ناصر لوتاه، «بضرورة وضع قيود على امتلاك السيارات في المدينة وربط الرغبة في الملكية بالراتب الشهري وعدد أفراد الأسرة، «مضيفا» أن الطرق في الإمارات تكتظ بأعداد كبيرة من السيارات، وأن أغلب مشكلات المرور في دبي تنشأ من ذهاب الموظفين إلى أعمالهم بالسيارات الخاصة، «مشيرا إلى أن» تكلفة امتلاك سيارة هنا «دبي» قليلة، لذلك فإن من الشائع هنا أن تمتلك الأسرة أكثر من سيارة «. وليست دبي هي المدينة العربية الوحيدة التي تعاني من مشكلات المواصلات، التي أصبحت من المشكلات العربية المزمنة. ولعل هذا هو السبب الذي دفع بدول مجلس التعاون إلى التفكير في القطار كوسيلة بديلة تساعد على حل المشكلات التي تولدها الاختناقات المرورية والازدحامات المرافقة لها. ووفقا للدراسات المرافقة لهذه الخطة الطموحة سيبلغ طول « المسار المقترح للسكة الخليجية 2117 كم، تبدأ بمدينة الكويت مروراً بمدينة الدمام إلى مملكة البحرين عن طريق الجسر المقترح إنشاؤه موازياً لجسر الملك فهد، ومن مدينة الدمام إلى دولة قطر عن طريق منفذ سلوى وكذلك سيربط دولة قطر بمملكة البحرين عبر جسر قطر – البحرين المزمع انشاؤه بينهما، ومن المملكة مرورا بمنفذ البطحاء إلى دولة الإمارات حيث يمر بمدينتي أبو ظبي والعين ومن ثم إلى سلطنة عمان عبر ولايتي صحار ومسقط». وقد تم توزيع حصص تكلفة بناء الهياكل التحتية لهذا المشروع. ولن يشمل ذلك تكلفة استملاك الأراضي والتي قدرت بنحو «3.1 مليار دولار أمريكي، أو تكلفة شراء القاطرات والمقطورات والتي قدرت ب 1.8 مليار دولار أمريكي باستخدام الديزل». ومن الخليج ننتقل إلى مصر، حيث تعترف دراسة أصدرها مركز الدراسات التخطيطية والمعمارية المصري بتفاقم المشكلات المرورية هناك، وترجع الدراسة هذه الحالة إلى مجموعة من الأسباب يتمحور أهمها في: 1. سوء التوزيع الجغرافي للسكان وتباين الكثافة السكانية في المناطق المختلفة وتمركزهم في العواصم والمدن المهمة والمراكز الحضرية الصناعية والتجارية. 2. سوء التخطيط العمراني للمدن ووجود نقص في شبكات الطرق وعدم وجود طرق بديلة لاستيعاب الكمّ الضخم من السيارات، مع مرور الطرق السريعة داخل المدن، علاوة على سوء تصميم التقاطعات والمداخل والمخارج الرئيسية. 3. الزيادة الكبيرة والمطردة لعدد السيارات الخاصة المملوكة للأفراد، نتيجة ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة دخول قطاعات مختلفة من الأفراد. 4. وجود نقص في شبكات النقل العام وعدم قدرتها على تغطية جميع محاور المدينة. موقع جريدة «الوفد» المصرية الإلكتروني ينشر تقريرا من اعداد أبراهيم القرضاوي يرسم صورة قاتمة لمستقبل المواصلات في مصر، حيث يقول «فبرصد مساحة جميع الشوارع والطرق الداخلية وعدد العربات المرخصة من جميع الأنواع بكل محافظة، مع حساب معدلات الداخل إليها والخارج منها، وكذلك المساحة التي تشغلها أي مركبة، وهي معلومة من مواصفاتها، وبالتالي ومن هذه البيانات البسيطة يمكن معرفة المساحات التي تشغلها جميع السيارات والمركبات من هذه الطرق «سواء المركونة أو المارة». فإذا استمر معدل الزيادة السنوية في عددها -المركبات - ما هو عليه فيمكن تماماً تحديد نقطة الانقلاب inversion point التي عندها تكون جميع الطرق مقفلة لتتساوي مساحة الشوارع مع مساحة جميع السيارات والمركبات الموجودة فوق أرضية الشوارع!». دراسة عربية أخرى ترجع أسباب هذه المشكلة إلى «التمدد العمراني في المدن العربية وطول مسافات الانتقال وزيادة استخدام السيارات الناجم عن النمو غير المنظم وضعف التخطيط جراء انشاء المزيد من الطرق السريعة الذي أدى إلى نقص مساحات الاراضي الزراعية حول المراكز الحضرية مثل عمّان والقاهرة، «مشيرة إلى معاناة» شبكات النقل الاقليمية من عدم الكفاءة والتأخيرات، «محذرة من بلوغ» الوفيات والاصابات في حوادث السير على الطرق في عدد من الدول العربية نسباً عالية بالمقارنة بمناطق اخرى من العالم». أحد المواقع الإلكترونية المهتم بشؤون البيئة «http://www.alukah.net/web/rommany/0/19105/#ixzz3H80AtSOJ» حاول أن يتناول المشكلة من ناحية تنموية، مستعينا في ذلك ببعض الأرقام، حيث يشير إلى أنه «إذا ما تم تحقيق هدف مزمع بتخفيض قطاع النقل بنسبة 50 في المائة نتيجةً لرفع كفاءة الطاقة وزيادة استخدام النقل العام والسيارات الهجينة «هايبريد» فيمكن توفير 280 بليون كيلوواط ساعة سنويا اي ما قيمته 23 بليون دولار ... وان انخفاضا بنسبة 50 في المائة في انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون المرتبطة بقطاع النقل في البلدان العربية يقلص خسائر الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 1.5 ـ 5 في المائة وإذا ما اعتمدت النسبة المتوسطة البالغة 3.25 في المائة فالحاصل هو توفير سنوي بمقدار61.8 بليون دولار على اساس مستويات الناتج المحلي الاجمالي في البلدان العربية عام 2010» في اختصار تتداخل أسباب تفاقم هذه المشكلة بين سوء التخطيط، وأنماط السلوك، والتركيز على الأعراض دون الاهتمام بالأسباب، الأمر الذي يحول هذه المشكلة إلى ما يشبه الأزمة المستديمة التي تحتاج إلى التفاتة تتجاوز حدود الجوائز التشجيعية، دون التقليل من أهمية هذه الأخيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا