النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

جناحا البحرين نساؤها ورجالها...

رابط مختصر
العدد 9333 الأربعاء 29 أكتوبر 2014 الموافق 5 محرم 1436

رفع المذهبيون في بداية الأزمة التي افتعلوها في البحرين الشعارات الكاذبة ظنًا منهم أنهم قادرون على استمالة الشعب إلى هوى غرائزهم المذهبية الطائفية، وأثبت هذا الشعب للعالم أجمع بما لا يدع مجالاً للشك أنه عصي على السقوط في أحابيل الأفاكين الكذابين وبائعي الشعارات الجوفاء، وصفع كل المتآمرين على الرموز الاعتبارية لوحدته الوطنية من آل خليفة الكرام بالمضي قدمًا في تنفيذ برنامج جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه الهادف إلى جعل البحرين منارة ديمقراطية وعدلاً وعلماً وعملاً بعيدًا عن دجل تجار المذاهب ومشعوذي الإسلام السياسي. وقد شاع حينها استعمال تعبير مؤداه أن المجتمع البحريني مثل طائر لا يقدر على التحليق إلا بجناحين في إشارة إلى المكونين المذهبيين الرئيسيين في البحرين، ليرمز أحد الجناحين هنا إلى السنة والآخر إلى الشيعة. لم استخدم هذا التعبير الشائع وقتها مثل غيري، رغم أني لم أكن مقتنعًا بصحته ولا بوجاهة دلالته لأن البحرين في تصوري مدنية ومجتمع مواطنة قبل أن يكون مجتمع مذاهب وطوائف وملل ونحل، ولم أقبل من هذه الصورة المجازية إلا كونها شعارًا يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية بعد أن اهتزت من جراء الضخ المهول لخطابات الاستعداء للآخر وكراهيته التي كانت عنوانًا بارزًا في حراك الدوار اللعين، وما يزال المجتمع يرزح تحت ضغطه حتى الساعة. أنا فضلاً عن إيماني بدولة المواطنة من المؤمنين بأن جناحي أي مجتمع في الدنيا هم نساؤه ورجاله، أو ذكوره بمعية إناثه. أما المكونات الاجتماعية بمجموعها فهي تشكل، في تقديري، جسم هذا الطائر. لكن كيف السبيل إلى أن يصبح الجناحان فاعلين يتيسر بهما بسهولة عبور الآفاق واجتياز معوقات التقدم والازدهار في أي مجتمع من المجتمعات؟! هذا هو السؤال الذي يشكل محور حديثي في هذا المقال. إجابتي الشخصية عن التساؤل السالف اختزلها في أمرين: أولهما ينبغي التأكيد فيه على أن المرأة البحرينية في تاريخ بلدها لا تقل فعلا وإرادة وإصرارًا عن الرجل في توفير فرص النجاح للمجتمع البحريني من خلال مشاركتها في جميع أوجه النشاط الاقتصادي والتنموي. المجتمع البحريني وعى الدور المنوط بالمرأة، وأدرك أهمية هذا الدور في نهضة البلاد فسارع بعد عشر سنوات فقط من بداية التعليم النظامي الذي أسسه للنصف الذكوري بتأسيس التعليم للمرأة عام 1928 بغية تساوي فرصهما معاً. فلم تكن هذه السنوات العشر لتشكل العائق الذي تستكين عنده المرأة، بل إنها انطلقت حتى شاركت الرجل في كل حقول الإنتاج والمعرفة، وارتقت إلى أعلى المناصب في الدولة وفي القطاعات الاقتصادية والاستثمارية. إذن يُعد القول بأن المجتمع البحريني يُعول كثيرًا على المرأة البحرينية في التنمية والبناء قولاً صحيحًا، وإن فعلها في هذا الصدد مرصود وموثق. أما ثاني الأمرين فيكمن في أن ما ينبغي على المجتمع فعله هو في اعتقادي محاربة أصحاب الأفكار الرجعية التي تقلل من الدور الذي تضطلع به المرأة في النهوض الاجتماعي والإنتاج الاقتصادي، وتعطي لأصحابها الحق في نبش التاريخ لاستخراج أسوأ التجارب وأكثرها تخلفًا لتسقطها على الواقع. لقد كانت مشاركتي في أول انتخابات بحرينية تشريعية في عام 1973 مصدر فخر واعتزاز، لأنها كانت تجربة مميزة حقًا. وعلى الرغم من قصر عمر تلك التجربة إلا أنها هيأت التربة السياسية الخصبة للعمل النيابي الحالي، وأتاحت اجتهادات في الفقه الدستوري تحافظ على التطور الاجتماعي وتجعله حصينًا لا ينال منه المتطرفون مهما كانت اتجاهاتهم العقائدية ومذاهبهم الإيديولوجية، فقد تم على سبيل المثال إنشاء مجلس الشورى الذي يُعين أعضاءه جلالة الملك حفظه الله، وهو المجلس الذي ثبت حقوق المرأة في شرف الإسهام الفعال في أعلى مؤسسات السلطة التشريعية. أحسب أن تلك الانتخابات هي أول المؤشرات على المسيرة الموفقة للمجتمع البحريني وفق التطور المنطقي للمجتمعات الإنسانية. لماذا؟ لأن المجتمع كان قبل ذلك يطالب بالضرورة بالديمقراطية نهجًا ومذهبًا لتسيير أمور الدولة الفتية، تلك الدولة التي فسخت للتو المعاهدات مع بريطانيا العظمى. لقد أدرك آل خليفة الكرام، حكام البحرين الشرعيون هذا التطور والتقطوا الفرصة، وكان المجلس المشار إليه في الأعلى إحدى الثمرات اليانعة في سلم الارتقاء بالبلاد إلى علياء المجد. لهذا أنا متفائل بحصول المرأة على حقوقها ضمن التطور المنطقي للتاريخ، ووفق سعيها الدؤوب لانتزاع هذه الحقوق. المرأة سباقة في تسجيل حضورها فيما ينفع الوطن، وإن عدم مشاركتها في انتخابات 1973 جاءت بسبب عوائق دستورية، إذ أن المجتمع لم يرتق آنذاك، وفي تلك الحقبة، إلى إدراك أن المرأة تشكل نصفه، ولم يعِ أنه لا يمكن أن يسيّر الأمور ويفتح أفقًا على المستقبل بنصف واحد منه. نعم كان المجتمع منفتحًا اجتماعيًا وكان الغنى الحضاري والثقافي سمة من سماته، غير أنه لم يكن كذلك سياسيًا في فترة السبعينيات لشدة تأثير رجال الدين في القرار المجتمعي والحكومي أيضًا، حتى بلغنا سويًا عهد جلالة الملك حمد رعاه الله حيث نضجت الظروف الموضوعية والذاتية، فنالت المرأة كامل حقوقها المواطنية أسوة بالرجل، فكان لها أن تنتخب وأن تترشح أسوة بالرجل ومساواة معه، بعد أن كانت محرومة من هذا الحق في بداية التجربة الديمقراطية. المرأة البحرينية اليوم هي غيرها في سبعينات القرن الفائت، فهي لم تعد ذاك الصفر الهامشي على يسار الرجل، وإنما أصبحت رقمًا أساسيًا ينبغي وضعه في الحسبان في المعادلة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. المرأة اليوم صاحبة قرار يمكن أن يكون حاسمًا في الشؤون العامة، وتأتي الانتخابات التشريعية من ضمن هذه الشؤون. وقبل أن نتمنى لها أن تنجح على خطى ما حققته السيدة الفاضلة لطيفة القعود، التي أبلت بلاءً حسنًا من تحت قبة البرلمان وفي جلسات الحوار مع زميلتها دلال الزايد، نتمنى أن تلعب دورها في انتخاب من تختاره هي، وأن تحث أبناء جنسها في كل منطقة من مناطق البحرين على الانتخاب، لنرد كيد المهووسين بالتحشيد المذهبي من خلال المنابر الدينية. في ظني أن مؤشرات نجاح النساء في هذه الانتخابات متوافرة أكثر من أي مرة سابقة، ولكن على هؤلاء النساء، مترشحات أكن أو منتخبات، أن يعززن ثقتهن ببعضهن البعض ويحرصن على بذل المزيد من الجهود لإقناع المترددات في التصويت بنعم كبيرة للمترشحة المرأة، وأن يكون قرارهن في الانتخاب بيدهن، أي أن تكن مستقلات. أرجو من كل قلبي أن تبلغ كل النساء المترشحات قبة البرلمان، لأن النساء يتقن عملهن. وقد كانت عضوات مجلس الشورى، والأخريات اللائي كن في مجلس النواب خير من مثل هذه الأمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا