النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

أسباب تعثر صناعة تقنية المعلومات العربية

رابط مختصر
العدد 9323 الأحد 19 أكتوبر 2014 الموافق 25 ذو الحجة 1435

من القضايا التي يثيرها معرض «جايتكس» الذي ينعقد سنويا في مدينة دبي، واقع صناعة تقنيات المعلومات العربية، وإمكانات تطويرها، والصعوبات التي تقف في وجه تقدمها. وينبغي التأكيد هنا على ضرورة التمييز بين الصناعة والتجارة في قطاع المعلومات، وأعمق من ذلك، تلمس الفروقات بين صناعتها التقليدية الساكنة، مقارنة بتلك الذكية المبدعة. وفي البدء تجدر الإشارة إلى تغلغل صناعة المعلومات في مجمل نشاطات حياتنا اليومية، ومن ثم تعمق تأثيراتها في جوانب حياتنا إلى درجة باتت تغير من أنماط سلوكنا. هذا ما يراه خبير المعلومات المصري محمد عبدالهادي، الذي «يحبذ استخدام مصطلح صناعة المعرفة عوضاً عن مصطلح صناعة المعلومات، إذ لا يوجد في تصوره فرق بينهما»، فنجده «يطلق على المجتمع المعاصر مجتمع المعلومات، حيث يتم الاعتماد عليها بصفتها موردًا استثماريًّا، وسلعة استراتيجية، وخدمة، ومصدرًا للدخل الوطني، ومجالاً رحبًا للقوى العاملة. وحينما تأصلت في المجتمع هذه النظرة تجاه المعلومات بوصفها موردًا أساسيًا يمكن أن يباع ويشترى برزت ظاهرة صناعة المعلومات أو صناعة المعرفة». في نظرة عامة إجمالية، ودون الحاجة للاستعانة بالأرقام، يمكن المرء استنتاج تخلف هذا القطاع من الصناعة في المنطقة العربية، بما فيها دول الخليج العربي، إذ لا ينبغي لنا أن نقع فريسة سهلة لتلك القشرة الرقيقة من استخدام المواطن العربي للمعلومات في أو هى نماذجها، مثل اقتناء آخر منتجات شركات الهواتف الذكية، أو آخر صيحات اللوحات الرقمية «Tablets». فمثل ذلك دليل على سلوك استهلاكي متنام، لا يعبر عن توطين سليم لصناعة تقنيات المعلومات، ولا يبشر بتطويرها، أو حتى تقدمها. وشأنها، شأن أي شكل من أشكال النشاط البشري المنتج، تقف وراء هذه الظاهرة العربية مجموعة من الأسباب الجوهرية، يقع البعض منها في الخانة الذاتية، لكنه يتكامل مع أخرى موضوعية مصدرها قوى خارجية. ويمكن إجمال الأهم منها على المستوى الذاتي في النقاط التالية: 1. تدني الوعي بأهمية صناعة تقنية المعلومات، والجهل بمستوى الدور الذي بات بوسعها أن تمارسه في تطوير المجتمعات التي تدرك مثل تلك الأهمية والدور على حد سواء. فعدم إدراك صناع القرار العربي بدرجة تغلغل منتجات صناعة تقنية المعلومات والخدمات المنبثقة عنها، في مجمل نواحي الحياة، جردهم من القدرة على تلمس متطلبات النهوض بهذه الصناعة، ومن ثم مستوى الحاجة التي تتطلبها خطط تطويرها، والخروج بها من التعثر الذي تعاني منه. 2. غياب القوانين والتشريعات الحكومية القادرة على توفير البيئة المعافاة الملائمة لحماية الصناعة المحلية ضد المنافسة الأجنبية، بعد تحريرها من القيود والبيروقراطية التي تكبلها، وترهق المنخرطين فيها. فبالإضافة إلى غياب البعض من تلك القوانين، هناك القوانين الأخرى الأكثر سوءا، المكبلة للطاقات المحلية التي تحتاج إلى تلك القوانين التي تشجعها، وتزيل العقبات من طريقها. 3. ندرة - وإن شئنا تحاشي النظرة المتشائمة بوسعنا القول النقص الواضح في -الأدوات التي تحتاجها صناعة المعلومات. ويأتي في المقدمة منها الموارد البشرية الماهرة المبدعة، القادرة أولا على تلمس حاجة السوق العربية بمنتجات هذه الصناعة والخدمات المنبثقة عنها، والانطلاق من ذلك لتلبية احتياجات السوق العالمية. 4. انحدار مستوى مناهج التربية والتعليم المطبقة في مؤسسات التعليم العربية، المدارس منها والجامعات ومعاهد التدريب، فهي جميعها دون استثناء، إذا ما أزلنا من فوقها قشرة التجميل المزيفة، تجتر مواد القرون الماضية، وتعمل بموجب قوانين المناهج التلقينية الاستظهارية المنافية لقوانين صناعة تقنيات المعلومات، والمتناقضة مع متطلبات النهوض بها. 5. ضعف مؤسسات البحث العلمي ومراكز التطوير التي تحتاجها مثل هذه الصناعة. والحديث هنا لا يقتصر على المؤسسات الحكومية، بل يتسع نطاقه كي يشمل الشركات العربية العملاقة التي يملكها القطاع الخاص. هذه الحالة المتردية في مجال البحث والتطوير، لا تكرس حالة التخلف والعجز العربية في هذا المجال، بل تضاعف من سعة الفجوة بين صناعة تقنية المعلومات العربية ونظيراتها في الدول المتقدمة، بما فيها دول آسيوية صغيرة مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة. يضاعف من هذا التعثر العربي في هذا القطاع الحيوي المستقبلي من الصناعة مجموعة أخرى من الأسباب الموضوعية التي يمكن تحديد الأهم بينها في النقاط التالية: 1. تقدم صناعة تقنيات المعلومات في الدول الأخرى، سواء في العالم المتقدم مثل أوروبا والولايات المتحدة واليابان، أو الصغرى منها مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة، بل وحتى تايوان. هذا التقدم ينعش من نشاط فئات القطاع التجاري العربي، على حساب الصناعي منه، حيث تؤمن التجارة، بخلاف الصناعة، الربح السريع، وتقلص من المخاطر، ومن ثم تنشر ثقافة الاستيراد والاعتماد على ما يأتي من الخارج، الأمر الذي من شأنه زيادة الصعوبات التي تواجه صناعة تقنية المعلومات العربية. 2. هيمنة الشركات الكبرى على سوق المعلومات العربية، ومن ثم محاربتها، بشكل واضح أو متخفي، لأية مبادرات من شأنها حرمانها من هذا السوق أو تقليص حضورها فيه. وتماما كما عززت دول الاستعمار القديم نفوذها في البلدان التي استعمرتها عنوة من خلال اتفاقيات ومعاهدات مجحفة بحق تلك البلدان، كذلك اليوم في عصر العولمة، نشهد الظاهرة تكرر نفسها، لكن عن طريق الشركات بدلا من حكومات الدول الكبرى التي لا تتوانى عند تقديم الدعم الذي تحتاجه تلك الشركات لاحتكار نفوذها وإحكام قبضتها على سوق المعلومات العربية. هذه الصعوبات لا تعني استحالة التقدم على طريق التأسيس لصناعة معلومات عربية قادرة على تلبية السوق المحلية أولا، والمنافسة في الأسواق العالمية في مراحل لاحقة. لكن تحقيق ذلك رهن برؤية استراتيجية ثاقبة، تستند إلى قرار سياسي حكيم، ينطلق من إرادة وطنية حرة وشجاعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا