النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

وأنا اسمع خبر «السيكل» بو ثلاثة ملايين عادت بي الذ

رابط مختصر
العدد 9321 الجمعة 17 أكتوبر 2014 الموافق 23 ذو الحجة 1435

رغم أنني لا ألتفت إلى قرار الجمعيات الخمس بمقاطعة الانتخابات القادمة، ولا أعير هذا الأمر أدنى اهتمام، بل إني كنت واحدا ممن انتظروا مثل هذا القرار ورحبوا به حينما جاء بعد تسول وتزلف، كما قيل، من أجل الحصول على شيء من تنازل، ولكن دولة القانون أبت إلا أن يكون كل شيء واضحا وتحت نور الشمس؛ إذ تم التأكيد بأن القضايا الوطنية التي تتعلق بالمصير وتحتاج إلى توافق لا مجال للتداول في شأنها وإيجاد حلول لما قد يشوبها من مشكلات إلا في المؤسسة الدستورية؛ فهي بيت الشعب ولا يمكن تهميش دورها الحاسم في كل ما يمت بصلة إلى التشريع في مملكة البحرين. وفي ظني أن الدولة تقر بأن ما تدعيه الجمعيات المقاطعة من مطالب خاصة بها إنما هي مطالب جميع فئات الشعب وطبقاته وتياراته السياسية، لكنها تأتي متدرجة ووفق ما تمليه المصلحة العامة وفي إطار من التوافق الوطني. فألف شكر للقيادة السياسية على موقفها المبدئي والدستوري هذا. ويبقى أن أضيف إلى ما تقدم أني قد اعتبرت قرار المقاطعة مكرمة ربانية جاءت استجابة لدعوات الصالحين من أبناء هذا الوطن بأن يعم السلام البحرين. موقفي من هذه الجمعيات السياسية المذهبية وقياداتها، وكذلك الجمعيات التابعة التي كانت تتاجر بأسمائها وبتاريخها وبعقيدتها، أتخذه ليس كرها لها وإنما محبة لمجتمعي بكافة مكوناته، وإجلالا لوطني الذي أثخنته الجمعيات المذهبية جراحا، وإعزازا للشرعية الخليفية التي لا يساوم عليها الشعب البحريني. وعندما أسأل عن رأيي في مشاركة هذه الجمعيات الخمس أو مقاطعتها فقد كنت دائما أفاضل بين مشاركتها المشروطة وبين ممانعتها المشروطة أيضا فأجد في عدم مشاركتها مصلحة أكبر للوطن، هذا على الأقل في هذه الظروف عالية الضغط المذهبي محليا وإقليميا. كما انني، مثل آخرين وهم كثر، سعيد بأن المجلس القادم سيكون أكثر انسجاما مع خلوه ممن يكيفون كل قضية مطروحة حسب رؤيتهم المحبوسة في إطار المذهب؛ ذلك أنه لو قُدر وشاركت هذه الجمعيات الخمس فإن من سيصل منهم إلى المقاعد البرلمانية في الدوائر «المحسوبة» على هذه الجمعيات الخمس التي تصف نفسها بـ«القوى الوطنية الديمقراطية» هم «الوفاقيون» فحسب دون غيرهم. أما باقي الجمعيات فهم خارج الحسبة الانتخابية منذ اختاروا الاصطفاف خلف «الوفاق»؛ حيث احترقوا من وهج الشعارات المبالغ في طائفيتها، تلك الشعارات التي دعت إلى إسقاط النظام في الدوار اللعين. الدوار أخرج البحرين عن طورها وجعل أبناءها يتصادمون وتتفشى بينهم الطائفية، وهذا جرم لا يغتفر لـ«لوفاق» التي قادت هذا الحراك الطائفي ومن ثم انقادت لأجندته الإيرانية الولائية. وفي اعتقادي أن السنوات الأربع القادمة سيكون من الأفضل أن تدخل المعترك الانتخابي فيها النخب المثقفة الليبرالية من كل المكونات الاجتماعية؛ حتى تتكشف حقائق الأمور للبسطاء في المذهبين ويدركوا إلى أي جحيم كانوا سيساقون إليه؛ لأنه عندما تكون «الوفاق» في البرلمان سيتم ببساطة التستر على كثير من الدمار ونتائج هذا الدمار. إن جمعية «الوفاق» بوصفها قائدة الحراك، وهي بذلك تجاهر، ما اختارت العمل من خارج البرلمان إلا ليتناغم مسعاها كلية مع المسعى الإيراني في إشاعة الفوضى التي قد تفضي إلى خلق واقع جديد مثل ذاك الذي حصل على يد «أنصار الله» في اليمن. أما بالنسبة إلى الجمعيات التي توصف بالتابعة ففي ظني أنها تفضل البقاء هكذا خارج البرلمان لكي يبقى اسمها مستمرا في الظهور على الأقل في ذيل البيانات التي توقعها بعد كل مسيرة، وتُبرز صور أمناء سرها وأمنائها المساعدين في المؤتمرات الصحفية التي تنشر في الموقع الالكتروني لجمعية «الوفاق» وفي جريدة «الوسط» بعد كل زيارة إلى بلد من البلدان لتشويه صورة البحرين وبيع الوهم إلى بسطاء الناس. وأحسب أنها المكافأة الأعلى والأغلى التي يحصلون عليها من جمعية «الوفاق» على دعمهم لجمعية لها في تسويق الأكاذيب باع وذراع ولها في منابر تجار حقوق الإنسان أسهم أراها في انهيار مستمر بعدما تقشعت سحب دخان الجحيم الذي كادت جمعية «الوفاق» وحلفاءها من الجمعيات المذهبية الأخرى تجر البحرين إليه. من المضحكات التي تضمنها بيان مقاطعة الانتخابات القادمة، الذي تلاه في المؤتمر الصحفي رضي الموسوي، وهو نائب الأمين العام لجمعية «وعد» اليسارية التي يربطها حلف مقدس بجمعية «الوفاق»، وهو حلف أقرب إلى الزواج الكاثوليكي الذي يحرم الطلاق، منذ بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، من المضحكات في هذا البيان أنه يشير في مقدمته إلى أن قرار المقاطعة لم يأت من فراغ وإنما جاء بعد دراسة معمقة للواقع واجتماعات مكثفة، وحوارات مستفيضة –طبعا كل ذلك بينهم وليس مع غيرهم من الأطراف الوطنية المختلفة معهم– إلى أن يصل البيان إلى ما يثير الانتباه والعجب والضحك، لماذا؟ لأنهم «قاموا باستمزاج رأي العديد من مؤسسات المجتمع المدني، وعقد اللقاءات مع العديد من الشخصيات الوطنية ذات الصلة بالشأن السياسي». لماذا يثير الأمر هنا العجب والضحك؟ لأن مؤسسات المجتمع المدني، من وجهة نظري، هذا إذا كان ما عرضه البيان صادقا، لا يُستمزج رأيها؛ لأن رأيها ليس عرضيا أو هامشيا بل إن هذه المؤسسات هي من ينبغي أن تخاض الحوارات معها، وليس مع قيادات الجمعيات ذات المنحى الفكري الواحد، أو مع الكوادر التي تفرض عليها القيادات وجهة نظرها. هذه المؤسسات هي مقدمة الركب في الحياة المدنية. ولعلي هنا أسأل السيد رضي الموسوي هذا السؤال: هل استمزجتم رأي مؤسسات المجتمع المدني، التي قطعا من ضمنها على سبيل المثال، غرفة تجارة وصناعة البحرين، وبينتم لها، كما جاء في بيانكم «أنكم ستعلنون عن برنامج سياسي بشكل متتابع بعد إعلانكم المقاطعة» و«إنكم لم تكونوا قبلها جالسين في البيت ولن تكونوا كذلك»؟ في البيان إياه كان ملفتا للنظر، أيضا، كلام مسهب عن الجماعات التكفيرية وداعش، لم أستوعب ضرورة ضمه في البيان، هل هو إخلاء ذمة عن أعمال العنف؟ أم ماذا؟ عموما ما يسر بعد قراءة البيان هو خلاصته وهي أن «الوفاق» لن تشارك في الانتخابات، ما يعني أنها لن تكون في البرلمان القادم وهذا هو المهم. غير اني أرجو من جانب آخر أن تكون هذه المقاطعة بمثابة الدعوة للمخلصين من أبناء الدوائر التي تترشح فيها «الوفاق»، أو كما تسميها هي الدوائر المحسومة، للمشاركة وإظهار كذب هذه الجمعية على المجتمع البحريني، كما أرجو إنفاذ القانون في كل من يسعى في هذه الدوائر إلى تهديد الأحرار الراغبين في التصويت وإن بفتاوى تجعل كل مخالف لحلف الوفاق كافرا أو زنديقا، فمنع المواطنين من التمتع بحقهم في انتخاب من يمثلهم في السلطة التشريعية جريمة ترتقى في اعتقادي إلى مستوى الخيانة العظمى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا