النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مسؤولية الانتخاب!!

رابط مختصر
العدد 9319 الأربعاء 15 أكتوبر 2014 الموافق 21 ذو الحجة 1435

يغمرنا شعور بأن إيقاع الزمن في بحريننا الجميلة قد تغير وصار أسرع، فأيامنا البحرينية تذهب عجلى إلى موعد مقرر في أجندتها الوطنية، فهي تحث الخطى لبلوغ فرح ذلك الموعد، ولهذا ليس بمستغرب على أيامنا الجميلة هذه أن تذهب سراعا في اتجاه الثاني والعشرين من نوفمبر، يوم الانتخابات النيابية الذي سيختار فيه الشعب ممثليه بإرادته الحرة لمدة أربع سنوات. في هذا اليوم الذي تتأكد فيه حقيقة وطنية تتعالى عليها الجمعيات السياسية مفادها أن تمثيل الشعب لا يمكن أن يكون ولن يكون مرتهنا برغبة هذه الجمعية أو تلك أو سجين ادعاءاتها الكذوبة، نتأكد جميعا أن التمثيل النيابي قرار في يد المواطن الناخب، فهو من يقرر من يمثله، وسيكون هذا التمثيل مشروطا بأربع سنوات دستورية فقط، فإن أوفى ممثل هذا الناخب أو ذاك بتعهداته، وصار يعمل وفق برنامجه الانتخابي الذي اقتنع به الناخب حق له التجديد من قبله لفترة أربع سنوات أخرى قد تليها فترات وفترات بناء على قناعة هذا الناخب بأداء ممثله. أما إذا ما أخفق ذلك النائب ونكث بما وعد به فإن ذلك سيكون سببا ليقوم الناخب بالبحث عن غيره من النواب الذين يقدر أنهم أهل لثقته. إن تمثيل الشعب وهو مظهر من أرقى مظاهر المواطنة ينبع من اختيار الشعب نفسه وليس من رغبة حزبية عقائدية، إذ الأحزاب أيا كانت هوياتها العقائدية لا تعدو أن تكون في نهاية الأمر ليست غير كيانات سياسية وهويات مؤسسية تعمل في كنف القانون وفي ظل التشريعات الدستورية، وتعمل على أن تنبع برامجها الانتخابية مما تُقدر أنه الأقرب إلى مشاغل المواطن وهمومه وآماله، وإذا ما حادت عن هذه الوجهة أو اخترقت القوانين والتشريعات فإنها تصبح إلى العصابات المنظمة أقرب لتفقد بذلك هويتها الحزبية وانخراطها الطوعي في قوانين الخيار الديمقراطي. شخصيا أزعم، استنتاجا، أن كل إطار حزبي ما هو إلا تعبير عن إيمان المنتسبين إليه بعقيدة هذا الإطار الحزبي أو ذاك، وأرى، يقينا، أن تمثيل الشعب يقتضي التجرد من السعي إلى مراكمة المصالح الفئوية أو الطائفية، ما يعني أن جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى، وهي جمعيات تدعي تمثيل الشعب، أبعد ما يكونون عن مثل هذا التمثيل مهما ادعت ذلك. جمعية «الوفاق» والجمعيات التابعة تماهت مع كذبة تمثيل الشعب، حتى باتت هذه الكذبة يقينا لديها، وهراء لدى الشعب. فهل يقبل الجزء الآخر من الشعب البحريني الذي خرج عن بكرة أبيه، بكافة مكوناته الاجتماعية ليُعلن في الفاتح رفضه الانقلاب ورفض أن تمثله هذه الجمعية مع الجمعيات المذهبية الأخرى التي أثبتت في محطات مهمة من التاريخ الوطني بدءا من ثمانينيات هذا القرن وحتى اليوم مرورا بالمنعطف الأهم الذي افتضحت معه النوايا وانكشفت الطوايا الطائفية في الرابع عشر من فبراير 2014؟ لا، لا يقبل ولن يقبل. لقد كشفت انتخابات 2010 والانتخابات التكميلية في 2011 أن تيار الإسلام السياسي السني لا يمثل الشارع السني بدليل فشل مرشحي هذا التيار في بلوغ النجاح، وهو ما يعني أن الوعي الشعبي يتجه إلى تبني قيم المواطنة مسفها أحلام المذهبيين والطائفيين سنة كانوا أو شيعة. بالعودة إلى صلب موضوعنا نطرح هذا السؤال: يا تُرى، هل أن الأيام التي تفصلنا عن يوم الاقتراع تكفي الناخبين لاختيار مدروس للمترشحين في مختلف الدوائر الانتخابية، ليصبحوا بالإرادة الحرة ممثلين للشعب، أم أننا سنرضخ للتأثير المباشر الذي تتمتع به الجمعيات النافذة في المجتمع، وهي كما تعرف، عزيزي القارئ، جمعيات الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي، وسنتبع المرشح الذي تفرضه علينا؟ بمعنى أن يكون صوت الناخب علبة تفتحها هذه الجمعيات يوم الانتخابات لترمي به في صندوق الاقتراع لصالحها؟ في هذه الحالة، في اعتقادي، لا تعقدوا آمالا على تغيير ما سيطرأ في واقع الحال وهو مستمر على مدى الفصول التشريعية الثلاثة المنقضية، ولا تتذمروا من بقاء الحال على ما هو عليه، ولا تعجبوا إن اشتدت المعضلة الطائفية في البرلمان مثل تلك التي كانت في برلمان 2006. أما إذا كان صوت الناخب حرا يبحث في دائرته عن الكفاءة التي تستطيع أن تضيف إلى المؤسسة التشريعية رأيا حرا لا توجهه سلطة الإيديولوجيا ولا هيمنة العقيدة فإن ذلك سيكون مقدمة أولية مهمة للحصول على برلمان أنفع مما حصلنا عليه في الفصول التشريعية الثلاثة السابقة. غني عن البيان أن المشاركة في الانتخابات التشريعية مسؤولية وطنية تقتضي من كل مواطن بلغ سن الانتخاب «عشرين عاما» أن يهرع إلى المركز الانتخابي في دائرته ليدلي بصوته فيمن يرتضيه ممثلا له. ولكن قبل ذلك عليه أن يحدد بنظرة فاحصة من هو المرشح المناسب الذي يرى فيه الكفاءة اللازمة ويعطيه صوته. وإن من مقتضيات المسؤولية الوطنية أن تتم عملية الانتخاب وفق قراءة تحليلية وحضور مكثف للمقرات الانتخابية التي يقيمها المترشحون، للمشاركة في النقاش، ومعرفة المترشح الكفء ليختاره ممثلا له من أجل دعم طموحه في أن يكون مستقبل البحرين أجمل. في اعتقادي أنه لا ينبغي علينا كناخبين أن نلتفت إلى ما تقوله جمعية «الوفاق» والجمعيات الأربع الأخرى التي ترضع من ثدي إيدلوجيا المذهبية وإفرازاتها الطائفية، حتى باتت متماهية معها في السراء والضراء، وها هي جمعية « الوفاق» تقاطع لتذهب هذه الجمعيات التابعة خلفها وتتبنى الموقف نفسه. إن هذه المقاطعة، وإن كنت شخصيا لا أعيرها التفاتا، هي امتناع عن أن يكون للشعب ممثلين مختارين، لأن الجمعيات الأربع التي أعلنت مقاطعتها الانتخابات، بالإضافة إلى جمعية المنبر التقدمي، تُريد احتكار «الحق» الحصري في تمثيل الشعب، وهذا على ما يبدو لي مستحيل طالما بقي حس وطني لدى هذا الشعب العظيم بحضارته وتراثه العربي الإسلامي. ما الذي على المواطنين إدراكه؟ في رأيي المتواضع أن عليهم أن يميزوا بين مترشح يسعى إلى امتيازات شخصية يوفرها كرسي البرلمان، وآخر لا هم له إلا أن يُرضي سيده في خارج الوطن مهما كان، مرشدا أو إماما، وثالث يحمل وطنه في قلبه وعلى راحتيه وفي وجدانه، ويرسم مع طموحات المواطنين وآمالهم آفاقا جديدة لبحرين أبهى وأجمل تتكامل مع تلك الصورة التي رسمها المشروع الاصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه. الحقيقة الشاخصة اليوم هي أن ثمة عبئا يقع علينا عند اختيار مرشحنا وعليه التصدي له بالمشاركة المكثفة في التصويت أولا، وثانيا بحسن اختيار مرشحه. وأقول عبء لأننا أمام مسؤولية وطنية ستمتد أثار قرارنا فيها أربع سنوات أخرى ويمكن أن تؤدي نتائج اختياراتنا الخاطئة إلى عودة العنف وعدم الاستقرار. على الناخبين أولا والذين سيحالفهم النجاح بالوصول إلى الكرسي النيابي ثانيا أن يثبتوا أن البرلمان أقوى بدون «الوفاق» وتوابعها. لا سبيل إلى جعل جمعية «الوفاق» والجمعيات التوابع تُدرك أنها ليست رقما مهما في المعادلة الانتخابية إلا باستشعار الناخب بمسؤوليته الوطنية. وأن مسألة تمثيل الشعب لا تأتي إلا بانتخاب هذا الشعب لممثليه في إطار الشرعية الدستورية. وأما القول بأن هذه الجمعية أو تلك هي من يمثل الشعب فإنه يبقى قولا سفيها لا ينبغي التوقف إزاءه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا