النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

من قال إن الوطن مسجد ومأتم فقد أفتى!!

رابط مختصر
العدد 9318 الثلاثاء 14 أكتوبر 2014 الموافق 20 ذو الحجة 1435

سألت أحدهم: «من يمثلك في النيابي والبلدي»؟ أجاب دونما تفكير: «الرجل الصالح». سألته: «ولماذا لا تكون مثلا المرأة الصالحة»؟ أجاب: «المرأة لا تؤمني في المسجد ولا تنصحني أو تعظني من فوق المنبر». سألته: «وهل الصلاح مقصور أمره على المسجد والمنبر، أم أنه متسع بحيث يشمل المؤسسات التربوية والاجتماعية والتأهيلية والثقافية التي يشترك في تحمل مسؤولية أعمالها الرجل والمرأة معا»؟ أجاب: «ولكن هذه المؤسسات عاجزة عن اتخاذ أي قرار وليس بمقدورها قيادة الشارع كما يفعل المنبر في المسجد والمأتم، فأي صلاح ننتظره من هذه المؤسسات»؟ سألته: «هل كل قرار يصدر من المنبر بالضرورة ينشد الإصلاح؟ وهل يعد هذا القرار مصلحا بمعزل عن المشاركة المجتمعية بمختلف مؤسساتها في اتخاذ القرار»؟ أجاب حاسما: «بالتأكيد، إذ ان القرار يستمد شرعيته وقوته من الشريعة نفسها، فهل لديك شك في ذلك»؟ أجبته: «آمنّا بالله.. ولكن الله جعل أمر المسلمين شورى فيما بينهم، إذ ما يفترض أن يكون ملتبسا تأويله لدى هذا الخطيب أو ذاك الإمام ينبغي أن يخضع للتحليل والتقويم والإصلاح من لدن المؤسسات وأهل الفكر والرأي السديد في المجتمع وبالتالي تتسع رقعة المشاركة المجتمعية». سألني: «لماذا لا يكون القرار الملتبس والصادر من فوق المنبر محلولا أمره فيه»؟ أجبته: «المؤسسة الديمقراطية يا صاحبي تعتمد القوانين والدستور نبراسا لقرارها، وبالتالي علينا أن نحتكم لهذا القرار أو ذاك من خلالها، ثم أن هذه المؤسسة تستوعب أفكارا ورؤى كثيرة ومختلفة ومتعددة، ولو كان أمر هذه الأفكار والرؤى قصرا على المنبر في المسجد والمأتم لما تم إقرار المؤسسة الديمقراطية من الأصل، دعني أسألك، ما الذي دفع بهذا الخطيب أو ذاك الإمام للترشح لهذه المؤسسة»؟ أجاب: «لتطبيق ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله من شرائع وأحكام». سألته: «وماذا عن قبوله مشاركة الآخر رأيه في هذه المؤسسة، وإن كان هذا الآخر امرأة، ألا يعني ذلك إقرارا منه بأهمية الحوار والمشاركة في صنع القرار والالتزام بما جاء في الدستور والقانون من مواد وبنود»؟ أجاب: «ولكن الدستور يقر الالتزام بالشريعة الإسلامية». أضفت إليه: «نعم يقرها.. وهل تعتقد أن كل أعضاء المؤسسة الديمقراطية ينبغي أن يكونوا كلهم خطباء وأئمة مساجد ومآتم وإلا أصبحوا في حكم (الكفرة)؟.. أليس بعض هؤلاء الأعضاء ممن لم يكونوا خطباء وأئمة قد ساهموا في تقديم خدمات جليلة للوطن وطالبوا ولايزالون يطالبون بتحسين الوضع المعيشي للمواطنين وكشفوا عن الكثير من (البلاوي) الاقتصادية والاجتماعية في الوطن وساهموا في سن القوانين التي تحمي المواطن وتؤمن له الحياة الكريمة وتنظم علاقته بالسلطات ويسعون جاهدين لتذويب الطائفية والتقريب بين المذاهب ويتعاملون مع المواطنين من منطلق ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات ويبذلون قصارى جهدهم لإخماد الفتن التي قد يشعلها بعض خطباء وأئمة المساجد والمآتم ويؤكدون على ضرورة الوحدة الوطنية بين أبناء المجتمع الواحد ويصرون على تعديل وإيجاد القوانين المتعلقة بحقوق الطفل والمواطنة والعمل والتأمين الصحي وغير ذلك من قوانين وحقوق الى جانب تأكيدهم على احترام العقل والذمم دون محاولات دنيئة لاستلابها وامتهانها ودون (تبجح) بأغلبية مجتمعية ساحقة قوامها للأسف الشديد الجهل والانحياز الأرعن للتخلف والمكابرة الطائفية الفاقعة والمدمرة التي تسعى للوصول للمؤسسة الديمقراطية من أجل تحقيق مآرب خبيثة ومروعة تسهم في اجتثاثها عن بكرة أبيها وتعريض الوطن إلى دمار شامل لا يقل خطورة في تأثيره من أسلحة الدمار الشامل»؟ سألني: «وهل هؤلاء الخطباء والأئمة لا يدركون هذه الأمور»؟ أجبته: «أنا لم أزعم ذلك، فحق الترشح متاح لمن تنطبق عليهم شروط الترشح، ولكن علينا بالمقابل أن ندرك أن الوطن يتسع للجميع وليس حكرا على المسجد والمأتم فحسب، وعلينا أن نقر بأن إصلاح المجتمع قاعدة وليس نصيحة فحسب، كما وعلينا أن نؤمن بالصوت النسائي الذي ساهم في إيصال الكثير من المترشحين إلى قبة المجلسين، أن نؤمن بأنه جدير أيضا بأن نبذل قصارى جهدنا من أجل إيصاله إلى هذه القبة طالما هو مقتدر وبكفاءة على التصدي للقضايا الوطنية المهمة والملحة». قال: «أعطني فرصة أكبر كي أتعرف على من تطمح في ترشحهم للمجلسين». قلت: «لا تقتصر حضورك فقط على خيمة مرشحك الإمام أو الخطيب، حاول أن تعطي قسطا من وقتك للتعرف على أصوات أخرى لديها برامجها الوطنية ومساعيها النبيلة وأفقها الواسع، حاول، فلربما حينها تعرف من تختار منهم كي يمثلك تحت قبة المجلسين، وستعرف أيضا حينها كم نحن متورطون في انحيازنا لأصوات ساهمت ولاتزال تساهم بدأب شرس من أجل عزلنا عن مصالحنا الوطنية وإقصائنا عن صوت العقل والحقيقة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا