النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من أحاديث العيد!!

رابط مختصر
العدد 9314 الجمعة 10 أكتوبر 2014 الموافق 16 ذو الحجة 1435

في فترة احتفالات المواطنين والمقيمين والزائرين بعيد الأضحى المبارك كانت تمتلأ جنبات مجالس حضورهم بالأحاديث المختلفة ذات العلاقة بما يجري في الساحة الوطنية، وأحاديث أخرى تتعلق بما يجري على مستوى العالم، وأحسب أنك تعرف عزيزي القارئ أن من طبيعة المجتمعات الحيّة، والمجتمع البحريني واحد منها، التفاعل مع هذه الأحداث وتحليل مجرياتها، وهكذا كانت كل الأخبار، على أنواعها، محط اهتمام وتناول في المجتمع البحريني. ومن أهم الأخبار التي حظيت بالحيز الأكبر من الاهتمام واستوقفتني لأعيد طرحها في هذه المساحة والتعليق عليها هو موضوع الانتخابات التي صدر بشأن انعقادها مرسوم ملكي في الثاني والعشرين من نوفمبر القادم؛ لتنتهي مع هذا المرسوم مناورات جمعية «الوفاق» ويختفي هذيانها ولو إلى حين، ويضع حدا للجدل الدائر حول مشاركة أو عدم مشاركة الجمعيات الخمس في الانتخابات. فمن أراد أن يشارك فليشارك ومن رأى المقاطعة فهذا من حقه الذي لا ينازعه فيه أحد سوى ضميره. وقد لاحظ المواطنون كثيرا من الدعايات التي تطلقها الجمعيات الخمس لترويج خياراتها والدعاية لمواقفها لشحذ مزيد من الصبر من عند من تبقى من كوادرها. صحيح أن مشاركة كل القوى والأطياف السياسية أمر له إيجابياته وانعكاساته على الاستقرار، ويُشير إلى أن المجتمع متعافٍ، وهو أمر لا يبعث على السعادة في قلوب المنتمين إلى الجمعيات الخمس ولهذا نجدها لا تقبل بأن يبدو هذا المجتمع متعافيا. غير ان من المؤكد إذا كانت هذه المشاركة تأتي بالمساومة على كرامة المواطنين وهيبة الدولة وسمعتها، وهذا ما تسعى له جمعية «الوفاق»، فلتذهب هذه المشاركة إلى الجحيم. حول المشاركة والمقاطعة في الانتخابات التي يفصلنا عنها أقل من شهر ونصف استوقفني تحقيق نشرته جريدة «الوسط» في ثاني أيام العيد المبارك. كان هذا التحقيق لافتا، وكان مستغربا أن تشاهد في هذا التحقيق صورة أرشيفية تقول كلماتها باللغتين العربية والإنجليزية «مقاطعة حتى تتحقق مطالبنا»؛ فيما الواقع الذي تحدثت عنه الرسالة الموجهة إلى جلالة الملك من سمو ولي العهد تقول صراحة إن «المطالب» سيكون محل مناقشتها البرلمان المنتخب القادم. ما يثير التساؤل حول ما نشرته الجريدة هو: هل لمثل هذه الصورة أن تؤثر إيجابيا في المشاركة في الانتخابات القادمة، أم أن ذلك يذهب في اتجاه الدعاية للمقاطعة التي ترفع لواءها الجمعيات الخمس بقيادة «الوفاق»؟ شخصيا أفسر ذلك فزعة مذهبية لا أكثر ولا أقل. بدأت قطاعات المجتمع في التفاعل مع موضوع هذه الانتخابات التي نأمل بأن تكون أكثر قدرة على إفراز الكفاءات الوطنية لإحداث التغيير المنشود في أداء المجلس وجعله أكثر تناغما مع طموحات المواطنين. ما ينبغي أن نؤكد عليه هو أن الشعب على موعد مع هذا التاريخ لاختيار ممثليه في مجلس النواب. والأمل معقود على وعي الناخب بدوره الوطني وقدرته على اختيار أصحاب الكفاءات والذمم والوطنية. مع حديث الانتخابات تقاطعت أحاديث أخرى شتى، يهمني في هذه السانحة أن أتناول اثنين منها؛ حيث وجدت أنهما من المواضيع المهمة التي ينبغي تسليط الضوء عليها. أولا: يوم المعلم العالمي وقد صادف يوم المعلم العالمي هذا العام اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى المبارك. ويوم المعلم هو يوم تحتفل به دول كثيرة يربو عددها على المائة دولة من دول العالم منذ ما يزيد على العشرين عاما. الجماعات التي تحظى بالتغطية السياسية وبالدعم المعنوي من جمعية «الوفاق» أبت أن يحتفل معلمو البحرين ومعلماتها هذا العام بهذا اليوم إلا على وقع المولوتوفات وحرائقها التي انتشرت في أرجاء مدرسة قرطبة الإعدادية للبنات، وعلى لهيب نيران الإطارات المشتعلة بالقرب من مدرسة الدير الابتدائية للبنين، ولم يغفلوا عن إيداع جدران مدرسة المنذر بن ساوى الابتدائية للبنين سيئ مقولاتهم الطائفية البغيضة الداعية إلى الكراهية. هذه هي الثقافة الجديدة التي أنتجها الدوار وتبشر بها الجمعيات المذهبية. كاتبنا إياه، النائب السابق، تناول هذا اليوم -أعني يوم المعلم العالمي؛ لأنه من المستبعد جدا أن يعرض بل أن يلمح إلى المد التخريبي الآثم الذي دنس دور العلم- في مقاله المنشور بجريدة «الوسط» يوم الأحد الماضي تحت عنوان «يوم المعلم العالمي.. وحقوق المعلم المضيعة»، مسلطا كالعادة جام سخطه وغضبه بمناسبة هذا اليوم على وزارة التربية معيدا اسطوانة التمييز والمكافآت وجحافل العاطلين عن العمل المشروخة، وهو في كل فورات اتهاماته لوزارة التربية والتعليم لم يكلف نفسه أبدا عناء الإشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى الاعتداءات التي تعرضت لها المدارس المذكورة، وكأن في هذه الاعتداءات ضربا من ضروب المحافظة على حقوق المعلم وصونها من الضياع. أخونا الكاتب والنائب السابق أضحى من المتخصصين في رمي وزارة التربية بأقذع الألفاظ والتهم التي لم يسبق له قط أن عززها بالشواهد، وإنما ظلت كالعادة كلاما مرسلا تصطبغ كلماته كلها بكراهية وحقد لا تفسير لهما إلا حرص بيّن على إرباك الساحتين الاجتماعية والسياسية في مملكتنا الحبيبة بتشويه أكثر ملفات الشأن العام قربا من المواطن البحريني المؤمن بقدرات قيادته السياسية على تحويل شعار «التعليم مستقبل البحرين» حقيقة واقعة وطموحا مشروعا ممكنا، وعداء صارخ لثقافة النجاح التي تحصد البحرين عبر نهضتها التعليمية ثمارها يوما بعد يوم، وسعي محموم لطمس كل معالم الجمال والنور في بحريننا الجميلة المتألقة رغم كيد الكائدين. ومن طريف ما قرأت تحليلا لموجة الاعتداءات الهمجية التتارية على مؤسساتنا التربوية، يرى فيه الكاتب جميل المحاري، وقد يكون المرة الأولى التي يتناول فيها الاعتداءات على مدارس وزارة التربية، أن هذه الاعتداءات لا يجوز أن تكون من عمل «المعارضة» وإنما المسؤول عنها «دواعش البحرين»، مستنتجا ذلك من قول لوزير خارجية البحرين النشط، حين قال بأن الذين يحاربون مع داعش لا يزيد عددهم عن مائة شخص. أنا أرى بأن ما كتبه جميل المحاري جميل؛ لأنه ببساطة سلط ضوء يراعه على الاعتداء وعلى فاعليه بصرف النظر عن هوية الإرهابيين «وفاقيين» كانوا أم «دواعش»، ولأنه لامس تخوم الوعي بأن في الاعتداء على المدارس نصر لطيور الظلام. ثانيا: جمعية الوطن لعل الإعلان عن جمعية الوطن من الأخبار التي تبعث على السعادة والحبور، وتضيف إلى المواطن سببا آخر غير مناسبة عيد الأضحى ليفرح بعد أن هزته الجمعيات المذهبية بقيادة جمعية «الوفاق» في تكالبها على الدعوة إلى إسقاط النظام وترحيل المختلفين معها في المذهب والمعتقد والمتربصة لقتل مسببات الفرح. فهذه الجمعية، إذا ما وُفقت في تنفيذ برنامجها المعلن في مؤتمرها الصحفي والداعي إلى وحدة المجتمع وإبعاده عن التجاذبات الطائفية، فمن المؤكد أنه سيكون لها شأن في مستقبل المملكة. لكن السؤال المطروح بقوة: هل يسعف الوقت هذه الجمعية الفتية لتكوّن لها حضورا بارزا في المجتمع البحريني، وتنجح في الاضطلاع بالدور المأمول منها في محاربة الطائفية؟ أتمنى من كل قلبي النجاح لهذه الجمعية في مسعاها ولكل الجمعيات والتجمعات النابذة للطائفية والعاملة على ضمان وحدة الوطن شعبا وحكومة والمحافظة عليها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا