النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الفكر العربي ما يزال أسير نظرية المؤامرة

رابط مختصر
العدد 9313 الخميس 9 أكتوبر 2014 الموافق 15 ذو الحجة 1435

«داعش الكذبة التي أطلقها الامريكان ومن خلفهم فصدقوها وما هي الا مسرحية هزيلة سيدفع ثمنها شعوب المنطقة سيلا من الدماء»... «اصدار داعش الجديد ينذر بتسارع طبخة امريكا».... «بطل المؤامرة الجديدة هو «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، المسماة (داعش)»... «داعش. المؤامرة الأمريكية لتقسيم المنطقة»... إلخ. هذه مجموعة من المختارات اقتطفتها بين عشرات، بل ربما المئات من المقالات التي اكتظت بها مواد شبكة «الويب»، منذ أن ظهر تنظيم «داعش» تحت أضواء رادار الإعلام الغربي. فالغالبية الساحقة من التحليلات العربية لم تتردد في الذهاب إلى تصوير ما جرى مؤخرا في العراق على أنه لا يعدو كونه «مؤامرة» من صنع أيد أجنبية. تارة كانت أصابع تلك الأيادي أمريكية، وتارة أخرى صهيونية، دون استثناء أصابع تركيا وإيران. ليس هناك شك في استفادة العديد من القوى الخارجية، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة، ممن لها مصالح مباشرة أو غير مباشرة في عدم استقرار المنطقة العربية، فيما قامت به «داعش»، لكن حصر الأسباب جميعها في «نظرية المؤامرة»، يختزن الكثير من التبسيط الذي يوفر على الذهن الجهد، ويكفي المواطن العربي «شر المواجهة الحقيقية» لما يجري في المنطقة العربية اليوم، سواء عند الرغبة في التحليل، او عقد العزم على التصدي. وكما يبدو فان «نظرية المؤامرة» لا تزال تسيطر عل تفكيرنا نحن العرب، رغم مساعي التخلص منها. هذا ما تقوله مجموعة الأبحاث والأوراق المنشورة في ملحق العدد 198 «أكتوبر 2014» من مجلة «السياسة الدولية» التي تصدر عن مؤسسة الأهرام المصرية. شارك في تأليف مواد الملحق المعنون «اتجاهات نظرية في تحليل السياسة الدولية» نخبة من الباحثين المصريين من أمثال: خالد حنفي، وأمل حمادة، ومحمد بسيوني، وسعيد عكاشة. خالد حفني في مقدمته للملحق الموسومة «القابلية للتفكير التآمري في مراحل التحولات الكبرى» يرى أن «التفكير التآمري بات من الظاهر المؤثرة في التفاعلات السياسية والمجتمعية الراهنة من مراحل ما بعد الثورات «. وينهي حنفي مقدمته تلك بدعوة صريحة لمناقشة « قضية تقسيم الدول التي راجت في خطاب المؤامرة، عقب الثورات العربية». أما علي جلال معوض، فبعد أن يوصف «إشكاليات الخطاب التآمري وسماته، يعود في ورقته المعنونة «سمات الخطاب التآمري ومحفزاه في المراحل الانتقالية»، كي يؤكد على أن «انتشار الخطاب التأمري يدعم ثلاثية التغيرات الهيكلية عبر التغييرات النفسية المعززة للصورة السلبية للآخر كعدو، مع نزع الطابع الإنساني عنه، وتقليل التعاطف أو التماهي معه». أما إيمان رجب، فنرى في ورقتها « توظيف الفكر التآمري... حالة التشكيك والهذيان بعد الثورة»، أن «أسباب رواج المؤامرة بعد الثورات العربية، «يقود إلى تحقيق» ثلاثة أهداف رئيسية: يتمثل الهدف الأول في محاولة كسب الفاعل أرضية ما، لتعزيز شعبيته المحلية... ينصرف الهدف الثاني إلى تجنب تحمل المسؤولية عن الفشل في إدارة الدولة، من خلال تصوير أن هذا الفشل هو بفعل فاعل يتآمر بالتعاون مع أطراف خارجية، او محلية... ويتعلق الهدف الثالث والأخير بنزع الشرعية عن طرف آخر، عادة ما يكون خصما أو منافسا، ويصعب إنهاء وجوده، أو إقصاؤه من المجتمع». بحث «الإسلاميون وخطاب المؤامرة... قراءة مغايرة لتجربة تونس» من إعداد أمل حمادة، نجد فيه محاولة للإجابة على تساؤل في غاية الأهمية يقول «المؤامرة... خطاب أم نظرية متكاملة؟» وتستعير حمادة مقولة محمد عبد السلام الذي يعتقد أن استخدام الخطاب التآمري «زاد اللجوء إليه في المنطقة بشكل حاد يكاد أن يكون وبائيا، واكتساحيا، وشعبويا. فكل التطورات التي يمر بها الوطن العربي تتم قراءتها من خلال واحد أو أكثر من أنماط التفكير المؤامراتي...: الاستهداف، الاستدراج، والتشكيك، والمستفيد، والاختراق، وأخيرا نمط الهذيان». وفي مقالة سياسة عكاشة الموسومة «سياقات وآليات بروز إسرائيل في خطاب المؤامرة»، يصل عكاشة إلى استنتاج يؤكد فيه على البعد الثقافي لنظرية المؤامرة، حيث يقول «صاغت هذه الثقافة العقل الجمعي للشعوب العربية الإسلامية تحت تأثير عناصر دينية، وسياسية، وثقافية، وتاريخية، تضافرت معا لتنتج أنماطا من التفكير التي تصب كلها في اتجاه صياغة العالم على أنه بكل تفاصيله مؤامرة أو حرب بين معسكرين أحدهما أخلاقي، والآخر مجرد من أية قيم إيجابية». آخر الأوراق في مادة هذا الملحق الغنية بمعلوماتها ومهمة في استنتاجاتها، من إعداد محمد بسيوني، وحملت عنوان « معضلات استدعاء السودان في خطاب تفكيك الدولة». وتحت العنوان الفرعي «إشكاليات الدولة واستدعاء خطاب المؤامرة»، يحذر بسيوني من أن الدولة القطرية المعاصرة تعاني «منذ تأسيسها في المنطقة العربية، إشكاليات حقيقية جعلتها بمنزلة ظاهرة غير مستقرة لم تترسخ في الفكر والممارسة... هذه الإشكاليات في حد ذاتها باتت المحفز لاستدعاء خطاب المؤامرة من جانب أطراف عدة». ثم يعود بسيوني كي يحذر بشكل واضح من أن «الاستغراق في خطاب المؤامرة يؤدي في كثير من الأحيان إلى التغافل عن أزمات الداخل بصورة تفاقمها... صحيح أن هناك مشكلات كانت نتاج سياسة أطراف خارجية... لكن هذا لا يمنع أن هناك بعض الحكومات والحركات الإيدلوجية استغلت العداء لواشنطن لتكريس فكرة المؤامرة الأمريكية كآلية لتشتيت الرأي العام العربي، وصرف انتباهه عن مشكلات الداخل». مرة أخرى هذا لا يخلي يد واشنطن وآخرون من مسؤولياتها تجاه ما يجري في المنطقة العربية من تمزيق وعدم استقرار، لكنها جميعا لا تمارس ذلك من منطلقات تآمريه، بل من خلفيات الدفاع عن مصالحها المباشرة وغير المباشرة، اقتصادية كانت تلك المصالح كما هو الحال مع واشنطن والدول الغربية الأخرى، أم مسألة وجود كما هو الحال مع الكيان الصهيوني، او من باب التنافس على زعامة المنطقة كما نجده في السلوك الإيراني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا