النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

التيار الديمقراطي!!

رابط مختصر
العدد 9307 الجمعة 3 أكتوبر 2014 الموافق 9 ذو الحجة 1435

سعدت برسالة إلكترونية بعث بها لي صديق دراسةٍ وحياة تمتد صلاتي به على مدى أربعين عاما، صديقي هذا متابع لمجريات الأحداث في الساحة الوطنية، ولهذا تجده شديد الحرص على ألا يفوته شيء مما يدور في هذه الساحة. لم أعرف رأيه في محتوى الرسالة مصدر السعادة بعد، ولكنها كانت بالنسبة إليّ عبارة عن حدث جيد في زحمة المتواتر من الأخبار السيئة التي تصلنا من خارج الوطن ومن داخله. فتحت الرسالة فوجدتها قد حملت خبرا موشى بصورة كُتب تحتها «المشاركون في ورشة العمل» تحت عنوان «وحدة التيار الديمقراطي ضرورة ملحة» نشرته جريدة «الوسط»، وقد عُقدت الورشة في جمعية «المنبر الديمقراطي التقدمي» وما كُتب تحت الصورة تعريفا، وكذلك عنوان الورشة كانا بالنسبة إليّ مثار تساؤل، ولعلي أوضح فيما بعد لم ذلك. قد تسألني قارئي العزيز لِمَ أنا سُعدت وانتابني شيء من الحنين إلى الماضي الذي تسارعت خطى سنينه ذاهبة لتستقر في الذاكرة في شكل صور أرشيفية تستحضرها هذه الذاكرة كلما زاد الاشتياق إلى ذلك الماضي الجميل؟ أجيبك؛ لأن الصورة، ضمت لفيفا من الشخصيات، وأظهرت في المقام الأول شخصية المناضل الكبير النقي، والأديب الشاعر أحمد الشملان أطال الله عمره، وفي معيته المصون الكاتبة والصديقة العزيزة زوجته الكريمة فوزية مطر. هذان الشخصان لا أشك قيد أنملة في نقاوة سريرتهما وإخلاصهما الوطني ولا في انتسابهما الحقيقي للمدافعين عن الحقوق وعن المدنية، ولهذا كان لا بد من التوقف عند هذه اللفتة الوطنية التي يشاركان فيها وإبداء رأي بشأنها، خصوصا وأنها، في ظني، رغبة صادقة قد تسهم في لحم الشرخ الاجتماعي الذي حصل في الرابع عشر من فبراير 2011 على إثر احتلال الدوار ورفع شعارات التسقيط والرحيل وغيرها من المعبرات عن الكراهية والحقد، وما نصب في هذا الدوار من المشانق الموعودة لكل من خونته الجماعة وأبعدته في خطاب موغل في العنف عن وطنه الأم «بحريننا» التي رضع كل وطني صادق حبها في المهد، هذا فضلا عما أعقب وقائع انقلاب الدوار من حملات إعلامية كارهة طاردة لأي تقارب اجتماعي تكفلت بتسييرها جماعات طائفية في المذهبين. إن حديثي عن الشعارات في هذا المقام وأنا أفصح عن استبشاري بالصورة وعنوان الخبر لا يعدو عزيزي القارئ أن يكون غير تفكير بصوت مسموع أظن أن كثيرا من المواطنين يشتركون فيه معي، ولا أراه إلا مجرد تذكير للقائمين على تأسيس التيار الديمقراطي بالشطط الفوضوي الذي حكم وقائع الدوار وأفرز قطبية ثنائية حكمها الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، نحتاج إلى جهود استثنائية للعودة إلى سابق عهدنا بمجتمعنا المتحاب. قلت قبل حين إن ما كتب تحت الصورة بالخبر تعريفا أرفق بعنوان الورشة قد كانا عندي مثار تساؤل، فنحن نعرف أن الجمعيات «الديمقراطية» الثلاث موجودات في المجتمع البحريني منذ زمن بعيد وتعزز وجودها بشكل علني عندما جاء الملك حفظه الله بمشروعه الإصلاحي العظيم، هذا أولا، وثانيا إننا لمسنا اتحاد هذا التيار المكون من «وعد» و«القومي» و«التقدمي» بالإضافة إلى جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى منذ ما يقارب الأربع سنوات. فعن بناء أية وحدة للتيار الديمقراطي يدور الحديث إذا كانت الكوادر البشرية للتيار هي ذاتها التي تتحالف مع «الوفاق» وتحالفت مع غيرها في ذلك الدوار اللعين؟! في العموم، إن هذه اللفتة التي تُرجمت إلى مسعى لخلق تيار ديمقراطي تثلج الصدر قليلا؛ لأن التيار الديمقراطي لا يُخلق من عدم، فهو في الحقيقة عملية ثقافية تنظيمية تحتاج إلى صبر وجلد وتحتاج إلى إعادة قراءة للممارسات السياسية ونقد لها شأنها في ذلك شأن كل المسلمات والبديهيات التي أنتجها الشارع الغوغائي والتي تحتاج إلى إعادة نظر لتخليص الأفكار من الدوغمائيات المكتسبة من التحالف مع المتطرفين المذهبيين. فهل نحن مستعدون لذلك حقا؟ لا تشي الورشة من خلال قراءة بعض مما توافرت عليه من أوراق بأن شيئا من ذلك سوف يتم. هل أنا متحامل على هذه الشخصيات الكريمة التي جمعها حب الوطن؟ كلا، ولكن... مجموعة الشخصيات الوطنية التي رأت أن هناك ضرورة لخلق تيار وطني ديمقراطي، وهي حتما من خلال هذا التيار تقول للجماعات السياسية التي أرهقت المجتمع البحريني بالمعاناة والعذاب، كفى لقد انتهى دوركم وجاء الوقت الذي ينبغي أن تستمعوا فيه إلينا نحن معشر الديمقراطيين الذين ضيعتموهم بواهم تصوركم، وخدعتموهم بشعاراتكم التي كانت تتستر وراءها أطماع مذهبية ضيقة. بمعنى أن المطلوب ليس كما قال أخونا العزيز جميل المحاري في مقالته الأخيرة «مما يجب التأكيد عليه هو أن هذا التيار الجديد لا يعني بديلا عن التحالفات السياسية القائمة، أو أنه سيكون ضدها، فهناك مشتركات كثيرة مع القوى السياسية الدينية المعارضة ...». ما هي قيمة التيار الديمقراطي إذن إذا قُدر له أن ينشأ وتدب فيه الحياة؟! في رأيي أن هذا الكيان المفترض يجب أن يكون ناسفا لكل تحالف قائم أو سيقوم. التيار الديمقراطي يجب أن يقطع كل علاقة له بالدوار وثقافته، ويفرض نفسه بديلا ببرنامج سياسي وطني مغاير يجمع أبناء البحرين بمختلف مكوناتهم، وهذا يلزمنا بألا نصطف أبدا مع القوى الرجعية شيعية كانت أم سنية، وأن يكون موقف هذا التيار من النظام السياسي ومن حكم آل خليفة الكرام مختلفا عما كانت ومازالت ترفعه الجمعيات المذهبية واليسارية في شعاراتها من أقوال ترجمها الدوار اللعين أفعالا ملطخة بعار الدسائس، وإلا فما العبرة من نشأة هذا التيار؟ ولعل قراءة الورقة التي تقدم بها عبدالصمد النشابة ممثلا عن جمعية التجمع القومي وأسهب المحرر في جريدة «الوسط» بعرض تفاصيل التفاصيل فيها، على عكس ما عرض لورقة الدكتور علي فخرو، تعطي الانطباع الأولي على أن هناك «ثوابت» تتمثل في ما كررته الجمعيات الخمس في كل ما كانت تسميها «مبادرات»، ومنها قوله الآتي: «على مدى أكثر من عقد من بدء الخطوات الإصلاحية، كانت مطالب التيار الديمقراطي ثابتة، تتمثل في دستور ديمقراطي ومجلس منتخب كامل الصلاحيات ودوائر انتخابية عادلة، وبناء دولة المؤسسات ...الخ» ليس لدي سؤال للسيد النشابة ولكني أذكره فحسب بأنكم الآن بصدد إنشاء التيار الديمقراطي الذي لم يكن له وجود قبل عقد من الزمان! ثم إن هناك سؤالا ينبغي أن يقف أمامه التيار الديمقراطي مليا، هذا إذا كتب له أن يكون حقيقة، ومفاده: متى كانت الدوائر الانتخابية تشكل هاجسا للقوى الوطنية؟ إن القوى الوطنية، وأكرر الوطنية، وليست المذهبية الطائفية، لا تعير اهتماما لتوزيع هذه الدوائر، وهذا ما وجدناه ولمسناه لمس الوجدان لدى الرعيل الأول في السبعينيات عندما كان المواطنون يترشحون في أي دائرة من الدوائر الانتخابية في كتل انتخابية. هؤلاء المواطنون سنة وشيعة اقترعوا لصالح محسن مرهون في كتلة الشعب، وصوتوا لجاسم مراد في كتلة الوسط، فيما تم جبر المقترعين على التصويت لكل الإسلاميين الذين ضمتهم الكتلة الدينية، مثلما فعلت جمعية «الوفاق» وستفعل مع كتلتها «الإيمانية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا