النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

جارتنا دولة «الوفاق»!!

رابط مختصر
العدد 9300 الجمعة 26 سبتمبر 2014 الموافق 2 ذو الحجة 1435

على مدى الأيام القليلة الماضية لاحظ المواطنون تغييرا جوهريا واضحا في اتجاه الأحاديث المجتمعية التي تتناول الشأن السياسي المحلي. وجه التغيير هو أن هذه الأحاديث قد نزعت عنها مسحة الحزن التي فرضتها المسلكيات غير الوطنية للجمعيات المذهبية من خلال عنف شوارع غريب عن سلوك المواطن البحريني. والملاحظ أن هذا التغيير قد جاء مقرونا بشحنة أمل ورجاء للخروج من المأزق الذي زُجت فيه البحرين زجا طائفيا مقصودا ومرسوما بأهداف مدروسة من قبل جماعات الولي الفقيه. لقد آلت هذه الجماعات على نفسها منذ الثمانينات أن لا تسمح لهذا الوطن بأن ينعم بالأمن والاستقرار وإن أجبرت على غير ذلك فإلى حين، وهذا الحين يمتد إلى عشر سنوات مثلما حددها زعيم عصابة «الوفاق» علي سلمان الذي حان له الوقت لكي يبلع لسانه ويسكت عن التحريض على الدولة. فمنذ الإعلان عن وثيقة التوافقات الوطنية التي أثارت بدايةً حفيظة جمعية «الوفاق» المذهبية، وأفقدت قادة هذه الجمعية وتوابعها توازنهم، وسارعوا إلى رفضها بشكل آليٍ؛ حتى جرى البحث سريعا عما يمكن أن يعيد إليهم توازنهم المفقود ويُرجع إليهم صوابهم لتقتنع بالتسمية الأخرى وهي «القواسم المشتركة»؛ ليواصلوا قبيح فعلهم في إيهام أتباعهم بعبقريتهم في الحوار السياسي والفقه التشريعي! وعلى مدى تلك الأيام قيل كلام كثير ليس عن التوافقات فحسب، وإنما عن جمعية «الوفاق» وما أظهرته في أجندتها غير الوطنية تجاه البحرين وشعبها المطمئن للخلاصات السعيدة التي تفضي بها سياسة قيادته الوطنية ممثلة في جلالة الملك حمد رعاه الله الذي واجه بمساندة من شعبه إعصارا طائفيا كاسحا وتغلب عليه بحكمته المعهودة. في تصوري، أنا الموقع أعلاه! أن جمعية «الوفاق» ومعها التوابع، من خلفها طبعا وليس من أمامها، دُهمت بالمبادرة، وصُعِقت بالشخصيات الموقعة على الوثيقة التي ضَمَّت المحاور الخمسة التي وصِفت من قامات وطنية معتبرة، ما عدا «الوفاق» وتوابعها، بأنها خارطة طريق مملكة البحرين إلى المستقبل. أعتقد أن هذه الجمعيات التي جلبت التعب وألحقت بالمواطنين الأذى وزرعت فيهم الخوف غير مؤهلة لتعطي رأيا في هذه الوثيقة لأن هذه الجمعيات خير مصداق للعبارة المأثورة «فاقد الشيء لا يعطيه» فرصيدها من المصداقية دون الصفر، وحديثها عن الحوار ونبذ العنف تشهد به صولات من سلطوهم من الملثمين على شوارع البحرين قطعا وتخريبا بمحروق العجلات، أما استقلالية قرارها فالقاصي قبل الداني يعرف أنه ليس ملكا لها. ولذا فمن حق المواطن البحريني أن يظن ويعتقد ويخاف ويرتعب مما بدر من هذه الجمعيات ومما لاتزال تخفيه لصالح حلفائها الإقليميين الذين صمدوا في دعمهم لها كل هذه الفترة من عمر الأزمة البحرينية. لقد كتب حول سلوك هذه الجمعيات المذهبية الكثير، ومع ذلك مازلنا نحتاج إلى مزيد من الكتابات والأبحاث والدراسات حتى نفهم سر البلوى التي أصابت بها هذه الجمعيات شعبا تكسرت فتن الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة على شواطئ تسامحه وطيبته وإيمانه بأن عنوان الولاء للوطن ترفع عن زراع الأحقاد سنة كانوا أو شيعة، وثقة بآل خليفة الكرام قادة نجحوا في تحقيق الكثير ما حلم به الشعب البحريني أمنا وأمانا وعلما وسيرا حثيثا للحاق بركب الأمم الناهضة. إن طيبة البحريني تدفعه أحيانا بحكم حبه للبحرين إلى أن يغفر للجمعيات المذهبية خطاياها ويعبر عن أمله في مصالحة ممكنة مع من شرقوا بعيدا عن حضن الوطن. ضمن هذا الإطار، سر لي صديق بأنه اغتابني مع كتّاب جريدة الأيام الغراء الذين لم يبذلوا جهدا كافيا، بحسب رأيه، لتقريب وجهات النظر بين تلك الجمعيات والأطراف الأخرى، حكومية وغير حكومية، ظانا أنه لو بُذِل مثل هذا الجهد لكنا جسرنا المسافة بين المتباعدين سياسيا ولحمنا الشرخ الاجتماعي بينهم لتنتهي الأزمة قبل فترة طويلة من الآن. فقلت له موضحا إني وإن كنت أقدر حرصك على توافق وطني، فإن من واجبي أن أنبهك إلى أن «الوفاقيين» ققد جنوا على البحرين وعلى أنفسهم فقد كانوا في تلك الفترة، أيام الدوار خاصة، مثل «عنترة بن شداد»، أذ لا أحد يستطيع غلبتهم أو حتى مقارعتهم حسب زعمهم؛ حتى أن هذا الوهم قد بقي معششا في أذهان قادتهم إلى اليوم حتى وهم يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم، ويُنير لهم الطريق، فكل مواقفهم إصرار على المكابرة وإيهام بأن مسارات الحياة السياسية في البحرين مسدودة من دونهم.. إن لـ«الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى غير القانونية أجندة مذهبية وضعت بنودها من خارج الحدود وعليها تنفيذها من دون اعتبار للداخل الوطني. وباستعراض سيرة هذه الجمعيات منذ تأسست، أحسب أني ما كذبت. لقد باتت اليوم مصداقية جمعية «الوفاق» إذا بقي لها من مصداقية، والجمعيات الأربع المتحالفة معها على المحك الوطني؛ لإثبات وطنيتها بشكل جماعي، أو بشكل منفرد، ومن دون مواربة، إذ عليها الاختيار بين موقفين لا ثالث لهما، فإما القبول بمبادرة سمو ولي العهد التي أثلجت صدور المواطنين، وهي مبادرة التوافقات الوطنية، أو القواسم المشتركة، في نسختها الأخرى التي رضيت بها، بعد ضنى الأيام المنصرمة ومعاناتها الأليمة، أو أنها تبقى متشبثة بوهم تغيّر اتجاه الريح الإقليمية لتأتي هبوبها بالروائح الإيرانية الطائفية الكريهة؛ لتستجدي دعما مذهبيا يتواصل مع الدعم الذي أوصلها إلى ما أوصلها من صلف وعنت. يقينا يمكن الجزم بأن جمعية «الوفاق» والجمعيات التابعة لها إذا ما قررت دخول الانتخابات فإن ذلك لن يكون إعلانا عن توبة وجنوحا إلى السلم. كما أنه باليقين أيضا أن حلف «الوفاق» لن يقر بالرزايا والخطايا الوطنية الجسام التي روكِمت على مدى الزمن الذي صال فيه وجال في وسائل الإعلام العالمي حاملا معه أكاذيب وافتراءات بصفاقة منقطعة النظير؛ للمتاجرة بأحلام البسطاء من الناس الذين تضرروا كثيرا من أطماع قيادات هذه الجمعية ومن تحالف معها. جمعية «الوفاق» شربت من كأس العدائية والحقد حتى ثملت، وذلك واضح وجلي من واقع غلبة المذهبية الطائفية على سلوكها السياسي، مما خلق حالة من الشعور بالانفصال عن عالم الحقيقة والعيش في عالم الخيال الذي يوهم قياداتها بأنهم خارج نطاق القانون البحريني وعليه فلا مساءلة قانونية عندما تتلفظ بأي من الألفاظ الساقطة ضد الدولة وضد رموز هذه الدولة. وأحيلكم على موقع جمعية «الوفاق» الالكتروني لقراءة ما يُكتب هناك ويُبث من عالم الخيال الذي تعيشه هذه «الوفاق». ومن نماذج المانشيتات التي تسمح التصريح به الأخلاق العامة الآتي: «النظام اعتقل، داهم، وأطلق ميليشياته.. وفعل وفعل». وهذا يطرح سؤالا جادا، وهو هل هذه «الوفاق» جزء منا، أقصد من الدولة؟ أم أنها دولة جارة، وعلينا العمل على تحسين العلاقات معها وتبادل السفراء؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا