النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أوراق ولي العهد في لعبة الحراك السياسي البحريني

رابط مختصر
العدد 9299 الخميس 25 سبتمبر 2014 الموافق غرة ذو الحجة 1435

أرسلت دعوة سمو ولي عهد مملكة البحرين سلمان بن حمد آل خليفة لما يزيد على 200 شخصية بحرينية موجة عالية ومفاجئة ضربت شواطئ الشارع السياسي البحريني، تحولت إلى حوارات ساخنة، بعضها علني سافر وبصوت عال، وبعضها الآخر اختار الهدوء، وتحاشى شدة الانفعال. لكن بعيدا عن ردود فعل القوى السياسية، سواء تلك المرحبة بها أو المتحفظة عليها، لا بد من الاعتراف أنها خطوة جريئة كسلوك، وذكية كإجراء، وخطيرة كتصرف، بفضل العوامل المحيطة بها، والخطاب الذي وجهته. ويمكن حصر الأهمية التي تحظى بها هذه المبادرة، والانعكاسات المتوقعة لها على مكونات الشارع السياسي البحريني في العناوين الرئيسة التالية: 1 أنها جاءت على لسان ولي العهد وبشكل مباشر وعلني، وهو أحد أركان الحكم الذي لم تكف الجمعيات السياسية التي تدعو لمقاطعة انتخابات 2014 عن التأكيد على موافقاتها على دعوات كان قد سبق له القيام بها من أجل الخروج بالبحرين من ازمة سياسية حادة غير مسبوقة في تاريخها المعاصر، وأبدت استعدادها للجلوس إلى طاولة الحوار من أجل مناقشة ما جاءت به تلك المبادرات كخطوة على طريق الخروج من الأزمة التي نتحدث عنها. 2.أنها تكتسب أهميتها من التوقيت الذي اختير لها. ففي شهر سبتمبر من كل عام تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة جلستها السنوية، وكذلك الأمر بالنسبة للعديد من المنظمات الحقوقية الدولية الأخرى التي كانت لها مواقف من الأوضاع في البحرين. وكما يبدو فإن ولي العهد لم يطلق دعوته هذه قبل أن يعيد ترتيب أوراق الملف البحريني في تلك المنظمات، بما يضمن رجحان كفة مواقفها لصالح الحكم، من خلال الجولات التي قام بها هو شخصيا خلال السنتين الماضيتين، بالإضافة إلى الجولات المكوكية التي قام بها مسؤولون آخرون، صبت جميعها في صالح الحكم. 3.أنها حملت في ثناياها رسالة أخرى مبطنة تخاطب الجمعيات السياسية المصرة على دعوتها لمقاطعة الانتخابات ما لم تلب المطالب التي ترفعها. تقول هذه الرسالة الثانية أن الحكم لا يستطيع أن يتوقف، بل ولا يرغب في الالتفات نحو الخلف، منتظرا أو مناشدا من لا يشاطره تفسيره لمكونات المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك منذ مطلع العقد الأول من هذا القرن. وعليه فمن حق من يخالفه الرأي أن يتمسك بمواقفه، ويدافع عن مطالبه، على أن يكون حسم الخلاف داخل المؤسسات التي جاء بها ذلك المشروع، وليس خارج أطرها، وبالطرق التي يتحملها النظام، وليست تلك التي تتجاوز حدود صبره. 4.أنها حصرت عناوينها في القضايا التي دأبت الجمعيات السياسية الداعية لمقاطعة الانتخابات وفي المقدمة منها قضايا مثل: إعادة توزيع الدوائر الانتخابية، العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، دون أن يعني ذلك القبول بالتفسير الذي تضعه لها الجمعيات السياسية التي ما تزال ترفع شعار مقاطعة الانتخابات النيابية القادمة. هذا يعني أن الحكم سوف يستمر في الإمساك بأقوى الأوراق في ساحات اللعبة السياسية، سواء قاطعت تلك الجمعيات الانتخابات أم شاركت فيها. 5.أنها بدأت في تجفيف الماء من حول السمك السياسي المعارض للانتخابات القادمة. فولي العهد هذه المرة لم يسيج نفسه بأسوار الجمعيات المعارضة، كما شاهدناه في مبادرات سابقة، فرأيناه يقرأها على مسامع مجموعة مختارة من رجالات البلد، بغض النظر عن تقويم الشارع السياسي لها. بل حرص على أن يكون بينها بعض «الصقور»، التي أتاح لها حق الامتناع عن التوقيع بالموافقة على ما جاء في تلك المبادرة، دون أن يعني خلو قائمة الموقعين من أسماء شخصيات دأبت المعارضة على الاتفاق معها على طروحاتها السياسية منذ اندلاع الأزمة الأخيرة التي عصفت بالبحرين. بل كان من بينها من يصنف في لائحة «صقور» المعارضة ذاتها. 6.أنها تضع الجمعيات المعارضة للمشاركة في الانتخابات المقبلة أمام خيارات صعبة لم تعرفها منذ إطلاق المشروع الإصلاحي، سواء عند الموافقة على ما جاءت به، ومن ثم مغادرة مقاعد الداعين للمقاطعة، أو حتى عند الاستمرار في الجلوس على تلك المقاعد. ففي الحالة الأولى ستجد نفسها أي دعاة المقاطعة - مطالبة بتقديم تفسيرات لشارعها تبرر المشاركة بعد أن الهبته بدعوات المقاطعة التي لم تكف عن التشديد على ضرورة التمسك بها على امتداد السنوات الأربع الماضية. بل ستجد نفسها أمام ما هو أخطر من ذلك. فعليها أن تحافظ على وحدة صفوفها، كي تمنع صقورها من شق ذلك الشارع المشحون بتيار المقاطعة. ولن يكون الأمر أكثر سهولة في حال استمرارها في المقاطعة، فحينها ستكون مضطرة إلى البحث عن برنامج سياسي يكفل لها مواصلة نشاطها بعيدا عن المؤسسات الشرعية، الأمر الذي من شأنه تحميلها مسؤوليات جسام، ستثقل كاهلها، وربما تعيق حركتها، ومن غير المستبعد أن تقلص حضورها السياسي والتنظيمي حتى في شوارعها المغلقة عليها. 7.أنها تفسح في المجال أمام عناصر، ليست من صفوف الجمعيات المنادية بالمقاطعة، للوصول إلى المجلس النيابي، الذي سيكون، من صلاحيته حينها، إصدار تشريعات تكبل الجمعيات المعارضة في الحاضر والمستقبل. هذا التكبيل لن يكون محصورا بين ردهات البرلمان، بل سيتسع نطاقه، كي يشمل أنشطة الشارع السياسي البحريني برمته. وتجربة نتائج الانتخابات التكميلية التي أجريت إثر انسحاب «الكتلة الوفاقية» من برلمان 2010-2014، فيها الكثير من الدروس التي من الصعب نسيانها، ومن الخطأ، القفز من فوقها. تأسيسا على ما سبق، علينا أن نتوقع حوارات ساخنة سيعرفها الشارع البحرين خلال الأيام القليلة القادمة التي تسبق فتح أبواب الترشيح لانتخابات المجلس النيابي للدورة 2014-2018، التي بغض النظر عن نتائجها، تبقى ظاهرة صحية من شأنها ضخ دماء جديدة في الحراك السياسي البحريني واغناء التجربة التي ما زلنا نعيش بداياتها، وليست الأوراق التي يمسك بها ولي العهد سوى عناصر قوية ومؤثرة لا يمكن لذلك الحراك أن يتجاهلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا