النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

رحلة البحث عن النائب البديل!!

رابط مختصر
العدد 9291 الأربعاء 17 سبتمبر 2014 الموافق 22 ذو القعدة 1435

في خضم التحضير المادي والمعنوي، الشعبي والرسمي، للانتخابات القادمة التي ستُجرى في غضون الشهرين القادمين في البحرين لا يفوت المتابع ملاحظة حديث الناس الساخن عن سلبيات أداء نواب البرلمان السابق. هذا الحديث يأخذ منحى نقديا أكثر حدة مما كان يجري عندما كان البرلمان يعمل، وإنك لتستمع إلى الأصوات المطالبة بتحسين مخرجات الانتخابات القادمة تتعالى من كل حدب وصوب أكثر وأكثر في مسعى حثيث لمنع العودة إلى الجفاف المعرفي والفقر الخبراتي الناجم عن الضعف العام لبعض ممثلي الشعب في البرلمان. وغني عن البيان أن الخبرة والمعرفة ركنان ضروريان لتثبيت مجلس قوي يقنع المواطنين بإمكانية تحسين حياتهم وتغيير السائد إلى الأفضل، وأن هذين الركنين يمنعان، بالضرورة، السقوط في هزالة المجالس السابقة التي خلقت حالة من الكفر بالديمقراطية عند شريحة واسعة من المواطنين. ولا عجب في أن حديث المواطنين هذا لا يتطرق أبدا إلى أي إيجابيات تذكر للمجلس السابق، ولا يشير إلى مآثر له لا بـ«كتلة جمعية الوفاق الإيمانية» التي انسحبت في 2011 جارة خلفها الخيبة والخذلان، ولا بالمستقلين الذين بنى عليهم الشعب آمالا لتحقيق بعض من طموحاته فنام بعضهم نومة أهل الكهف ولم نسمع لهم صوتا مؤثرا فاعلا في الاستجابة لمطالب ناخبين بات يعلمها القاصي والداني. وفي هذا المقام أستثني الآنسات والسيدات من المستقلين، الذين أحسب أنهم أبلوا بلاء حسنا أخص بالذكر هنا ممثلة الشعب سوسن تقوي. في تقديري أن الحراك النقدي، والرغبة الجامحة لدى المواطنين في التطوير لمن الأمور البديهية والمطلوبة التي يفترض أن تتحكم في عملية التجديد للفترة الانتخابية الجديدة، وسيكون من غير الصحي ألا يتم ملاحظة مثل هذا الحراك وتسارع خطاه ونحن نطرق معا أبواب الانتخابات القادمة؛ إذ ان عملية النقد هذه غربال شعبي يُنخل من خلاله المترشحون، وهي إلى ذلك ضرورية لزيادة وعي الناخب، ومهمة كذلك لمن يعيد ترشيح نفسه أو للمترشح أول مرة ويرى أن الوصول إلى قبة البرلمان ما هو إلا نزهة يحقق منها مكتسبات مادية، ولا يستتبع ذلك أي مسؤولية وطنية يحاسَبُ وفقها ضميريا على الأقل، حتى لا أقول مجتمعيا. سبق وأن قلت في هذا المكان بأن الاستحقاق الانتخابي لدى البحرينيين يمثل حالة من الفرح مثل تلك التي تبعث بها المناسبات الوطنية والأعياد الدينية، واليوم أضيف على ذلك القول ان هذا الاستحقاق يلقي بعبء مسؤوليته، وثقل تبعاته على المواطن من حيث إعادة التفكير في ما فكر فيه سابقا. فهل كان اختياره لممثله في البرلمان منذ أربع سنوات موفقا، أم أنه لم يكن كذلك نتيجة تسرع أو انخداع أو زلة عاطفية مثل الزلات الثلاث الماضيات والمكلفات جدت في الاستحقاقات السابقة؟! دعني أقول لك إنه سيكون في الحالة الأولى قرار مريح إذا ما أعاد الناخب انتخاب من انتخبه، أما إذا كان غير ذلك فعليه أن يعيد التفكير في تحديد اختياره، ويُحكم عقله تلافيا للتسرع أو الانخداع أو الزلل العاطفي؛ لأن الصعوبة تكمن في إعادة التفكير واتخاذ القرار الصائب. وهذا، عزيزي الناخب، ما ينبغي أن تتخذه من تدابير لجعل مجلسك القادم مجلسا كفؤا. البعض منا يدفع بأفكاره ووجهات نظره ويسوق لها من أجل تجويد أداء النواب بما ينعكس إيجابا على العمل البرلماني. من ذلك تجد أن البعض يذهب إلى مطالبة الدولة بإعطاء مزيد من التسهيلات للنواب لكي يؤدوا عملهم على أكمل وجه، كأن يتم توفير الخبراء والمستشارين للنواب، وهذه من الأفكار الجميلة والنافعة المأخوذ بها في كثير من المجالس التشريعية في العالم، ولكن يبقى توظيف هذه الخبرات، واستثمار الاستشارات على أكمل وجه هو مربط الفرس؛ فكلما كان ممثلك على درجة من الوعي بهمومك، وذا قدرة على تحليل واقعك، فإن ذلك سيسهم في الاستفادة من هؤلاء الخبراء والمستشارين. ومن الخطأ الظن بأن هؤلاء الخبراء المستشارين ينوبون عن النائب بالتفكير في ما يهم الوطن والمواطن، وإنما هم يساعدون النواب وينيرون طريقهم لكي ييسروا لهم وعليهم إنجاز مهماتهم. المواطن البحريني الذي يحق له التصويت وهو ذاته الذي يرسم مستقبل أبنائه ويصنع مستقبل وطنه، يذهب إلى هذه الانتخابات للمرة الرابعة على التوالي، ولهذا أتوخى منه شخصيا أن يكون هامش الخطأ في اختياره لممثله هذه المرة صفرا. صعب لكنه ليس مستحيلا إذا ما غلب العقل على العاطفة. وبالعودة إلى متراكم خبرة الشعب البحريني في هذا المجال نجد أن هذا الشعب قد أعطى ثقته تيارات الإسلام السياسي وفي كل مرة كان يعود من رحلة الأربع سنوات خالي الوفاض، الأمر الذي يحتم على المواطن الناخب أن يبحث عن البديل الآخر، والبحرين ولله الحمد حافلة بالكفاءات والخبرات المنتمية إيديولوجيا وغير المنتمية، وما علينا إلا أن نجيد حسن الاختيار. ينبغي أن نضع في الاعتبار أن مهمات المجلس النيابي التشريعية أن يكون مرآة تعكس تطور الوطن وتكشف رقي وعي الناخب إذا ما نجح في اختيار من سيمثله تحت قبة البرلمان، فعلينا أن نعمل على زرع الوعي لدى الناخب بأن الوظيفة الأساسية لممثلي الشعب في البرلمان هي التشريع والبحث بكافة السبل القانونية والدستورية عما يسهم في رفع مستوى معيشة المواطنين ويوسع من هامش الحريات الشخصية والعامة. وأن أي مهمة أخرى يدعيها رجل الدين المشتغل بالسياسة هي ادعاء وكذب وضرب من ضروب الاحتيال الفاضح على بسطاء الناس. الحقيقة أننا سئمنا الوقوف على رصيف الزمن ننتظر أن يجلب لنا الحظ ممثلا شعبيا يتمتع بالخصوصيات الكاريزمية الخارقة. البحرين، تعرفون وأعرف، ولّادة لكن ينبغي علينا فقط نزع الغمامة من على أعيننا لنرى النور المنتشر في أرجاء الوطن، ففي وسط هذا النور توجد الكفاءات والخبرات، ويوجد من يدرك طبيعة التحديات التي تواجهها البحرين ويعلم في الآن نفسه حقيقة ما يرجوه المواطن ويأمله من ممثليه في السلطة التشريعية، ولعل بعض الأسماء التي رشحت في هذا الخضم مثل الإعلامي الكبير سعيد الحمد الذي صال وجال في فضح الأجندات الطائفية، كما تتذكرون، واحد من هذه الكفاءات الكفيلة بحمل هذه الأمانة وتجسيد هذا الطموح. فلنتذكر معا عزيزي الناخب أن الانتماء إلى تيارات الإسلام السياسي لا ينبغي أن يكون أساسا للحكم على مواطنية أو وطنية أو انتماء أو نزاهة الإنسان؛ إذ الدواعش مثلا تعبيرة من التعبيرات المنتمية إلى تيار الإسلام السياسي، والحال كذلك بالنسبة لـ«حزب الله»، فهلا اتخذنا منهم جميعا عبرة ووجدنا في سيرتهم اعتبارا وجنبنا وطننا فتنة المتاجرين بالدين وبالإنسان؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا