النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الصيحة التي تطرب شيخنا!!

رابط مختصر
العدد 9279 الجمعة 5 سبتمبر 2014 الموافق 10 ذو القعدة 1435

بعد استراحة جمعة واحدة افتقده فيها متابعوه، مستمعون وقراء، يعود سماحة الشيخ «آية الله» عيسى قاسم ليطرح ما كان يردده دائما مضمنا خطبته عدم رضاه، ليس على السلطة لوحدها هذه المرة فحسب، وإنما على كل من وقف ويقف ضد تطلعات جمعيته وكل الجمعيات المذهبية الطائفية الأخرى، إن على مستوى الإعلام، أو العلاقات العامة، أو الدول، أو الأشخاص في الداخل والخارج، وهذا ينم عن قراءة حقيقية استشعر فيها سماحته تغيرا في المواقف الداخلية والإقليمية والدولية تجاه ما جرى ويجري في البحرين من تآمر لا أظن سماحته يجهل أطرافه ولا ما اتبع فيه من تكتيكات حولت منابر العبادة إلى منابر دعاية سياسية استهدفت الدولة بكل مؤسساتها. وعني شخصيا، وقبل أن أتناول وإياكم أعزائي القراء خطبته الأخيره، أقول بأني استشعرت شيئا من التحسن في حالتي النفسية بالمقارنة مع أي جمعة أخرى أقرأ فيها خطبة سماحته السياسية، غير ان ذلك لم يُخْفِ شعوري بالقلق على صحته متمنيا أن يمد الله في عمره. وإني لأجاهر بالقول، ليس حبا فيه كشخص وإنما حبا في الطائفة الشيعية برمتها، بأني أرجو صادقا أن يعود سماحته بصحة وعافية ليراجع مواقفه ويُعدل في خطابه حتى تعود المياه إلى مجاريها وتنتزع فتائل الفتنة التي يعلم سماحته أن تأجيج نيرانها قد يكون في بعض الأحيان مرتبطا بكلمة من هنا أو هناك يُرسلها المرء وهو تحت سطوة الانتشاء بالخطابة وأجوائها. ولنذهب معا بعد ديباجة المقال ومناسبته في تناول بعض مما جاء في الخطبة السياسية الأخيرة لسماحته. إن المرء ليعجب أيما عجب عندما يستمع إلى الشكاوى التي تطلقها قيادات الجمعيات المذهبية الطائفية مما تعتقده «تجنيا» عليها من البعض حين تُنصب أمامها مرايا عاكسة تكشف لها سوءاتها، فهذه القيادات لا ترى في ما وصفت به إلا ضربا من القذف بالمسيء من التعابير والألفاظ والنعوت. وقد لخص «آية الله» عيسى قاسم نفسه هذا الموقف في خطبته الأخيرة يوم الجمعية الماضي حين صنف نقاد الجمعيات المذهبية في خانة بـ«الألسن البذيئة» و«الذمم الرخيصة»، وكان ذلك عندما تناول النقد الذي يوجه إلى قيادات هذه الجمعيات وإلى كوادرها التي لا تكل ولا تمل من إلحاق الأذى بالمجتمع البحريني بدعوى المطالبة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان محاولا كعادته درء شبهات الفتنة والسوء عمن صوِّر لهم أنهم لسان الشعب البحريني وممثلوه الشرعيون والوحيدون الذين لا يوجد غيرهم على سطح هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة التي رسخ الأجداد تفاصيل تآلف مختلف طوائفها ومللها ونحلها بحبهم الحياة وإيمانهم أن البحرين جنة موعودة بفضل قيادة آل خليفة الكرام. قال «آية الله» في خطبته ما يعبر عن وجهة نظر، ليس إلا، وهي واحدة من ضمن وجهات نظر كثيرة تحتمل الخطأ والصواب فيما يتعلق بالأزمة القائمة في المجتمع البحريني بين الحكومة والشعب من جهة وبين الجمعيات المذهبية الطائفية من جهة أخرى، وليس كما عدها «آية الله» من منظوره الخاص بين الشعب والحكومة؛ إذ يقول في مكابرة عمرها ثلاث سنوات ونيف، أي منذ ولادة الأزمة التي ولدت معها مكابرة ضخمها سلطان الديني وهو يطلب الهيمنة على مجال المواطنة العام، يقول سماحته: «لا يوجد في الأزمة في البحرين، وهي أزمة بين الشعب والحكومة غير احتمالين لا ثالث لهما.» فهذه الأزمة إما «أن تجد نهايتها عن طريق حل عادل تسلم به الحكومة والشعب ويحقق حالة استقرار ثابتة على المدى الطويل، وهذا الحل قادر على إنقاذ الوطن من استمرار النزيف وتراكم المشكلات والمضاعفات الأشد.» وفي هذا احتمال «آية الله الأول» الذي يعلن وجهة النظر ستجدها كيفما قلبتها منطقية ووجيهة؛ هي منطقية لأن العقل السوي الذي يتناول هذه الأزمة بالتحليل لن يجد حلا آخر غير هذا الحل، وهي وجيهة لأن البحرين ما عادت تحتمل القلاقل والفتن. غير اني أدعوكم فحسب إلى أن تلاحظوا كيف وضع سماحته «الشعب» بقضه وقضيضه في مواجهة الحكومة، وفي هذا مصيبة خطاب قيادات هذه الجمعيات المذهبية بشكل عام؛ فهي تختزل البحرين فيها وفي فلول أنصارها لتزعم أنها الشعب يواجه الحكومة، والحال أن الجمعيات السياسية المذهبية الطائفية هي التي تدخل في إشكالات مع الحكومة وليس الشعب؛ لأن الشعب الذي سطوا على إرادته ويتاجرون باسمه يقف ضد كل ما يسعون إليه. ولعل قيادات هذه الجمعيات قد قرأت في سيل برقيات التأييد والولاء التي بعث المواطنون البحرينيون بها من مختلف انتساباتهم العرقية والمذهبية والطبقية والوظيفية؛ لتستخلص حقيقة موقف الشعب البحريني، وإن هذا الشعب يعيد مبايعة آل خليفة للمرة الرابعة في مدى زمني قصير من عمر التاريخ. أما احتمال سماحته الثاني والذي فيه يرمي بكل مسؤولية الفشل في الوصول إلى حل لهذه الأزمة على الحكومة، فهو: «أن تستمر السلطة في الموقف الرافض لأي حل من هذا النوع، وفي التمسك بالحل الأمني وسياسة القمع وتضييع الوقت والتحايل والتضليل الإعلامي وشراء مواقف الشركات الإعلامية وشركات العلاقات العامة ومواقف الدول والأشخاص من الداخل والخارج وتوظيف الذمم الرخيصة والألسن البذيئة الوقحة ضد المعارضة والشعب، محاولة لكسر إرادة هذا الشعب الأبي والتراجع عن مطالبه». يخرج عيسى قاسم كما هو واضح الحكومة مخرج المتعامي والمتصامم عن كل دعوات الحوار والمصالحة، بل ويصمها بفساد السلوك فهي لا تكتفي بتصلب المواقف بل تشتري ذمم الأشخاص والهيئات والدول ليناصروها ضد معارضيها!!! الأمر الذي يطرح سؤالا عمن هو البذيء حقا!! إن الاحتمال الثاني الذي أورده سماحة الخطيب هو بيت القصيد، الذي تمحورت كل الخطب السياسية السابقة، والخطبة الحالية من ضمنها، حوله، وهو الذي رفع من منسوب العاطفة الشعورية «الدوارية» لدى الحاضرين فأطلقوا الصيحة التي تُطرب شيخنا وتجعل من مفردات خطابه في كل مرة أكثر سوداوية في رؤيته المستقبل، وتلقى قبولا مذهبيا لدى قيادات الجمعيات نفسها وهي «هيهات منا الدلة»؛ لأنها تعطي الانطباع بأن ما بُذل من جهود لإيجاد حل للمشكلة التي هم فجروها لم يكن ليؤثر في ما بذلوه من غسل لأدمغة البسطاء، وأن الدولة لم يكن في مقدورها التأثير في الخطاب الثوري الموجه إليها. لهذا تجد شيخنا الفاضل يرهق اللغة ويجهد النفس كي يضمّن الاحتمال الثاني مواقف عاطفية لا تساعد أبدا على التهدئة وإنما تدفع بمستويات التحريض التي دأب عليها هو، وكل القيادات المذهبية الأخرى إلى أعلى مستوى. فهل يفاجئنا سماحة «آية الله» عيسى قاسم في مناسبات خطاباته السياسية القادمة بمستوى لغوي أخف نبرة في تناول الشأن السياسي المحلي لكي يسهم مع الدولة في تلمس طريق الخروج من المأزق، خصوصا ونحن مقبلون على استحقاقات انتخابية. أتمنى ذلك من كل قلبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا