النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الثابت والمتغير في انتخابات 2014 البحرينية

رابط مختصر
العدد 9274 الاحد 31 أغسطس 2014 الموافق 5 ذو القعدة 1435

شأنهم شأن الشعوب الأخرى ينقسم أهل البحرين، من محزبين وغير محزبين، من هم منهمكون في العمل السياسي وأولئك الذين حبذوا الابتعاد عنه، إلى فئات رئيسة ثلاث: الأولى منخرطة في الشأن السياسي بشكل كلي ومنظم، ولذلك نراها تتابع أموره، ومن ضمنها الانتخابات القادمة، بحذافيرها، سواء أعلنت مواقفها من العملية الانتخابية أو اكتفت بالتفرج عليها والتزمت الصمت أزاءها. هذه السمة نجدها هنا لدى من ينادون بضرورة المشاركة في العملية الانتخابية المقبلة، وأولئك الذين يروجون لمقاطعتها. الفئة الثانية تتابعها دون شغف، لكنها مسكونة بحب المتابعة خشية للتهميش، أو لتحقيق بعض المكاسب المباشرة وغير المباشرة، وتسيطر على سلوك مثل هذه الفئة، وهو امر طبيعي، سمة التذبذب بين متعاطف مع العملية الانتخابية ومتفائل بنتائجها، ومتشائم منها ومتخوف من سلبيات نتائجها. الفئة الثالثة، وهي ليست بالصغيرة، يسودها شيء من اللامبالاة، وتعتقد أن العملية الانتخابية برمتها ترف سياسي غير مطلوب، ويكلف الموازنة العامة مبالغ يمكن توفيرها للإنفاق على مشروعات تنموية، بل وحتى سياسية، أكثر جدوى للمجتمع، ومنفعة له. هذه الفئات بأصنافها الثلاثة، شاءت أم أبت ستجد نفسها في مواجهة العملية الانتخابية، ومن ثم فهي مطالبة بالتفاعل معها. فهي حتى في صمتها أو سلبيتها، تشكل عاملا له موقعه في إحصاءات النتائج النهائية للانتخابات القادمة. ولربما آن الأوان لهذه الفئات أن تدرك، بعيدا عن مواقفها، بأن عناصر العملية الانتخابية القادمة تنقسم بشكل رئيس إلى مجموعتين أساسيتين: الأولى ثابتة راسخة لا يمكن تبديلها، بغض النظر عن بعض الرتوش التجميلية التي يمكن أن تطرأ عليها، سواء جاءت هذه التغييرات من قبل الدولة، او بفضل التطور التاريخي للعملية الانتخابية ذاتها. أما الثانية فهي القابلة للتغيير، بفضل طبيعتها والعناصر التي تتشكل منها. ومن هنا فعلى من يشارك في العملية الانتخابية القادمة، وهي ليست بعيدة عنه، أن يحسن التعامل مع هذه الثابتة، ويتقن الاستفادة من تلك المتحركة. وإذا ما أردنا حصر الفئة الأولى، فسنجد أن ما يتقدم عناصرها هو ثبات العملية الانتخابية التي لم تعد قابلة للمصادرة أو النفي. فالبحرين اليوم لم تعد بحرين السبعينات من القرن الماضي، ومن ثم فالانتخابات كإفراز طبيعي من إفرازات المشروع الإصلاحي أصبحت اليوم ظاهرة ثابتة في المشهد السياسي البحريني، لم يعد هناك مجال لمصادرتها أو حذفها من مفردات قاموس العمل السياسي البحريني المعاصر. ثبوت الانتخابات كظاهرة، وما تولده من مؤسسات مثل المجلس النيابي كمنتج طبيعي لها تجعل العمل من خارج مثل تلك المؤسسات عملية صعبة ومعقدة، تصل إلى فئة المحرمات. في اختصار لم يعد، موضوعيا، من في وسعه التراجع عن الانتخابات، أو مصادرتها، أو حتى تجاهلها. العامل الثابت الثاني المؤثر في العملية الانتخابية هو السمات الرئيسة في الكتلة الانتخابية والمكونات الأساسية لها، والتي باتت معلومة لدى من اكتسبوا الخبرة المطلوبة لخوض الانتخابات المقبلة. بطبيعة الحال من الخطأ القول إن هذه كتلة صماء غير قابلة للمس، لكن تبقى التغييرات الممكنة فيها محدودة وسطحية لا تغير من جوهرها، حتى في حال إعادة رسم الدوائر الانتخابية من جديد. فإعادة الرسم ستغير من شكل الدوائر على الخارطة، لكنها ستحافظ على التقسيمات الرئيسة للمكونات الاجتماعية الرئيسة لها، وهي التي ستعكس نفسها عند القيام بالتصويت، ومن ثم لحظة احتساب الأصوات. العامل الثابت الثالث، هو الموقف الإقليمي والدولي الخارجي، فبغض النظر عن التباين الملحوظ في موقف الدول الصديقة وغير الصديقة للحكم في البحرين، لكن أيا منها لن يملك الجرأة ولا الصلاحيات، بل ولا حتى القدرة على إعادة عقارب الساعة إلى الخلف، ومن ثم ينبغي استبعاد إلغاء الانتخابات او إجراء تغييرات جذرية تمس جوهرها الحالي، وبالتالي، وفي المنظور القريب والمتوسط، ينبغي أن يجري التعامل معها كظاهرة ثابتة، لكنها ليست جامدة، والتغييرات فيها كمية وليست نوعية. ومن الثوابت ننتقل إلى المتغيرات، حيث نجد أن اول قائمة عناصرها هو التكوينات التنظيمية التي تسيطر على الجمعيات السياسية الرئيسة في البحرين، والتي يسيطر عليها المكون الطائفي، سواء اعترفت تلك التنظيمات بهذه الحقيقة المرة أو رفضت القبول بها. فأحد ألاسباب الرئيسة، كي لا نحصر الظاهرة في سبب واحد فقط، وراء انشطار الشارع السياسي البحريني هو الاستجابة الطائفية، بدلا من الوطنية «بمعناها الاجتماعي وليس السياسي» للمشروع الإصلاحي. ومن هنا فأول خطوة متغيرة يمكن أن تخطوها الجمعيات السياسية هو التحول من التخندق الطائفي إلى الانفتاح الوطني. انعكست هذه الاستجابة الطائفية على خارطة التحالفات السياسية القائمة التي من الممكن إجراء تغييرات نوعية فيها، متى ما غادرت الجمعيات السياسية مواقعها الطائفية، وانتقلت إلى المنصة الوطنية. وهذا هو المتغير الثاني، الذي بوسعه متى ما تم تجييش الشارع البحريني وراء مشروع وطني متكامل. نلفت هنا إلى أن المقصود ليس مصادرة حق كل واحدة من الجمعيات السياسية الرئيسة في الاحتفاظ بلونها الخاص – غير المطأفن - بها الذي يميزها عن الأخريات، بقدر ما نرمي إلى نبذ المدخل الطائفي للسلوك السياسي. وبهذا نصل إلى المتغير الثالث، وهو تجذير مكونات المؤسسات التشريعية من مدخلات تشمل العنصر البشري والبرامج الانتخابية، ومخرجات تحتضن التشريعات والقوانين والأنظمة المنبثقة عنها. ومن الخطأ الاستخفاف بمثل هذه المهمة أو التقليل من دورها في التطور السياسي والاجتماعي، والتقدم الاقتصادي، وهو ما تحتاجه البحرين اليوم، بل هي في أمس الحاجة لكل من واحد منها. بطبيعة الحال ليس هناك ثوابت سياسية أو مجتمعية ثابتة بشكل سرمدي، ومن هنا فمثل هذه الثوابت وتلك المتغيرات رهن بفترة زمنية محددة، ومكونات مجتمعية قائمة، وظروف سياسية محيطة. ومن ثم فعملية التبادل من ثابت إلى متحول أو العكس، رهن بتغييرات جذرية تمس صلب مقومات المجتمع وجوهر الآليات التي تسير العلاقات بين فئاته الاجتماعية ومجبولات مؤسساته السياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا