النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

التجنيس ليس أسوأ المشاريع!!!

رابط مختصر
العدد 9270 الاربعاء 27 أغسطس 2014 الموافق 1 ذو القعدة 1435

في هرج الحديث عن التجنيس ومرجه الذي بدأ يأخذ أبعادا تحشيدية وتحريضية ضد الدولة، قرأت تصريحا للأخ عبدالنبي سلمان ذهب فيه إلى الزعم أن: «التجنيس أسوأ مشروع شهدته البحرين خلال العقدين الماضيين. «أنا لن أناقشه صحة استنتاجه أو خطأه، ولكن وددت أن أبلغه أن هذا التصريح أثار لدي ولدى غيري من المواطنين سؤالا أطرحه عليه، ومفاده: إذا كان في مقدورك يا أخ عبدالنبي أن تستنتج انعكاسات التجنيس وآثاره في المجتمع، فما الذي جعلك لا تستنتج انعكاسات الشعارات المذهبية التي رفعت في الدوار مثل: «ارحلوا»، «انتهت الزيارة...، « و»باقون حتى...، «؟ وما الذي أذهلك عن قراءة المشروع الجامع لهذه المشاريع الصغيرة، أعني بقولي هذا مشروع «الجمهورية الإسلامية»؟ فهذه الشعارات كانت مشاريعَ برسم التنفيذ في حال آلت السلطة - «الله لا يقوله»- للجمعيات المذهبية وتوابعها التي احتلت الدوار. ولهذا أقول إن أسوأ المشاريع وأخطرها هي تلك التي رفعت هناك في الدوار قبل ثلاث سنوات ونيف، وهي المشاريع نفسها التي تحاول إدماج من استبطنت في ثناياها رحيلهم ضمن حملتها في مسعى منها لإبعاد الصفة المذهبية المكينة في ذاك الحراك السيئ منذ لحظة انطلاق مارد المذهبية بعنفه وعنفوانه وليس التجنيس. في تقديري ان هذا المسعى مفضوح بعد كل الآلام التي سببتها هذه الجمعيات مجتمعة للمكونات الاجتماعية كافة لتضليل كل معايش للشأن البحريني أو متابع له. والغريب أننا اليوم نراهم يتعطفون في تذلل بإدخال السنّة في حملتهم كطرف يظهرونه متضررا من عملية التجنيس، بل الأغرب من ذلك والأنكى أن هذا المواطن هو ذاته الذي لحقه الضرر النفسي والأذى المعنوي بعد كل ما أتاه دعاة الفتنة وسدنتها من أعمال مذهبية طائفية يندى لها الجبين. ولهذا فإن محاولات ذر الرماد على العيون بإعطاء هذا الحراك الصبغة الوطنية هو عبث في عبث. حملة الجماعات المنضوية في جمعيات تصرفاتُها وسلوكاتها فاقعة بمذهبية عالية المستوى في كراهيتها للآخر لم تبدأ اليوم ضد الدولة، وإنما كانت امتدادا لفكرة معشعشة في وجدان كوادر الجمعيات المذهبية وقياداتها توارثوها منذ التأسيس في ثمانينيات القرن الماضي، وتنطلق هذه الفكرة من فهم سيكولوجي يعرف كيف يستثير عواطف عوام الناس وبسطائهم مضافا إليهم الطائفيين «المثقفين»، وتصور آخر سياسي تُخادع به الجمعيات التابعة، ومفاده امتلاك الغلبة العددية للقبض على مفاصل الدولة وإرهاقها. ولئلا يساء فهمي، إذ ليست لدي مشكلة في أن تكون الطائفة الشيعية الكريمة ذات غلبة عددية أو أن تكون الغلبة العددية للطائفة السنية المحترمة، لأن تفكيري نابع من دائرة المواطنة والمدنية التي تعلو على الخصوصيات المذهبية والعقدية وتتجاوزها لأنها ببساطة شأن شخصي فردي يُثري المجال العام البحريني ولا يُكيفه أو يسمه بما يجعلنا نسقط في فخاخ المناويل الثيوقراطية، المشكلة عندي، والتي أعتقد أن نتائجها ستكون كارثية على الشعب هو أن يمسك برقبة أي أغلبية عددية لأي طائفة أو مذهب الإسلام السياسي الذي سيحول ما يُفترض فيه أن يكون شأنا شخصيا إلى سياق عام يُلغى به الحق في الاختلاف وإن كان طبيعيا ليحيل حياة المجتمعات إلى جحيم، بدءا من حياة الطائفة التي يزعم أنه يسوسها، فمن رُبي على عقلية الإقصاء لن يستطيع العيش من دونه، وأظن أن هذه هي حال الطائفة الشيعية الكريمة المبتلاة اليوم بجمعية «الوفاق»، وكل الجمعيات الدينية الأخرى مرخصة وغير مرخصة، فمن ليس مع هذه الجمعيات هو بالضرورة خارج على الملة أو على الأقل ضال يُهدى بحد السيف. في شهر فبراير من العام الجاري، والقارئ الكريم يتذكر ذلك، بدأت عملية التسخين لما يسمى اليوم ب»الحملة الوطنية للتجنيس السياسي»، وذلك من خلال عناوين ومانشيتات إخبارية بدأتها إحدى الجرائد بعنوان غريب عجيب جاء على هذا النحو: «الجنسية» تُغلق أبوابها أمس بعد «دعوات تجنيس».. تفاصيل الخبر لا تحمل الغرابة نفسها كما حملها المانشيت، فقد كانت توصيفا اعتياديا لحالة الضغط على شؤون الجنسية والهجرة والإقامة في مثل ذاك اليوم، غير أن الصورة التي كانت تعلو الخبر في الجريدة هي التي تتشارك مع المانشيت في الغرابة والعجب، إذ تصور الجريدة للقارئ من خلال العنوان والصورة كما لو أن الناس داخل دار سينما أو ملعب رياضي في بلد من بلدان العالم النامي يتزاحمون للحصول على تذكرة دخول يُخشى نفاذها، وفي ذلك ما فيه طبعا من الإيهام بأن البلاد لا تركن إلى قوانين وأنظمة، وهو لعمري تحشيد أولي لمثل هذا اليوم الذي تنطلق فيه هذه «الحملة» اللاوطنية، لأنها ببساطة حملة مذهبية بامتياز تدافع على منطق الغلبة العددية الذي لم يكن يوما هاجسا لدى أي فصيل سياسي بحريني. لهذا ينبغي أن يكون معلوما لدى طوائف البحرين قاطبة أن «الوفاق» والجمعيات التابعة تريد أن تحافظ على الغلبة العددية لتوظيفات سياسية تمكنها من رقاب العباد مكرسة بذلك سياسة القطيع التي تُعد في ذاتها سلبا لإرادة الطائفة الشيعية الكريمة واستهانة بقدرة مكوناتها الاجتماعية على التفكير والنقد وفرز الوطني من اللاوطني. طبعا الجمعيات التي تتشدق بيساريتها، وتلك المزهوة بقوميتها وأنا أقصد بذلك الجمعيات التي أخذت وصفا مجتمعيا مستحقا بالجمعيات التابعة، بناء على تبعيتها المطلقة للقرار «الوفاقي» والتسليم الطوعي باستنتاجاتها السياسية والفقهية، لم تتأخر عن الانضمام إلى الجوقة ذات اللون الاجتماعي الواحد، بل وعُززت الصفوف باثنين بحسب موقع «الوفاق» أولهما إبراهيم شريف وثانيهما المرحوم ابن قريتي الذي لن أذكر اسمه احتراما له وتقديرا لعائلته الكريمة، وها أنذا أستبق الأحداث لأهنئهم بانضمام سني ثالث هو النائب المقال من البرلمان عوضا عن المرحوم، ليشارك العازفين على «لحن» معزوفة التجنيس الجديدة، التي ستعزز مكتبة الألحان النشاز السابقة التي ما فتئت تصدح بها جمعيات «فرق تسُد» منذ أكثر من ثلاث سنوات. «الحملة» المزعومة لا تختلف عن «حملات» كثيرة في عنوانها ومنطلقها المذهبي. لكن ما أعجب منه وله هو الهدف من وصف التجنيس في المملكة بالمشكلة!؟ أليس المنطق يقول إن أي مشكلة يتم حلها تكف عن أن تكون مشكلة؟ فالتجنيس الذي يعتقدون بأنه مشكلة قد توصل قائدهم الهمام علي سلمان إلى حل له يقتلع المشكلة من جذورها، وقد لخص الحل في «إنجاب طفل لكل مواطن»، ويبدو أنه تفطن إلى أن المجنسين سيتوالدون بدورهم فأتى بالبديل الإنساني السلمي الآخر وهو «إعادة الحاصلين على الجنسية البحرينية إلى بلدانهم في توابيت». ففيم القلق على مصير المواطن البحريني، شيعيا كان أم سنيا؟ قد تكون هناك انعكاسات سلبية على حياة المواطنين كافة، وليس الأصليين فحسب من جراء التجنيس، في الإسكان، في التوظيف، في الخدمات الصحية والتعليمية، لكن كل ذلك يهون أمام أن تكون رقاب المواطنين تحت رحمة جمعية «الوفاق» أو أي حزب سياسي مذهبي يرى في المجال الديمقراطي نهبا ينبغي استغلاله لإقامة دولة الولي الفقيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا