النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

وماذا لو كانت الانتخابات بمشاركتهم؟!!

رابط مختصر
العدد 9265 الجمعة 22 أغسطس 2014 الموافق 26 شوال 1435

أشرت في المقال السابق «ماذا لو كانت الانتخابات بدونهم؟!!» إلى فرضيتين ناقشنا معا أُولاهما ومفادها مُضمّن في سؤال العنوان، وقد توجت المقال باستشهاد على جدل مثار في المجتمع حول مشاركة جمعية (الوفاق) وغيرها من الجمعيات في المحطة الانتخابية الجديدة أو عدم مشاركتها، وأكدت ضرورة ألا تكون هذه المشاركة على حساب أمن الوطن والمواطنين. وقد وجدت في فقرة مقتبسة من مقال للكاتب القدير أحمد جمعة شاهدا يعبر عن حقيقة الشعور الذي يسكن وجدان عموم الناس الطيبين في البحرين فأوردته تعزيزا لما أقول ولاتجاه له مكانة في نفوس عدد لا بأس به من المواطنين ممن يرون أنه «إذا كانت هناك فكرة أو خطة أو مشروع ينتظر (الوفاق)، ويريد أن يقدم لها شيئا حتى ولو مقعدا واحدا فهذه كارثة علينا ونفضل بلدا بدون انتخابات وبدون ديمقراطية على حساب الوطن وأبنائه..». لقد التقط الكاتب بحسه الصحفي وممارسته للسياسة ما يعتمر قلوب كثير من المواطنين من التمنيات والآمال؛ ليُعَبر عنها ويَعْبر بها إلى صاحب القرار السياسي مؤكدا أن المواطنين ليسوا على استعداد بأن يضحوا بثوابت المواطنة والمساواة بين المواطنين لحساب أطراف شهد الدوار وتداعياته بأنهم ينفذون أجندات خارجية. وقد تسألني أيها القارئ الكريم، هل أملك إحصائية بعدد المواطنين الرافضين فكرة إعطاء تنازلات لجمعية «الوفاق»؟ وجوابي لك أني لا أملك هذه الإحصائية، ولكن ما نلمسه بين من نعرف من هؤلاء الناس؛ من كل المكونات الاجتماعية سنةً وشيعةً ومقيمين، كافٍ لإصدار مثل هذا الحكم. والآن دعنا من الفرضية الأولى ولنناقش سوية الفرضية الثانية، وهي «ماذا سيحدث لو أن جمعية (الوفاق) قد أخذت قرارها بالمشاركة في الانتخابات القادمة؟!!»، أي ماذا لو عقدت الانتخابات القادمة بـ(الوفاق) وتوابعها من الجمعيات المذهبية واليسارية؟ هل من ضامن بأن تثمر هذه الانتخابات بحمل استثنائي تفرح له الأمة؟ أم أن هذه الانتخابات ستكون بمثابة استدارة إلى الماضي وترجمة جديدة لعنفه المادي عنفا لفظيا يطول أمده من خلال المؤسسة الدستورية؛ حتى يقضوا على ما تبقى لدى الناس من قناعة تراكمت عبر أجيال، وأثبتت كثير من الدول من خلالها بأن الديمقراطية خلاص المجتمعات من المشكلات. لست ممن ينثرون الملح على الجراح ولكن من أجل أن نتذكر فالذكرى تنفع المؤمنين، أدعوكم للعودة بالذاكرة إلى الماضي القريب جدا لنستذكر معا أحداث فبراير 2011، فقد أثبتت تلك الأحداث بما لا يدع مجالا للشك أن مشاركة جمعية (الوفاق) في انتخابات 2010 لم تكن إلا مناورة تكتيكية ما كان تمثيل الشعب فيها تحت قبة البرلمان غير خطوة في اتجاه التمكين لصوت «الولي الفقيه» داخل المجال العام البحريني انطلاقا من مؤسسات دولته المدنية؛ وما يؤكد هذا المعطى أن استفحال الأوضاع الأمنية ومحاولة الحكومة السيطرة على زمام الأمور قد أربكت خطوة «المدنية» والعمل السياسي المؤمن بعلوية القانون ومؤسسات الدولة فصدرت الأوامر سريعا للجمعية بالانسحاب من البرلمان ومن كافة المواقع الرسمية في الدولة لإرباك عمل السلطة التشريعية في مؤسسات الدولة وتهميشه لدى كل مهتم بالشأن البحريني، فانصاع جنود (الوفاق) لتنفيذ ذلك الأمر «المقدس» غير عابئين بتمثيلهم لمن انتخبهم. لقد كانت تلك الاستقالة الجماعية في مشهديتها السياسية والإعلامية صفعة لـ(لوفاق) قبل أن تكون مسعى لهدم ممنهج للمؤسسة البرلمانية في مملكة البحرين؛ إذ كان في ذلك علامة على استخفاف ما بعده استخفاف: استخفاف تجاوز حدود العبث بإرادة الجماهير التي انتخبتهم إلى الهزء من إرادة جميع أفراد الشعب والتلاعب بها خدمة لأجندات ما عادت تخفى أبعادها على أحد. ومن الطبيعي أن تفكر قيادات الجمعيات المذهبية، أو أن تفكر جمعية (الوفاق) بالنيابة عنهم وتأخذ قرارها بالمشاركة أو بعدمها، لكن لا ينبغي أن يكون هذا القرار منطلقا من نرجسية سياسية، كعهد المجتمع بهذه الجمعية؛ إذ ينبغي أن يكون منبثقا من قناعة العمل ضمن الإطار الوطني؛ لأن التمثيل في البرلمان يُعد تمثيلا للشعب بكل فئاته وطبقاته ومكوناته الاجتماعية، بمعنى أن عضو كتلة جمعية (الوفاق) في البرلمان، فيما لو شاركت، هو ممثل للشعب بكل أطيافه الاجتماعية والمذهبية والإيديولوجية وليس ممثلا للطائفة الشيعية كما تتقن هذه الجمعية لعب هذا الدور كذبا وافتراء، أو ممثلا (للولي الفقيه) كما هي الحقيقة، التي لا تتخفى وراء أي من القيم الوطنية أو الحرام أو العيب! في اعتقادي أن جمعية (الوفاق) ينبغي أن تفكر مليا في تغيير جذري لأساليب معارضتها، وتحتاج أكثر إلى مراجعة منطلقاتها الفكرية التي تستجمع فيها شرور الطائفية المذهبية بين أعطافها لتأليب مكونات الشعب بعضها على بعض؛ حتى يكون قرار مشاركتها في الانتخابات القادمة إيجابيا؛ لدرء البلاء المتصاعد من جراء السلوك العنيف الذي استزرعته في كوادرها ونفثته في فئة شجعت واغتصبت من الأطفال براءتهم فحفزتهم إلى ممارسة فنون العنف والإرهاب المنظم في شوارع البحرين وقراها التي باتت بحكم إرادة جمعية (الوفاق) وتوابعها تكاد تكون منزوعا أمنها وأمانها لولا تضحيات أبناء البحرين من رجال الأمن وبذلهم الغالي والنفيس خدمة لراية البلاد وحرصا على سلامة العباد مواطنين ومقيمين وزوارا. غير اني أصدقكم القول حين أقرّ بأني لا أعرف ماذا ستشكل هذه المشاركة بالنسبة إلى (الوفاق) وتوابعها، وكيف سيثمنون مشاركتهم في العملية الانتخابية. ما أعرفه أنه من المؤكد أنهم لا ينطلقون من الحقائق التي سقتها، إلا أنهم حتما يفكرون.. فكيف يفكرون؟ وفي ماذا يفكرون؟! لا أظن أن ما يفكرون به على درجة من الأهمية بحيث يأمل فيه الإنسان البحريني تغييرا ذا مغزى. فهل نحن فعلا تواقون لمعرفة تفكيرهم المعروف سلفا من خلال التصعيد الخطابي الذي يقوده عيسى قاسم وعلي سلمان، خاصة وقد خبرنا نبراته وآثاره المشوهة لصورة البحرين واحة أمن وأمان وجنة تعايش حقيقي بين الأطياف كافة والنحل كلها؟! من وجهة نظري أن مشاركة جمعية (الوفاق) في الانتخابات القادمة ستكون مقبولة إذا ما كانت قد عقدت مراجعة عامة، تقودها إلى إعادة النظر في كل ما قالت وفعلت واتهمت، وصرحت وافترت وهدمت، وعقدت العزم على تغيير جذري في سلوكها السياسي. وإذا ما حصل ذلك فعلا، وأجرت (الوفاق) مثل هذه المراجعة، وأحس المواطن العادي تغييرا في حالة الأمن بشوارع البحرين، ولازمت قوات حفظ الأمن مقراتها بعد الاطمئنان على سلامة أمن الدولة وأمن مواطنيها، عند ذاك فقط سيقول البحريني مرحبا بمشاركة هذه الجمعية، مع حفظ حقه باعتبارها جماعة سياسية ضالة ثابَت إلى رشدها وعادت لتنضم إلى السرب الوطني من جديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا