النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«حزب الله» في مسيرة «وفاقية»!!

رابط مختصر
العدد 9258 الجمعة 15 أغسطس 2014 الموافق 19 شوال 1435

في لجة انشغال جمعية «الوفاق» وغيرها من المذهبيين الآخرين بالعمل على قمع الرأي المعارض بعد أن تحقق لهم ذلك بتوقيف الكاتب القدير طارق العامر على خلفية ما افتعلوه من ضجة كبرى وعويل عالي النبرة على ما أسموه استهدافا للمذهب الشيعي، رحت أبحث بين أوراقي عن مقال تناول بشيء من التفصيل ما تناوله الكاتب طارق كنت قد أودعته أحد ملفاتي؛ لأقارن بين المقالين، فإذا بي أعثر على صورة لإحدى المسيرات التي كانت تسيّرها «كل يوم وترك» جمعية «الوفاق». كانت الصورة بالألوان وهو ما يسر لي قراءة بعض من تفاصيلها فما شدني فيها إلا طغيان اللون الأصفر عليها، وأحسب أنكم قد ربطتم بين «الوفاق» والمسيرة واللون الأصفر؛ لتتوصلوا إلى أن هذا اللون هو لون علم «حزب الله»، وهذا صحيح. فالصلة وثيقة بينهما من حيث مرجعيات العمل التخريبي المنظم الذي يتخذ من المقدس شعارا له. لا أخفيكم أنني تجاهلت ما أبحث عنه بعد أن حلا لي أن أتناول «حزب الله» من أي زاوية من الزوايا في مقال هذا الأسبوع؛ لأنه ببساطة يشكل ذراع التحريض الإيرانية على المذهبية السياسية في دول مجلس التعاون. ولكن لا أعرف لِمَ استشعرتُ خوافا من أن تدرج جمعية «الوفاق» «حزب الله» ضمن اللائحة التي تحظر الكلام عنها، تحببا واستعطافا لحسن مشيمع الذي قرأ في الدوار فرمانا صدر من حسن نصر الله يعلن فيه عن تأسيس «جمهورية البحرين الإسلامية»، فيعلو صوتها مطالبة بمقاضاتي لارتكاب «جرم» الحديث عن «حزب الله» بالسالب. وجمعية «الوفاق» إن أتت ذلك فهذا ليس بمستغرب منها أبدا. لقد انتقل جنون زعيم «حزب الله» إلى كل المؤمنين بنظرية ولاية الفقيه فصار أعضاء هذا الحزب وميليشياته وبقايا تابعيه في البلدان العربية مجانين يؤثرون مصلحة دولة أجنبية على مصالح أوطانهم. غير إني رغم كل ذلك توكلت على الله غير عابئ بما سوف تفكر فيه هذه الجمعية. يعود تاريخ الصورة إلى العام 2002؛ أي إلى تلك الفترة التي أعقبت تحرير شبعا. قلت في نفسي وأنا أستحضر ذلك التاريخ إن البحرينيين لا يختلفون في تأييدهم لمظاهر العزة، أينما ظهرت، عن باقي الشعوب العربية المأخوذة بهوس الوحدة العربية التي لن تتحقق أبدا إذا ما كنا على هذا النحو من التكالب على الجري وراء المصالح الفئوية الضيقة في إطار الوطن الواحد وفي داخل الديانة الواحدة بل وفي الحزب نفسه والطائفة ذاتها والمذهب عينه. لا يهم أتحققت الوحدة أم لم تتحقق، فتوق الشعوب سيظل مشدودا إليها ما بقيت اللغة تنبض بحروفها الثمانية والعشرين. وما ينبغي التركيز عليه اليوم هو الوحدة الوطنية، ومن بعدها الوحدة الخليجية اللتان يتوقف عليهما مصير الأجيال البحرينية القادمة. من فرط وطنية البحرينيين بمختلف أطيافهم وعروبتهم أنهم قد انبهروا، عند ذاك، بعروبة «حزب الله» ووطنيته أيضا عندما أظهر موقفا فارقا في مرحلة من الزمن العربي، وأبلى بلاءً حسنا في حربه ضد إسرائيل، وأُخِذوا كسائر الشعوب العربية بشجاعته التي ظننا أنها كانت مستمدة من إيمان عميق بالوطن وبالعروبة فيما كانت هي تتحرك في أفق المصالح الإيرانية كما اثبت ذلك غير مرة أمين عام الحزب حسن نصر الله، وتسعى إلى تنفيذ أوامر يصدرها الحرس الثوري الإيراني. شخصيا أعتقد أن تلك المرحلة من الزمن العربي المشار إليها كانت تمثل فترة تأسيس سمعة جماهيرية عربية تسهم في مرحلة لاحقة في خلق ممرات تمهيدية تسهل عبور أفكار الحزب الولائية من دون مقاومة، وقد نجح الحزب في ذلك إلى حد كبير في بعض البلدان العربية، والبحرين واحدة منها منه خلال «الوفاق». أسوة بجماهير الشعوب العربية رفع البحرينيون أعلام الحزب وصور زعيمه نشوةً وتأييدا وانتصارا للحزب ولذاك الذي اعتقدنا أنه زعيما عربيا، ولكن هذه الصورة التي تم رفعها طالها تشويه ما بعده تشويه انعكس على «حزب الله» ومواقفه تجاه ما يعصف بلبنان وبالبلدان العربية الأخرى قبحا وطنيا وانحطاطا سياسيا ومهانة مذهبية، فلهذا لم تعد تلك الصورة قائمة عندما أرغم الحزب الدولة اللبنانية على الانجرار باتجاه مغامراته التي تدفعه إليها جمهورية إيران الإسلامية متبنية الحزب بالرعاية والاهتمام؛ فإذا بتلك المغامرات تستهدِف خراب الدولة اللبنانية وإضعاف سعيها إلى أن تلملم جراح الحرب الطائفية، وتطلب العبث بالمصالح العربية مستهتِرة بكل ما من شأنه أن يضمن للعرب شيئا من لمّ شمل تشتت. وهذا ما تم لـ«حزب الله» إذ حصل في تلك المغامرة ما حصل من خسران وفقدان وألم. وقد كان من المتوقع أن يراجع الحزب بعض مواقفه ويتراجع عن بعضها، إلا أن شيئا من ذلك لم يحصل بل إن زعيم الحزب زاد في إسرافه وضاعف من غروره وصار أكثر وضوحا وعلانية في عمله الدؤوب على تحقيق مصالح الدولة الفارسية أينما وجدت في سوريا والعراق، هذا طبعا إلى جانب لبنان، مع سعي دؤوب وواضح إلى إيجاد مثل هذه المصالح من خلال دعم وكلاء الولي الفقيه المتمثل في عيسى قاسم وجمعية «الوفاق». منذ تلك المغامرة انفضحت ممارسة «حزب الله» في لبنان وفي عموم الوطن العربي مما أدى إلى تراجع حاد في سمعته، وانحدرت إلى أسفل سافلين بعد تهديده للسلم الأهلي اللبناني، وإرساله ميليشياته الطائفية إلى سوريا في حراك مذهبي يتقصد قتل الثوار السوريين على الهوية دفاعا عن نظام فاشستي دموي. كان لهذا التراجع صورة جلية في لبنان، وهي كما يراها إلياس الزغبي من أربعة أركان: استمرار نفور السنة، تجدد حذر الدروز، اتساع نغمة المسيحين وتزايد تساؤلات البيئة الشيعية. غير ان هذه الصورة عند المؤمنين بنظرية ولاية الفقيه لدينا في البحرين مثل جمعية «الوفاق» بقيادة عيسى قاسم لم تتزعزع، بل إن هذا التراجع وهذه المتغيرات لم تزد هذه الجمعية وفقيهها إلا اقترابا من هذا الحزب لتحصل على دعمه اللوجستي لزعزعة أمن البحرين، وإدخالها في جحيم المؤامرة الطائفية التي تحاك فصولها في إيران. فيما تأثر باقي الشعب البحريني بتلك المتغيرات ووجد فيها إضرارا للشعب اللبناني والشعب البحريني فلهج بصوته المنتقد لهذا الحزب الطائفي. هل حرفت الوقائع وبنيت استنتاجات مضللة؟ في تقديري أنني ما جانبت الحق لحظة فيما ذكرت وإن كنت على يقين من أن قولي هذا لن يُعجب الكثير من تجار الأوهام وممن انطلت عليهم حيل وكيل إيران المعتمد في لبنان الجريحة. وهل أنا أتمادى في وصف هذا الحزب الطائفي، أو أنني أتجنى على بقايا تابعيه ومنهم جمعية «الوفاق»؟ طبعا لا، أنا لا أتمادى، ولكن هل يَعتد بإجابتي هذه من يجاهرون بحب هذا الحزب الطائفي المجنون وبدعمه؟ وإجابتي أيضا لا، لا يُعتد بإجابتي؛ لأنها ببساطة نابعة من العقل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا