النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

حرب الأنفاق في غزة تفقد عناق العجز الإسرائيلي والق

رابط مختصر
العدد 9246 الأحد 03 أغسطس 2014 الموافق 6 شوال 1435

حرب الأنفاق في غزة تفقد عناق العجز الإسرائيلي والقصور العربي متعته في يونيو 1982 شنت إسرائيل حرباً واسعة النطاق على لبنان بلغت حدا تجاوز كل الأعراف الدولية عندما احتلت العاصمة بيروت. وكانت ذريعتها لشن ذلك الاجتياح الذي أطلقت عليه اسم “عملية السلام للجليل وعملية الصنوبر” هي الرد على محاولة اغتيال سفيرها إلى المملكة المتحدة، شلومو أرجوف على يد مجموعة تنتمي إلى منظمة أبو نضال. لكن الهدف الحقيقي الذي أفصحت عنه إسرائيل في مراحل لاحقة هو “تدمير البنية التحتية التي أنشأتها منظمة التحرير في جنوب لبنان”، والتي أصبحت حينها، وباعتراف إسرائيل ذاتها، “تشكل خطرا حقيقيا على المستوطنات الإسرائيلية الشمالية”. انتهت تلك الحرب، كما هو معروف، بخروج منظمة التحرير من الجنوب اللبناني، لكن ذيولها وتداعياتها استمرت حتى العام 2000، عندما وافقت إسرائيل رسميا على الانسحاب من جنوب لبنان. ما كشف النقاب عنه إثر تلك الحرب “أن إسرائيل قد زجت في هذه الحرب ضعف عدد القوات التي واجهت بها مصر وسوريا في حرب أكتوبر 1973”. وما لم تستطع تل أبيب أن تمحيه من الذاكرة الإنسانية هو المجزرة الوحشية التي ارتكبتها في مخيمي “صبرا وشاتيلا” التي تم التخطيط لها بإشراف مباشر من الجيش الإسرائيلي، ونفذتها مجموعة من “القوات اللبنانية” تحت حمايته. تكرر المشهد في مطلع يوليو في العام 2014، عندما أعلنت إسرائيل حربها على قطاع غزة في عملية واسعة النطاق، متذرعة بأنها “تنتقم” من عملية اختطاف 3 مستوطنين يهود، عثر الجيش الإسرائيلي على جثثهم، وسارعت الحكومة الإسرائيلية المصغرة حينها إلى عقد “اجتماع طارئ دام لساعات لم تعلن في ختامه عن أي قرارات عملية، لكن التوجه السائد بين الوزراء هو المضي في الحملة العسكرية ضد حماس في الضفة الغربية والتحضير لعملية ضد قطاع غزة”، بعد أن اتهمت تل أبيب حركة حماس “أنها من نفذ العملية وهي من سيدفع الثمن”. وبالفعل شن الجيش الإسرائيلي عملية واسعة النطاق تهدف اجتياح قطاع غزة، أطلق عليها “الجرف الصامد”، بعد أن تناسى قضية “الشبان الثلاثة”، الذين أثبتت التحريات الإسرائيلية أن “حماس لا علاقة لها بهم”. واعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بيني جانتس، “أن هدف القوات من العملية البرية هو توجيه ضربة شديدة إلى حركة حماس”. ليس هناك مجالا للمقارنة بين التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني حيث وصلت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي وفقا لإحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، حتى يوم الخميس الموافق 24 يوليو، إلى “715 شهيدًا و4553 مصابًا”. يضاف لهم عشرات الآلاف الأخرى من المشردين الذين هدمت منازلهم، واضطروا إلى اللجوء إلى مدارس المنظمات الدولية ومراكزها التي لم تسلم هي الأخرى من آلة الانتقام الصهيونية، وبين ما تكبدته إسرائيل من خسائر لم تتجاوز عشرات الجنود وحفنة من المواطنين. لكن بالمقابل ينبغي عدم الاستخفاف بتلك الانتصارات - قد تبدو محدودة - التي حققها الصمود الفلسطيني في غزة، والتي بدأت نتائجها تظهر واضحة في وسائل الإعلام الصهيوني الذي اعترف بعشرات القتلى في صفوف قواته، وأكثر من ذلك تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر قدر موقع غلوبس “Globes” المعني بشؤون الاقتصاد الإسرائيلي، “التكلفة الأولية لعملية الجرف الصامد حوالى 2.4 مليار دولار، وأن التكلفة المباشرة، تتمثل في النفقات العسكرية للجيش من رواتب الجنود الاحتياط، وتكاليف صواريخ القبة الحديدية المخصصة لإسقاط الصواريخ القادمة من القطاع، فضلا عن النفقات اللوجستية، كتكاليف النقل والوقود والطلعات الجوية والبرية”. وقد تناقلت وسائل الإعلام الدولية ما نشر في الصحف الإسرائيلية نشرت في الفترة الاخيرة من تعليقات وتحليلات “حول هول الصدمة التي تنتاب إسرائيل حيال المفاجآت التي قامت بها المقاومة، والقدرة العالية في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتغييرها للمعادلة القائمة وصدع ما تسميه الصحافة الإسرائيلية (الردع). ونجاح المقاومة الفلسطينية في التسلل إلى الأراضي المحتلة العام 1948، وشن هجمات على عدد من معسكرات الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك إغلاق سماء إسرائيل وشّل مطار اللد الدولي”. الأخطر من ذلك، وعلى صعيد الخسائر الإسرائيلية، هو ذلك الجدل الدائر في مؤسسات صنع القرار الصهيوني، والتي نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية في 18 يوليو بعض جوانبه في أحد تقاريرها الذي أكدت فيه أن “تطورات عملية الجرف الصامد التي بدأها الجيش الإسرائيلي ضد قطاع غزة، قد فشلت من الناحية العسكرية حيث فشلت العملية حتى الآن في تحقيق الأهداف الإسرائيلية”. وفي الإطار ذاته ارتفعت نبرة “وجود فجوة بين تقديرات المستوى السياسي والمستوى العسكري، في شأن الوقت اللازم لإزالة خطر الأنفاق في غزة، التي تبدأ من القطاع وتنتهي على مشارف المستوطنات الإسرائيلية”. كما أشارت بعض الصحف إلى احتمال “الفشل الإسرائيلي العام، في التعامل مع خطر الأنفاق وإزالته قبل العدوان، فمنذ العام 2010 تم بحثه للمرة الأولى في هيئة أركان الجيش، وفي المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية حين كان أيهود باراك وزيراً للأمن في حكومة نتنياهو الثانية (2009 ـ 2013)”. أما صحيفة “يديعوت احرونوت” فقد ذكرت، في نطاق تناولها لفشل الجيش الإسرائيلي، “بأن الجيش كان قد حذّر قبل أربعة أعوام من خطر الأنفاق، وطرح بدائل مختلفة، مؤكدة على الإخفاق الأكبر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تشخيص حقيقة الخطر الذي تمثله الأنفاق”. يتعانق ذلك الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهدافه، مع قصور عربي ملحوظ في ردود الفعل على ما يجري في غزة، حيث بتنا نشاهد عمليات الاستجداء على أبواب الدوائر الأمريكية، ونلمس المحاولات الهادفة، بوعي أو بدون وعي، إلى حفظ ماء وجه إسرائيل الذي مرغت أنفه حرب الأنفاق التي لم يستطع ذلك الجيش المصفح، باعتراف وسائل إعلامه، حتى الآن أكثر من تدمير البعض منها. حرب الأنفاق التي خاضها الشعب الفلسطيني ببسالة منقطعة النظير، أفقدت “عناق العجز الإسرائيلي والقصور العربي متعته” التي كان يبحث عنها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا