النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الجرف الصامد

رابط مختصر
العدد 9241 الثلاثاء 29 يوليو 2014 الموافق 1 شوال 1435

«الجرف الصامد»، عملية تحقيق الأمن الإسرائيلي وزرع اليأس الفلسطيني بصفاقته المعهودة، وسلوكه الكاذب لم يتردد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يصف في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حي الشجاعية الذي يتعرض للقصف بأنه «معقل للإرهاب ومركز تطلق منه حركة حماس الصواريخ على إسرائيل». ثم مضى ممعناً في مراوغته الإعلامية مدافعا عن المجازر التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي مدعيا «إن الجنود الإسرائيليين تعرضوا لنيران كثيفة عندما دخلوا إلى المنطقة بحثا عن الأنفاق التي تستخدمها حماس لإطلاق الصواريخ»، ولم يخجل من تبرير كل الجرائم التي ارتكبها جنوده في غزة بالقول «أن إسرائيل لا خيار لها سوى الدخول إلى المناطق المكتظة بالسكان، موضحا أن حكومته طلبت مرارا من سكان المنطقة إخلاء مساكنهم». ثم أنهى تلك المقابلة «بأسفه لسقوط ضحايا مدنيين. وأن هذه المنطقة معقل للإرهاب. وإنهم يصنعون الصواريخ هناك ويخزنونها هناك ويطلقونها من هناك». هناك الكثير مما يمكن استشفافه من تلك المقابلة، وأخرى أجراها نتنياهو مع مؤسسات عالمية أخرى، تنضح جميعها بالأكاذيب، وتكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية، وتؤكد أن تلك العملية لم تكن بسبب اختفاء «الثلاثة شبان الإسرائيليين»، التي اتهمت حركة حماس وراء اختطافهم، وإنما تعود في جوهرها للأسباب التالية: 1. تضخيم عملية اختطاف ومن ثم اغتيال الإسرائيليين الثلاثة في فترة قصيرة نسبيا، فلو «بلعنا الطعم الإعلامي الإسرائيلي»، وقبلنا بأن حركة حماس، او أي فصيل فلسطيني آخر، يقفان وراء تلك العملية، فمنطق الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي اليوم، وطبيعة السلوك الفلسطيني الذي عهدناه على امتداد ما يزيد على نصف قرن، يقولان إن الطرف الفلسطيني سيحافظ، بكل ما في وسعه، وأكثر من أي طرف آخر، على حياة «تلك الغنيمة»، كي يستخدمها في عملية تبادل للأسرى تؤدي لإطلاق سراح عشرات، إن لم يكن مئات من الأسرى الفلسطينيين. وهذا بدوره يضع علامة استفهام كبيرة على الجهة الحقيقية التي تقف وراء عملية الاختطاف، والتي لا نستبعد – دون الوقوع أسرى لنظرية المؤامرة - أن يكون للمخابرات الإسرائيلية «الموساد» ضلعا مباشرا فيها، إن لم يكن هو الذي خطط لها وقام أفراده بتنفيذها، دون ان يتردد، كي يبرر جريمته ضد غزة-في تصفيتهم جسديا، والتضحية بهم كي يبرر عملية عسكرية بهذا الحجم. 2. طبيعة الاجتياح العسكري والرقعة الجغرافية التي غطاها، فمن الصعب لمن يعرف سلوك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وخاصة بعد التجارب العسكرية المتكررة، والمشابهة التي خاضتها في الأراضي اللبنانية منذ اجتياح بيروت في العام 1982، أن «يهضم» قيام اسرائيل بعملية واسعة النطاق بمستوى «الجرف الصامد»، وهو الاسم الذي اختارته إسرائيل لذلك الاجتياح، الذي شاركت فيها جميع القطاعات العسكرية الإسرائيلية: البحرية والجوية والأرضية، وتوغل عميقاً داخل الأراضي الفلسطينية، وانتشر واسعا فيها، في فترة قصيرة بالمعيار الزمني نسبيا، وهي الفترة التي تمتد بين عملية الخطف، وبدء الاجتياح العسكري. فمثل هذه العملية تحتاج إلى شهور من التخطيط العسكري، والتمهيد الإعلامي، والتنسيق الدبلوماسي. وهذا يعيدنا إلى الفصل الأول من تلك العملية وهو «رواية» خطف الشبان الثلاثة، التي استخدمت كذريعة لتبرير عملية «الجرف الصامد». ولذلك وجدنا نتنياهو غير قادر على إخفاء الهدف الحقيقي من كل تلك العملية العسكرية الواسعة النطاق حين نطق، فيما يشبه الفشل أن الهدف الحقيقي هو «الوصول إلى شبكة محددة من الأنفاق لم نعثر عليها بعد. لقد عثرنا على عشرات الأنفاق ونتولى إزالتها وهي أنفاق تخترق أراضينا، وعلينا إزالتها». 3. ردود الفعل الدولية التي تراوحت بين الباهت كما جاءت على لسان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي لم يكلف نفسه حتى مجرد شجب تلك العملية، واكتفى بتبرير العربدة العسكرية اللاإنسانية بصوت مرتفع من جانب، وتعاطف إنساني خجول مع الضحية الفلسطينية من جانب آخر. ولم يخرج عن هذا الإطار زعماء آخرون من أمثال المستشارة الألمانية ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، حيث أعرب هذا الأخير «عن تعازيه لمقتل جنود إسرائيليين وقلقه بشأن ارتفاع عدد الضحايا في غزة. واتفق مع نتنياهو على أن السبيل الوحيد للخروج من موجة العنف المتصاعد هي احترام كلا الطرفين لوقف دائم لإطلاق النار وفق المبادرة المصرية». ولم يشذ عن ذلك الاتجاه حتى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الذي اكتفى بالمطالبة بـ «وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، (مضيفا) أن الأمر ملح أكثر من أي وقت مضى للعمل على التوصل إلى أرضية تفاهم للعودة إلى التهدئة وإلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مؤكدا دعوته الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس». في اختصار شديد، تؤكد كل المؤشرات أن «الجرف الصامد» عملية جرى الإعداد لها من فترة ليست بالقصيرة، لخدمة مجموعة من الأهداف الإسرائيلية التي يتصدرها هدف استراتيجي واحد ذو طبيعة مزدوجة تجمع بين العسكري والمعنوي. فعلى الصعيد العسكري، بات مطلوبا أكثر من أي وقت مضى استئصال المقاومة الفلسطينية، بفصائلها كافة، من الجذور كجزء من الاستراتيجية الشاملة التي تضمن «أمن» الكيان الصهيوني. وهذا ما يفسره طبيعة تلك العملية والنطاق الواسع الذي شملته. اما الهدف المعنوي، فهو زرع الشقاق بين المقاومة الفلسطينية والمواطن الفلسطيني، من خلال إحداث أكبر الخسائر في صفوف ذلك المواطن، وعلى وجه الخصوص الأطفال والنساء. وعلى نحو مواز بذر نواة اليأس في صفوف ذلك المواطن الفلسطيني كي تفقده الخسائر الفادحة التي مني بها الثقة في جدوى النضال الفلسطيني، وهو الآخر يصب في طاحون تحقيق الأمن للكيان الصهيوني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا