النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

السؤال الجوهري!!

رابط مختصر
العدد 9235 الاربعاء 23 يوليو 2014 الموافق 25 رمضان 1435

حرص جلالة الملك رعاه الله في لقاءاته العديدة بالمواطنين الذين تقاطروا من مختلف محافظات المملكة إلى قصره العامر، مهنئين بشهر رمضان الكريم، على دعوتهم إلى ممارسة حقهم الدستوري في الانتخابات النيابية التي ستشهدها البلاد في غضون الأربعة الأشهر القادمة من هذا العام. دعاهم جلالته، بقول بالغ الفصاحة وفي متناول فهم المواطنين جميعا، ووجههم إلى الاعتقاد بأن المسؤولية الوطنية المترتبة على انتخابات هذه الدورة استثنائية، وينبغي استثمارها لتحقيق مزيد من التطوير المتأني للتجربة الديمقراطية الوليدة. جلالته قال بالنص: «إن هذه المناسبة فرصة للتجديد والبناء والنماء، محطة هامة للنهوض بالحياة السياسية ودعم المسيرة الديمقراطية التي تعد أهم منجزات الوطن...». هكذا يرى جلالة الملك بثاقب نظره المستقبل الذي وصفه بالـ»مشرق بإذن الله»، من خلال هذه المناسبة الوطنية التي ينبغي أن يتداعى إليها كل المواطنين ومن مختلف المكونات الاجتماعية لملء صناديق الاقتراع؛ تشبثا برغبة جماعية في تطوير تجربتنا الوليدة هذه، وهكذا، أيضا، ضمّن حفظه الله دعوته الكريمة آمالا عريضة للنهوض بالحياة السياسية من خلال مزيد من الدعم للممارسات الديمقراطية؛ نهوضا يُعد في ذاته مقدمة منطقية وضرورية لكل ما نريده من خير للبحرين التي احتضنت خلافاتنا واختلافاتنا وتنوعنا لتصقل منا طينة البحريني الأصيل الوفي لموطنه وتاريخه وإرثه الحضاري. حفظك الله أيها الملك العظيم ذخرا لهذا الوطن المعطاء، وتوج أمانيك وآمالك نجاحات يرفل بنعيمها مواطنوك الكرام. في زخم هذه اللقاءات المعطرة بشذى روحانية الشهر الكريم شاهدنا وسمعنا وقرأنا بأن المواطنين من مختلف الأطياف قد تفاعلوا مع كلمات جلالة الملك ترحيبا وتأييدا، وقد كانت مواقف المواطنين كما اعتدناها دائما سيّالة في إيجابيتها داعمة لكل جهد يرتقي بالحياة السياسية في هذا الوطن المعطاء، إلا أن ما يستوقف المواطن في مثل هذه الأيام، وبعد أربع سنوات من العنف الذي تمارسه الجمعيات المذهبية هو: «ماذا عن موقف هذه الجمعيات من دعوة جلالة الملك؟ هل ستشارك في الانتخابات القادمة وتسهم بشكل إيجابي في تخليص المجتمع من أكبر أزمة في تاريخه الحديث؟» هذان السؤالان لم يطل انتظار المجتمع للحصول على إجابة عنهما، فقد جاء الرد على لسانين من الألسن الطويلة التي لم تستطع قوانين الدولة حتى الآن الحد من تطاولهما على الوحدة الوطنية. الإجابة جاءت على لسان «آية الله» عيسى قاسم وخادمه على سلمان وقد كانت مثيرة للشفقة، فماذا قالا؟ استميحكم عذرا بالسؤال، بمن أبدأ الحديث؟ أأبدأ أولا بالخادم علي سلمان، أي بالصغير، ونرجئ الكبير – كبير «الوفاق» وشقيقاتها طبعا؟ أم بـ»آية الله» عيسى قاسم؟ سأختصر عليكم الإجابة فأقول بأنني سأبدأ بالخادم؛ لأن الخادم يبني فكره من فلسفة «الآية»، ويستمد مادة خطاباته التحريضية مما يفتي به «آيته»، فماذا قال، وهو يتحدى في صلف واستكبار كل ما تقوله القيادة السياسية في شأن الانتخابات وفي شأن كل ما يخص التهدئة التي يتأمل منها المواطن القيام برصف الطريق المؤدية إلى الحل المأمول؟ بداية، لقد لاحظ المواطنون أن ليالي شهر رمضان قد استُثمرت للدفع قدما بما يسهم في إخراج البحرين من حريقها المذهبي الذي رمتها الجمعيات المذهبية و»اليسارية» في أتونه، غير أن علي سلمان يأبى أن تسير الأمور إلى التهدئة والحوار ومن ثم الحل. ففي أحد لقاءاته التحريضية في هذا الشهر الكريم دعا إلى «تصفير صناديق الاقتراع في حال عدم وجود إصلاح سياسي؛ لأن الانتخابات هي تكريس لواقع فاشل». هذه العبارة المستلة من حديث «الخادم» تنطوي على أمور كثيرة دالة على عدم الوعي بالواقع، وتنم عن سلوك يطفح بحب طفولي يتملك مفتاح إرادة البشر. فكيف ذلك؟ يراهن علي سلمان على تصفير صناديق الاقتراع في حال عدم وجود إصلاح سياسي، والشعب يعرف بأن هناك مشروع إصلاح سياسي شمل كافة الأنساق، وأن هذا المشروع لا يتعالى على حاجته في التطوير شأنه في ذلك شأن كل مشروع وليد. ثم إن التصفير الذي يتحدث عنه هو محض خيال مبني على فقاعة شعار «الشعب يريد..» المختلقة التي أوهم نفسه وتابعيه بها، وإلا كيف يحدث التصفير مع رغبة عارمة في الخروج بالبحرين إلى فضاء العمل والبناء والنماء؟! وكيف يحدث هذا التصفير مع وجود معارضين أشداء من مختلف المكونات الاجتماعية لدعوات المقاطعة هذه؟ أما قوله بأن «الانتخابات تكريس لواقع فاشل» فإنني أقول بأن الفشل نسبي، حتى بالنسبة إلى تقدير جمعية «الوفاق» نفسها، ففي عام 2002 رأت فيه، مع بعض التوابع، واقعا «فاشلا» فأعرضت عن المشاركة، وبعد أربع سنوات رأت فيه غير ذلك فشاركت وقالت في التجربة ما قالت من مديح، فهل معنى ذلك أنها في عام 2006 وعام 2010 شاركت في تكريس الفشل، أم أنها هي من فشل في تحديد أوجه الفشل في ممارساتها النيابية والوطنية؟ أما فيما يتعلق بكبير «الوفاق» وشقيقاتها «آية الله» فقد وضع الشروط إياها تلك التي ترفعها الجمعيات المذهبية و»اليسارية»، واصفا الدعوة إلى المشاركة في الانتخابات بأنها دعوة ساخرة! لقد أطنب في خطبته هذه في الحديث عن الشروط بدءا من «الصلاحيات الرقابية والتشريعية الكاملة من غير مجلس شورى مشارك في التشريع..» مرورا بـ»حكومة منتخبة.. وانفتاح المؤسسة الأمنية ومؤسسة الجيش على كل الكفاءات من أبناء الوطن..» وانتهاء بـ»تخلية السجون من نزالها السياسيين ورموز المعارضة، والتوقف عن كل الأعمال الاستفزازية والأحكام الجائرة والمحاكمات الشكلية..» كل ذلك من أجل ماذا؟ يقول عيسى قاسم، من أجل تهيئة الأجواء الصالحة لانتخابات ناجحة! وسؤالنا له هنا: «ألم يحقق الملك كل ما تطالب به اليوم في خطبتك هذه في عام 2001، وما لم يتحقق بعد فهو متضمن في روح المشروع الإصلاحي، لا يحتاج إلا إلى وقت لتكتمل سقياه الموضوعية والذاتية؟ من الذي قوض ذلك وهدم بناء الثقة الذي حققته الجماهير العريضة من أبناء الشعب؟! وهل بالإمكان الصفح عمن استباح حرمة القانون وعاث في شوارع المملكة فسادا بدعوى تيسير سبل إجراء انتخابات ناجحة؟ الرأي الأرجح في ظني إنه لا خيرة في انتخابات برلمانية تُعطي الفرصة لمعاودة الانقضاض على الأمن والسلم الأهليين اللذين ذهبت دونهما أرواح حتى يتحققا. يُلحق «آية ألله» اشتراطاته بهذه الفقرة « إن يكن هذا وإلا فالدعوتان لا صدق فيهما وإن ما يمثلان التفافا سيئا مكشوفا وإعلاما يستهدف إدانة المعارضة بعدم المشاركة، والمعارضة لا يمكن أن تُخدع بهذه الأمور ولا تبني مواقفها على مثل هذه الخزعبلات.» هذه الفقرة تنم عن صلف وتعجرف أولا، كما أنها تفضح «آية» «الوفاق» ومعصومها، وتسقط ورقة التوت عمن يسميهم معارضة يقف هو على رأسها؛ فالرجل صادر إرادة شعب بأكمله واختزله في فئة كافرة بمفاهيم المواطنة ومقتضيات الديمقراطية. يبقى سؤال المشاركة والمقاطعة رهن وعي الشعب بضرورة الانتقال من حالة عدم الاستقرار إلى حالة الأمن والبناء والنماء. فهل نبني أم نحترب يا «وفاق»؟ هذا هو السؤال الجوهري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا