النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

خطورة الورقة العراقية في لعبة أزمة الأوضاع البحرين

رابط مختصر
العدد 9225 الأحد 13 يوليو 2014 الموافق 15 رمضان 1435

لا يختلف اثنان على أن تطورات الأوضاع في دول صغيرة من حجم البحرين تتأثر، بدرجة أشد من غيرها في بلدان أخرى أكثر سكانا، وأوسع مساحة، وأعلى دخلا، بمجريات الأحداث في محيطها الإقليمي. فنجد الارتباط بين ما هو محلي صرف، كما هو الحال مع البحرين، ونظيره الإقليمي، وهو العراق تحديدا، أكثر وضوحا على شاشة رادارات الأولى، مقارنة بشقيقاتها من الدول الخليجية المجاورة الأخرى. ويمارس رسوخ هذه الذهنية، التي تراقب الأوضاع الإقليمية، دورا كبيرا في دفع القوى المتصارعة البحرينية للاستفادة من النتائج الإقليمية لصالح الوضع المحلي، في إطار سعي كل قوة منها لتغيير موازين الصراع المحلي لصالحها. وأقرب مثال يدلل على صحة المقولة التي تربط بين تفاعل الأوضاع الإقليمية مع نظيرتها المحلية، هي الحالة الخليجية، وعلى وجه الخصوص العراقية منها، التي باتت ترمي بثقلها على العلاقات السياسية بين مختلف الأطراف الضالعة في العمل السياسي البحريني. فبات المراقب قادرا على تلمس ذلك من خلال قراءة علمية للمواقف الرسمية التي تتبناها القوى السياسية البحرينية، التي تفصح أحيانا بشكل واضح، وتشير بشكل مبطن، إلى أن ما ستنجم عنه مخاضات الساحة العراقية، لا بد وأن يكون له تأثيره البالغ الأثر على واقع الحالة السياسية البحرينية ومساراتها المنتظرة. وعندما نقول بمثل هذا التأثر، فلا بد من التأكيد على أنه لا يحدث في مراحل مبكرة، ولا يأخذ خطا مستقيما ذا بعد واحد، إذ يتطلب الأمر فترة زمنية تفرض طولها طبيعة الصراعات ودرجاتها، وترسم مساراتها علاقات معقدة ثلاثية الأبعاد. من هنا ربما يكون من الأخطاء القاتلة محاولة التقليل من شدة، وثم تأثير، تلك الانعكاسات، او حتى مجرد التفكير في إهمالها، خاصة عندما نفهم طبيعة القوى المتصارعة على الساحة العراقية، والروابط، ومعها المصالح التي تجمع بينها، وبين القوى الفاعلة في مكونات العمل السياسي البحريني. تأسيسا على كل ذلك، فمن الطبيعي، والمنطقي أيضا، أن تراقب هذه المكونات السياسية البحرينية ما يجري في العراق، وتبذل كل ما في وسعها، في سياق جهودها لإعادة رسم سياساتها المحلية كي تضمن أن تضع بصماتها الواضحة عليها، بما ينسجم وسياساتها، ويخدم مصالحها هي الأخرى. ما يدفع المراقب لفهم الربط بين الساحتين: العراقية والبحريني، هو تمحور الصراع داخل الساحة العراقية بين ثلاثة أطراف محلية رئيسة، هي الطائفة السنية وشقيقتها الشيعية، وينظم لهما الكرد. وإذا استبعدنا هذا الأخير، عندما نحاول تشخيص انعكاسات الأوضاع العراقية على الساحة البحرينية، نظرا لعدم وجود أكراد في التركيبة السكانية البحرينية، فسنكتشف أن أطراف الصراع في البحرين بمن فيها الجمعيات السياسية، بكل ألوان طيفها، يتلهفون لمعرفة تطورات الأوضاع في الساحة العراقية، وكل منهم يتمنى أن تكون الغلبة للطائفة التي ينتمي لها كي تأتي الانعكاسات الإقليمية على الواقع المحلي البحريني لصالحه، وصالح موازين القوى التي يمثلها هذا الطرف أو ذاك. يضاف إلى كل ذلك، العامل الإيراني الذي لا يمكن إغفاله، والذي يغلغل عميقا في الساحة العراقي، لمكن بصماته ليست مخفية في الصراع السياسي البحريني القائم منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام. خطورة حضور الورقة العراقية فوق طاولة الساحة البحرينية، هو تنامي الحجم الذي يعطيه كل طرف بحريني على حدة لتأثيرات هذه الورقة، إلى درجة أنها، بشكل مباشر أو غير مباشر، باتت تبث أوهام الأمل في صفوف القوى البحرينية المتصارعة، التي يرى كل واحد منها -وهو سلوك مزروع في طبيعة النفس البشرية المجبولة على التفاؤل – بأن محصلة الصراع العراقي سوف تصب في طواحينه هو، وليس طواحين أي من المنافسين، أو المنازعين له. وهذا الأمل الواهم، يدفع العديد من الجمعيات السياسية البحرينية الرئيسة، بوعي او بدون وعي إلى التشدد في مطالبها، والتصلب في مواقفها، أملا في أن تساعد نتائج الصراعات في العراق بما يسمح لها -تلك الجمعيات – أن ترفع من سقف تلك المطالب، وتنول البعض منها. وبالمقابل، ترفض السلطات البحرينية الخضوع لمثل المطالب، لكونها هي الأخرى، بوعي او بدون وعي، ترى أن نتائج صراعات الساحة العراقية ستصب الماء حتما في طاحونتها. محصلة تلك الأوهام استمرار الصراع فوق الساحة البحرينية، واشتداد أواره، الأمر الذي يمد في أجله، وفي الوقت ذاته، يؤجل من احتمال وصول الأطراف المتناحرة إلى أي شكل من أشكال الهدنة التي تفسح في المجال أمام حلول وسطية، تنتشل المركب البحرينية من أمواج أزمة بحورها المتلاطمة، والعبور بها بسلام نحو شواطئ آمنة، تشكل البيئة الأفضل لحوار وطني ناضج، يتجاوز كل أشكال الحوارات الرسمية وغير الرسمية، المعلنة وغير المعلنة، ويتمخض عن حلول قابلة للتنفيذ، تأخذ بيد البحرين، وتنتشلها من أزمتها التي وصلت الصراعات فيها إلى حالة تقترب من العبثية، بل العبثية المزيفة، إن جاز لنا القول. لذا فبالقدر الذي يخطئ من يبتر البحرين عن محيطها الإقليمي، يرتكب الخطأ ذاته، وربما بشكل أكثر تدميرا، من يعتقد أن الورقة العراقية هي مصباح علاء الدين السحري الذي بوسعه أن ينتشل البحرين من أزمتها الطاحنة. وعليه، فمن الأجدى أن تتمعن جميع مكونات العمل السياسي البحرين في ساحتها المحلية، فهم من يقبضون على ورقة الحل، وبين أيديهم البوصلة التي بوسعها أن تهديهم نحو شطآن الحلول الآمنة، إن هم أحسنوا قيادة دفة سفينة بلادهم، وهو الأمر الذي سيخلصهم من أوهام الورقة العراقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا