النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

اتحادنا الخليجي قادم ما دامت لخليفة فيه مآثر ومنائ

رابط مختصر
العدد 9206 الثلاثاء 24 يونيو 2014 الموافق 26 شعبان 1435

إدراكا ووعيا واستبصارا من لدن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله، بما يمثله الكيان الخليجي العربي، من ثقل استراتيجي دولي على صعيد الخارطة الكونية، يسعى سموه في كل سانحة تقتضيها ضرورة وحدة المصير المشترك بين أبناء الخليج العربي في ظل الأخطار الاستقوائية والإرهابية الخبيثة واللئيمة، المحيطة والمحدقة والمهددة لكيانه وهويته، يسعى إلى التعجيل في اتخاذ خطوات تنفيذية متقدمة نحو الاتحاد الخليجي الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، مسترشدا -كعادته التشاورية الرحبة- بمن يلتقيهم من السفراء ورجال الدين والفكر والإعلام ورجال وسيدات الأعمال ورؤساء الجمعيات والمواطنين، إضافة إلى ضيوف المملكة من الفاعلين في الملتقيات والمؤتمرات العربية والدولية، مسترشدا سموه بأفكارهم ورؤاهم ومقترحاتهم التي تنصب في هذا الشأن، وموجها في الوقت ذاته من يعنيه هذا الشأن، لاتخاذ ما يلزم من ضرورات لتحقيق هذا الحلم الخليجي المتمثل في الاتحاد، معتبرا إياهم مشاركين أساسيين في صناعة القرار، بجانب كونهم برلمانه الديمقراطي الأكثر اتساعا في تعدد رؤاه ومعتقداته واتجاهاته واهتماماته ومشاربه المحلية والعربية والدولية، ومؤكدا في الوقت ذاته أيضا، على ما تعنيه دعوة خادم الحرمين الشريفين لانسجام اللحمة الخليجية في اتحاد مشترك، من دلالات كبيرة وعميقة، تتصل مباشرة بالعمق الاستراتيجي للشقيقة السعودية، كونها بلد التوحيد منذ فجر الإسلام، وحصن الخليج العربي المنيع الذي تحطمت على صخرته كل دعوات ومآرب ومحاولات الفرقة والفتن والمكائد المسمومة الهابة رياحها من نفوس ملوثة باللؤم والمكر شرقا وغربا، فباتت معه الشقيقة السعودية حامية الإسلام وحضن التسامح الأكبر والأوسع بين مختلف الأديان والمعتقدات في الوطن العربي والإسلامي، إضافة إلى كون الشقيقة السعودية، جسر القلب والروح والنسب والتاريخ والحضارة والمصير المشترك، الذي عزز وحدة اللحمة وعمق تواصلها بين أبناء الشقيقة السعودية ومملكة البحرين والخليج العربي برمته. إن سمو رئيس الوزراء حفظه الله، يرى برؤيته الاستبصارية، أن الخليج العربي دولة واحدة وكيان واحد، وأن ما يهدد ويتربص بِوَصْلة من عِقْدِه التاريخي المتين والمنسجم والمتناغم، يهدد ويتربص بالعقْد كله، لذا لم يتوان سموه لحظة واحدة عن استنفار أهل الرأي والمشورة، لاطلاعهم على كل ما يهدد وحدة الخليج ومصيره المشترك، من مساع تفتيتية وانتهاكية، كالتي سعت إليها جهات ومنظمات استقوائية في أوروبا، تبنت الدفاع -للأسف الشديد- عن خونة استهدفوا الوطن وهويته، واحتموا بجهات تطمح في تغيير مسمى خليجنا العربي، إلى مسمى آخر يجسد في المقام الأول مطمحها العنصري الفاشيستي القديم، هدفها السيطرة الطاغية على الخليج العربي كله وليس البحرين فحسب، وتشويه كيانه ومسخ هويته و»صفونته» بالمطلق. وعين الصقر لا تنام، فسموه مرجع من مراجع الخبرة السياسية العتيدة في خليجنا العربي، ويدرك سالفا وراهنا وما سيكون على أرض هذا الخليج، لذا ينبه دائما وباستمرار إلى خطر ومكائد الدخلاء وعملاء الشر في المنطقة الذين بدلا من أن يشيدوا بمساحات الحريات المتاحة لهم، وبالحكومات التي حررتهم من سجون الظلام والتخلف التي أودعوا عقولهم فيها برضا أحمق لا مثيل له، راحوا منصاعين لعماهم، يستغلون هذه الأجواء التي تنعم بها دول الخليج، هدفهم بناء وتشييد سجون ظلامية أخرى مماثلة، لا تحفل بها أنظمة وأبناء الخليج العربي، ولم تتفتح عيونهم عليها. والطامة الكبرى التي يحذر سموه منها في لقاءاته وتصريحاته، استثمار بعض الجهات «المتمصلحة» في الخارج هذه القوى الظلامية، لتحقيق مآربها ومطامحها التوسعية، موهمة العالم بأنها لا تريد شرا بدول الجوار وهي التي تسعى من خلال تفتيت دولة واحدة والتدخل في شؤونها إلى فرض هيمنتها المطلقة على كامل كيانات الدول في الخليج العربي، وما المساعدات الخارجية التي تضخ لقوى الظلام الاستقوائية في الخليج العربي، بل الوطن العربي برمته، إلا صورة واحدة من صور كثيرة لمأرب هذه الجهات الخبيثة التي نبه سموه ببصيرته إليها. وما أدق شاخصية سموه، حين يحث ويدعو حريصا صادقا إلى «أخذ العبرة مما أحدثته بعض السياسات في الكثير من الدول العربية التي أوهموا شعوبها بحلم الربيع ليفيقوا على صوت الاقتتال والخراب»، مدركا سموه بوعي حاذق، الألاعيب والأحابيل والفخاخ والشراك التي تعدها وتنصبها بعض الجهات الخارجية ومن يستقوي بها، من أجل الإطاحة بكيانات هذه الدول واستحلاب خيراتها ومقدراتها لمصلحتها هي وليست لمصلحة من يعنيه شأنها. إن سموه بشاخصيته هذه، يرى أن دول الخليج العربي، هي أبعد ما يكون عن هذه المآرب، نظرا لما تنعم به من أمن واستقرار، ولكنه حلم الاتحاد الخليجي الذي يراوده، والذي سيجعل من كل كيانات هذا الخليج متى اتحدت، سدا منيعا وتكتلا قويا، سيكون له مكانته المؤثرة بشكل أقوى على مختلف الصعد، الأمنية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية والدفاعية الخليجية والعربية والدولية، ولعل هذا الحلم، هو ما يدفع بسموه عندما يدلي بتصريح لإحدى الوكالات العالمية، بأن يتحدث بوصفه خليجيا قبل أن يكون بحرينيا فحسب، كتأكيده لوكالة «ايتار تاس» الروسية وموقع «صوت روسيا» على أن مملكة البحرين مهتمة بتوسيع العلاقات الشاملة بين روسيا ودول الخليج، مشيرا من جهة أخرى إلى ضرورة التوازن والتزام القيادة الروسية في حل النزاعات بالوسائل الدبلوماسية. وهنا نلحظ كيف يذهب سموه بحلمه من منطقة الحديث عن الاتحاد بوصفه كيانا بين دول شقيقة ست، إلى دوره كتكل دولي مؤثر قوي في هذه الخارطة الكونية، مؤكدا من جهة أخرى على المصير المشترك الذي يجمع أبناء هذه الدول عبر تاريخ طويل وعريق. انطلاقا من هذا الحلم الذي يجسده سموه على الأرض واقعا حيا وملموسا، يبقى على شعب البحرين بمؤسساته السياسية والاجتماعية والأهلية وبمكوناته الاجتماعية، الذين يلتقيهم سموه في سوانح كثيرة، أن يدركوا ما يرمي إليه سموه وينبه إليه بشأن أهمية وضرورة قيام الاتحاد الخليجي واتخاذ الخطوات اللازمة بشأنه وإدراك المخاطر المحدقة بهذا الكيان العربي الإسلامي، وأن يسعو فاعلين لاتخاذ كل ما من شأنه دعم ما يدعو إليه سموه، وموافاته بالتصورات والرؤى العملية الخلاقة المعنية بهذا الاتحاد، وشد أزر سموه بوقفتهم الأصيلة والشهمة مع كل ما يطرحه ويشاورهم في أمره، فالوطن باق ما بقي خليفة ومن احتذى خطاه تجربة وخبرة ووعيا وفكرا ورؤية وحنكة وحكمة وأفقا، يندر أن تتوفر في غيره، واتحادنا الخليجي قادم لا محالة ما دامت لخليفة فيه مآثر ومنائر..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا