النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مُستَمسَك الخيانة!!

رابط مختصر
العدد 9202 الجمعة 20 يونيو 2014 الموافق 22 شعبان 1435

«السفارة الأمريكية دربت معارضين وصحفيين وحقوقيين ونقابيين»، بهذا «المانشيت» العريض نشرت جريدة «الأيام» في يوم الجمعة الماضي 13 يونيو 2014 تقريرا يكشف دور الولايات المتحدة الأمريكية، التي نصفها نحن بكل ثقة «الصديق الاستراتيجي»، في التهيئة للأحداث التي عصفت بالبحرين بدءا من يوم الرابع عشر من فبراير 2011 وفي تقديم المساعدة اللوجستية اللازمة للطائفيين من أبناء الوطن حتى يعمقوا الأذى الذي أصاب المجتمع البحريني، هذا اليوم الذي مازالت تداعياته وتأثيرات شعاراته توقظ متراكم الحقد والكراهية لدى المذهبيين في الاتجاهين السني والشيعي، وهم أنفسهم الذين نجدهم اليوم يتباكون على وحدة النسيج الاجتماعي الذي هيأ له الإسلام السياسي الشيعي منذ ذلك اليوم بيئة تيسر تفككه وتهدد أصل وجوده. قد يكون هذا التقرير مفاجئا وصادما للبعض من بسطاء الناس الذين كانوا تحت خدر الانتصار المزعوم وتمت جرجرتهم من حيث لا يدرون إلى الدوار، وانطلت عليهم خديعة القيادات السياسية المذهبية، حبيسها وطليقها، والتي رفعت في الدوار شعارات جذابة لكنها في واقع الحال ملفقة وكذابة أوهمتهم بأن جمعية «الوفاق» وشقيقاتها كانت أهلا لبناء دولة مدنية، كما أن هذا التقرير، على أقل تقدير، ينبغي أن يكون صادما أيضا للجمعيات اليسارية وخصوصا جمعية المنبر التقدمي، التي أتمنى أن لا تكون على علم بما كانت تخفيه عنها جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات الأخريات، ولم تكن تلعب حياله دور النعامة قبل أن تنشره جريدة «الأيام». غير أن هذا التقرير، وهذا هو ما يجب أن تعرفه الجمعيات المذهبية وأذرعتها الحقوقية التي ذهبت بعيدا في الإضرار بالبحرين، لم يكن كذلك بالنسبة للغالبية العظمى من الذين صُعقوا بمجريات الدوار وعملياته اليومية التي كانت تنز طائفية وكراهية وخيانة. كانت الغالبية العظمى من الشعب البحريني تستشعر هذه الخيانة في كل فعالية من فعاليات التحشيد المذهبية التي كانت تقام في داخل الدوار أو خارجه. ما يتمناه المواطن اليوم هو أن يقود هذا التقرير إلى حصر الأعداد التي تدربت على إسقاط النظام، ويكون مستمسكا يوظف ضد كل من تعاون مع الأجنبي وباع ذمته وضميره وانتماءه له بثمن بخس، للإضرار بالوطن وتقويض العلاقات القائمة بين المكونات الاجتماعية. هل من مسوغ أو أساس للقول بأن التقرير لم يكن صادما أو مفاجئا للشعب البحريني؟ في ظني أنه ليس من المناسب اليوم القول بأن التقرير كشف دور من يسمون أنفسهم بكل صفاقة وقلة حياء «معارضة وطنية» وكشف عن حقيقة مسعاهم، لأن المجتمع برمته كان يُدرك أن من تبوؤوا منصة العار في الدوار ورفعوا شعار إسقاط النظام هم من أداروا المؤامرة مع من كنا نحسبه «صديقنا الاستراتيجي»، وإذا كانت هناك من مفاجأة فهي تكمن في كون من كنا نصفه نحن بـ»صديقنا الاستراتيجي» هو ذاته الذي أخذ على عاتقه عملية التدريب الضخمة من أجل إسقاط من كان هو يصفه بالحليف الاستراتيجي، وإقامة نظام الولي الفقيه بديلا عنه. أي مفارقة هذه؟، وأي خطأ ترتكبه الإدارة الأمريكية في حق الشعب البحريني؟، هذا الشعب العربي المتسامح والمنفتح على كل الحضارات والثقافات؟! من يصدق أن دولة كبرى تزعم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان تضع يدها في يد جماعات راديكالية، جنى منها شعب البحرين الويلات منذ ثمانينات القرن الماضي، لتقويض ديمقراطية وليدة لها من العمر عشر سنوات؟ يا لبؤس من راهنتم عليه واعتمدتم. منذ العام 2005 وحتى 2011 مضت ست سنوات والسفارة الأمريكية تُظهر للبحرين وجهين، وجه «صديق» لها تتبادل معه الابتسامات الدبلوماسية، ووجه متآمر عليها ويدير برنامجا ضخما ومتكاملا قوامه استضافة البعثات الدراسية والدورات التدريبية والجلسات الحوارية وتمويل المنظمات الناشئة، كل ذلك من أجل إلحاق الأذى بالشعب البحريني، وفي الحالين كانت أمريكا ضامنة حصادا وفيرا يخدم مصالحها الاستراتيجية. لقد أوضح التقرير- وأنا أتحدث عن التقرير الذي نشرته «الأيام» وألتزم بحرفية ما ورد في هذا التقرير- أن أبرز من استفاد من كل هذه البرامج هم: صحيفة وأفراد ورؤساء ومسؤوولون في منظمات وجمعيات حقوقية. فإذا كانت الولايات المتحدة توجه كل هذا الدعم إلى الانقلابيين فينبغي ألا نعجب من إصرار الإدارة الأمريكية على تضمين تقاريرها تلفيقات وأكاذيب جمعية «الوفاق» عن انتهاكات حقوق الإنسان. ولعل الرئيس الأمريكي أوباما قد تحين ذروة الأحداث وضمّن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة «نصيحة» إلى حكومة البحرين بـ»السعي نحو حوار ذي مغزى» مع جمعية «الوفاق» وكل هذا يتنزل ضمن الخطة الأمريكية الذاهبة بعيدا في تمكين جماعة المذهبيين التابعين لخط الولي الفقيه، وإضعاف الشعب البحريني بكل مكوناته لحساب هذه الجماعة المحدودة العدد والعدة. وعلى ذكر الحوار ذي المغزى، لعلكم تتذكرون ما كان يتنطع به أحدهم مع طالع كل صبح، حتى بات طرحه غير ذي معنى ولا مغزى بتزامنه مع اشتداد عنف الشارع الذي تمارسه الجماعات التي يراد للحكومة أن تتحاور معهم! اليوم وبعد تكشف جملة الحقائق هذه، هل يحق لجمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى، التي شاركت وشجعت أفرادها على المشاركة في البرنامج الأمريكي المعد خصيصا لتغيير نظام الحكم الذي توافقت عليه المكونات الاجتماعية كافة عبر محطات تاريخية مختلفة، أن تحتج على وصمها بالخيانة، وإذا لم تكن هذه خيانة فماذا عسانا أن نسميها؟! يفترض أن تكون هذه القضية المدوية قد رمت بالكرة في ملعب الجمعيات السياسية اليسارية التي ضحك عليها علي سلمان وثلة ممن باعوا ضمائرهم وخادعهم تقديرهم الخاطئ في قوة النظام الحاكم. نعم إن الكرة في ملعبهم وعليهم ألا ينحازوا إلا إلى الحق متسامين عن كل ما عداه لمصلحة البحرين وشعبها. حان الوقت للعودة إلى الصف الوطني وللتصالح مع الدولة والشعب بعد الاعتذار لهما. هل توقظ هذه الفضيحة المدوية التي كشفتها صحيفة الأيام من كان في سبات نوم عميق يحلم بأن جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات «يناضلون» من أجل الديمقراطية ومن أجل الدولة المدنية؟ ذلك أن من تآمر وعمل مع الأجنبي، أمريكي أو إيراني، لا يهم المجتمع البحريني في شيء لأن ضميره استسلم لإملاءات المذهب وإغواءات السلطة. إن التقرير لهو مستمسك على مؤامرة أخفتها ثقة المتآمَر عليه في من هيأ سبل التنظيم والتدريب، وأظهرها التقرير الذي نشرته «الأيام».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا