النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الإرهاب والتطرف والعزلة الأمريكية دولياً

رابط مختصر
العدد 9197 الأحد 15 يونيو 2014 الموافق 17 شعبان 1435

لو قدر لمراكز الرصد والأبحاث العلمية أن تحصي المفردات الأكثر تكرارا في الأدبيات السياسية الغربية، وعلى وجه الخصوص الأمريكية منها، فلربما نجد ان نتيجة ذلك الرصد هو تعبيري “الإرهاب أو التطرف”، أو كليهما معا. فقد أغرقتنا وسائل الإعلام الغربية بسيل من الكتابات والمواد السمعية البصرية التي سعت بكل جهد كي تربط بين بعض مظاهر النشاط السياسي في دول العالم الثالث، وعلى وجه الخصوص دول المنطقة العربية، وسلوكي “الإرهاب والتطرف”. قبل تناول الأسباب والخفايا التي تقف وراء النزوع الأمريكي الملحوظ وراء التركيز على هذين التعبيرين، لابد من التأكيد على نفور أية حركة سياسية إصلاحية إيجابية ناضجة من الأخذ بأي منهما، لكونهما يقودان، بغضّ النظر عن نوايا الآخذ بهما، نحو فرض حالة غير صحية على أرض الصراع، يكون مآلها وبالا على المتصارعين كافة. فالتطرف والإرهاب يفرزان مناخا لتفريخ كل الأمراض والميكروبات السياسية الضارة التي تنهك جسد المجتمع، وتغذيه بالسموم التي ترهقه وتشل حركته. وقد استخدمت الأدبيات الغربية التعبيرين بشكل مترادف، حتى نجحت في إيصالهما إلى درجة عالية من التطابق، وتمكنت من ترسيخ ذلك التطابق في ذهنية المتلقي. ومن هنا تكفي معالجة واحد منهما كي يشكل ذلك التعبير الثاني. تجمع معظم الأدبيات التي تناولت التطرف على أن هناك إشكاليات في الوصول إلى تعريف محدد له، ولذلك نراها تلجأ أولا إلى: “التعريف اللغوي: وهو الغلو والإسراف أو الشطط بعيدًا عن التوسط والاعتدال”. ثم تتبع ذلك بالاستعانة بـالاصطلاح الاجتماعي، “وهو الخروج عن المفاهيم والأعراف والتقاليد والسلوكيات العامة”. وتلحق ذلك بمحاولة تقريبه من خلال “المفهوم الأمني والسياسي: وهو الخروج على القانون والدستور السائد إذًا نحن نتوقع أن يختلف مفهوم التطرف من مجتمع لآخر، بل ويختلف مفهومه داخل المجتمع الواحد تبعًا الجهة التي تحاكم سلوك الشخص”. ويربط “المرصد العربي للتطرف والإرهاب http://arabobservatory.com/?page-id=2918 “ بين التطرف والانغلاق الفكري. إذ يرى أنه عندما “يفقد الفرد (أو الجماعة) القدرة على تقبل أية معتقدات تختلف عن معتقداته (أو معتقدات الجماعة) أو مجرد تجاهلها، فإن هذا يعد مؤشراً على تعصب هذا الفرد (أو الجماعة) وانغلاقه على معتقداته. ويتجلى شكل هذا الانغلاق بأن كل ما يعتقده الفرد (أو الجماعة) هو صحيح تماماً وأن موضوع (صحته) غير قابل للمناقشة”. السائد في الأدبيات الغربية هي حرصها وتشبثها على تضخيم صور الإرهاب، وتحاشيها المقصود البحث عن أسبابه التي يسلط الضوء عليها، بشكل أولي يحيى العريضي، حين يؤكد على أن “العولمة واقتصاد السوق والرؤية الأمريكية المتفردة للعالم وفق نظرية التفويض الإلهي هي أركان السياسة الأمريكية ومعالمها المعلنة التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وتسعى حثيثا لتصديرها، بل لفرضها على العالم تثبت اليوم فشلها وارتدادها بكل ما يعنيه الفشل وبكل ما تحمله خيبة الارتداد، (مضيفا) ينعكس هذا الفشل واضحا في التعقيدات التي أفرزتها هذه السياسة على مجرى الأحداث في بقاع مختلفة من العالم تمثلت بردود الفعل الدينية المتطرفة واليسارية المتحدية التي باتت تتوالد على اطراف حدودها الجغرافية وتعلن رفضها لها وتحديها لجبروتها وقوتها واستكبارها”. ولا يختلف المنظر للسياسة الخارجية الأمريكية منذ نهاية القرن العشرين، يوشيهيرو فرانسيس فوكوياما الذي يعد من أهم مفكري المحافظين الجدد، كما تنقل عنه داليا عبدالقادر عبدالوهاب، في مقالتها “فوكوياما والانقلاب على المحافظين الجدد”، عن هذا المدخل في تشخيصه للأسباب الكامنة وراء انتعاش ظاهرة التطرف السياسي، حيث يرى فوكوياما “أن التطرف الاسلامي ليس بعودة للسلفية بقدر ما هو رد فعل للعولمة والحداثة في القرن الحادي والعشرين، والتي أدت الي خلخلة هويتهم تحت وطأة طغيان المادة. وفي ضوء ذلك، يرى ان المسلمين بصفة عامة لا يشكلون خطرا أمنيا على الولايات المتحدة، ولا يشككون في جدوى قيم الديمقراطية، ولكنهم يعترضون على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ويعتبر فوكوياما أن مصدر التهديد الحقيقي لأمريكا يكمن في المجتمعات الإسلامية في الغرب، والتي تعاني الاغتراب وفقدان الهوية”. ثم يمضي فوكوياما كما ترى مقالة عبدالوهاب أن “إرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط لا يعني بالضرورة أمن الولايات المتحدة (فليست هناك) علاقة مباشرة بين ديمقراطية النظم في الشرق الأوسط وأمن الولايات المتحدة، فالتطرف الاسلامي ليس بالضرورة نتيجة لغياب الديمقراطية، بل بالأساس نتيجة لفقدان الهوية والذاتية في مواجهة الحداثة. ولذلك، فإن انتشار الديمقراطية قد يؤدي إلى مزيد من الاغتراب والتطرف. وقد أدت السياسة الأمريكية إلى الدفع بالتيار الإسلامي إلى الصدارة، كما اتضح في فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وصعود الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب المصري، وتأجج التيارات الدينية الطائفية في العراق”. ثم تنتهي عبدالوهاب إلى أن فوكوياما يقر بأن “كشف حساب السياسة الخارجية الأمريكية سلبي في محصلته، فالقوات الأمريكية متورطة في حرب ممتدة في العراق تعيد للأذهان حرب فيتنام، وتواجه انعدام مصداقية وعداء متناميا في المجتمعات الإسلامية التي تضم حوالي مليار نسمة، كما أنها تتعرض لفتور حلفائها التقليديين في أوروبا وآسيا. والأهم من ذلك، أنها في خضم حربها على التطرف الإسلامي، حولت انتباهها بعيدا عن التحدي الحقيقي المتمثل في القوى الصاعدة في آسيا، التي تتطلع الى منافسة الولايات المتحدة على مركز القوة العظمى”. ويحذر المقال من خشية فوكوياما “من أن تؤدي هذه التجاوزات الى رد فعل عكسي متمثل في موجة جديدة من انعزال الولايات المتحدة كما حدث عقب حرب فيتنام، ما سيكون بمثابة إهدار تاريخي لثقل ومكانة الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية”. فهل ينقلب السحر على الساحر ويؤدي ما تصفه واشنطن اليوم بالإرهاب إلى عزلتها بدلا من أن تنجح في وأده كما تدعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا