النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

في شــــــأن الحــــــوار

رابط مختصر
العدد 9186 الاربعاء 4 يونيو 2014 الموافق 6 شعبان 1435

للمواطن البحريني كل الحق في أن يقف “مشدوها” أو مندهشا فاغر الفاه متوجسا أمام هذا الكم من الكلام الصاخب الذي يجري على الألسنة وعلى صفحات الجرائد وفي وسائل التواصل الاجتماعي المتعلق بصفقة ما، أو ما يطلق عليه البعض بترتيبات تمهد لجولة من الحوار جديدة. وليسمح لي القارئ أني قد تجنبت أن أطلق على هذا الحوار صفة وطني، حتى وإن كنت أدرك أن ذلك سوف يُثير حفيظة من عاثوا في الأرض فسادا ونالوا وصف “قوى وطنية” ومن... ومن... فنعت الوطني والوطنية لا يجوز منطقا وعقلا وشرعا ووجدانا أن يلتصق بمن أراد بالدولة هلاكا. وتصوروا أن حوارا يكون أحد مكوناته “الوفاق” التي لا يكف أمينها العام عن تسمية حراكه المذهبي المدعوم إيرانيا بـ”الثورة”، ومطلوب منا أن نطلق عليه حوارا وطنيا .. إنها النكتة السوداء بكل ما في الكلمة من معنى. إن هذا الوصف بالتّأكيد لا ينسجم مع الأفعال الشريرة التي أتاها هؤلاء مجتمعين في حق الوطن، كما أنه لم، وأؤكد جزمي بأختها “لن” القطعية، ينال رضا أولئك الذين يريدون للسلام أن يعم في ربوع الوطن، ذلك أنهم يعرفون أن مقابل هذا السلام تضحية بشرف البحرينيين وبشرف الوطن الذي مرغوا كرامته في وحل الخيانة والخسة. ولأفسر حالة الاندهاش التي يعيشها المواطن هذه، والتي يبدو بسببها فاغرا الفاه، أقول إنه يفترض أن يدور هذا الحوار بين الحكم والمجتمع بمكوناته الاجتماعية كافة من جهة، وبين جزء منه ممثلا في جمعيات مذهبية غارقة في مذهبيتها قد تحالفت مع جماعات معدودة أخرى تلبسها العداء والحقد ضد السلطة الحاكمة منذ أمد طويل ولا تستطيع أن تتخلص منه، قد تآمروا على الوطن وأغرقوه في فوضى لم تعهدها المملكة في تاريخها تنفيذا لأجندة مذهبية محكمة الأهداف والغايات أملتها عمائم أعمتها طائفيتها المذهبية في قم، ولهذا، في رأيي، لا يستحق هذا الحوار أن يُنعت بالـ”وطني”. ولذا أجدني أفصح لك عزيزي القارئ أنني أقف ضد هذا الحوار مع هذه الشرذمة المذهبية فحسب، وليس ذلك يعني كفرا بمبدأ الحوار وبأهميته في الخروج من النفق المظلم، فالحوار حالة حضارية بها تنهض الأمم وتجد فيها حلولا لكافة مشاكلها. فأنا كنت سأكون مع الحوار بل ومن دعاته لو كان هذا الحوار المزمع مع الأطياف الاجتماعية النظيفة التي لم تتلوث برجس انقلاب الدوار وجرمه، وأنا على يقين من أن هذه الأطياف النظيفة موجودة حتى في داخل هذه الجمعيات المذهبية، وتجدها مقموعة لا تملك من أمرها شيئا أمام سطوة وهيمنة فكرة ولاية الفقيه التي تتلبس آية الله عيسى قاسم وعلي سلمان ومن لف لفهما. خبيثهم “العود”، وليعذرني كل متابعيه، لأنهم يعرفون حق المعرفة من أقصد، يقول عن الحوار الذي يلهثون وراءه ما لا يليق بمن هم ساعون إلى التحاور معه، فضلا عن أن في ما قال كثير من الفوقية والتعالي على بسطاء الناس الذين أشفق عليهم سعيهم الأسبوعي وتحملهم لغة الخطاب السادرة في التعقيد التي يتفضل بها كل جمعة “آية الله” عيسى قاسم، فماذا يقول؟ “ قيمة الحوار ليس في نفسه، وإنما قيمته في غيره، وفيما يؤدي من إصلاح وعدمه، ونتيجته الصغيرة تجعله صغيراً، ونتيجته المهمة تعطيه وصفها، ولذلك لا جدوى في حوار لا سلطة تملك التنفيذ فيه، وما دام يمكن عدم التزام تلك السلطة لنتائجه، ويبقى كل ما يفضي إليه أو قسماً منه حبراً على ورق. “ فإلى أي حوار يدعو هذا الخطيب، وهو يمعن أكثر وأكثر في تحريضه على العنف وعدم الاستقرار. ولعل التهيئة للحوار قد أكد “آية الله” عيسى قاسم حرصه عليها من خلال ما صدع به في خطبته الأخيرة حين قال: “البحرين مقبرة حقوق الإنسان” ولعل هذه الجملة تكشف حرص صاحبها على أن تكون دعواته واضحة وخارجة من سياق “الفلسفة” التي يقحمها في أفهام البسطاء. بل لعله بهذا القول لا ينطق إلا بالحقيقة!! كيف.... لا أنطلق فيما قلت من فكرة طائفية أو عنصرية، لذا أرجو أن يفهم القارئ أن لا علاقة للطائفة الشيعية الكريمة بما أقول أو بما أرسله من أوصاف لمن أساء إلى الوطن، إذ أنني أربأ بهذه الطائفة الكريمة عما تلوثت به أيادي قيادات تلك الجمعيات. والمهزلة الحقيقية هي أن ترى المتاجرين باسم هذه الطائفة الكريمة، داخليا وخارجيا، مثل علي سلمان أو خليل المرزوق وغيرهما ممن آذوا المجتمع وأرهقوا الدولة من قيادات الجمعيات المتحالفة ضد الدولة، وقد أخذوا أماكنهم في جلسات الحوار، أو قد تبوأوا بعد ذلك مراكز قيادية في الدولة. صعب على المواطن أن يتصور ذلك فهذه الصورة أراها بصريح اللفظ إهانة لهذا المواطن الذي عاين بأم العين طعنات الغدر والخيانة تستهدف البحرين بأيادي هؤلاء وعقول سادتهم في قم وطهران. لا أحد يلوم المواطن الذي عانى ما عاناه على مدى أكثر من ثلاث سنوات، وللعلم فإن هذه السنوات تزيد على الثلاث يسمها البعض القليل بأنها سنوات “ثورة” فيما تعدها بقية الشعب محقةً في ذلك سنوات المعاناة والشقاء وتدهور العلاقات الإنسانية بين فئات الشعب. ما يحتاجه هذا المواطن اليوم هو توضيح الخطوات القادمة التي تعتزم الدولة القيام بها وشرحها. ومن أول هذه الخطوات الإجابة عن سؤال: هل صحيح ما يتداوله الناس حول ما يسمى “صفقة” والتي هي بمثابة الصفعة على وجوه كل الوطنيين الذين وقفوا مع الوطن في محنته؟ المواطن مل، وقد حان الدور على الدولة، لتدرأ عنه أسباب الملل بيد حازمة لا يعلو فيها صوت، أيا كان هذا، على القانون وإن تدثر بعباءة المقدس، ولتأخذ على عاتقها القيام بحملة إعلامية، على كل مستوى، توضح فيها للرأي العام المحلي فالعالمي أن ما يجري في البحرين لا يخرج عن نطاق العبث بالعلاقات الاجتماعية وهتك نسيج المجتمع والدولة تيسيرا للاستيلاء عليهما، وما هذه اللعبة السياسية التي تتوعد بها الجمعيات المذهبية، واليسارية أيضا، بمقاطعة الانتخابات إلا مسعى جديد لإحراج الدولة على المستوى الدولي. الدور أيضا موكول إلى الإعلام ليتحلى بشجاعة الاصداع بالحق دون حسابات ضيقة وليقتحم ساحات صناعة الرأي الدولية فيبصرها بحقيقة ما دُبر وما يجري، والدور أيضا موكول إلى وزارة الخارجية والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان؛ ليشنا حملة تصحيح دبلوماسية وإعلامية، البحرين تحتاج إليها خاصة في هذه الأيام. فهل سنوظف كل إمكانياتنا لننجح في ذلك؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا