النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الحل الصحيح لمعادلة دور مصر العربي

رابط مختصر
العدد 9176 الأحد 25 مايو 2014 الموافق 26 رجب 1435

انتخابات الرئاسة المصرية على الأبواب، واعلانات، المرشحين المتنافسين عبدالفتاح السيسي، وحمدين صباحي، تنتشر في شوارع القاهرة بشكل ملحوظ ولكنه متواضع، إذا ما قيس بأهمية المعركة القادمة والدور الذي ينتظر الفائز منهما برئاسة مصر. من المتوقع أن تتنازع الطريق الذي سيسلكه المرشح الفائز قوتان أو بالأحرى سياستان، قد تبدوان للمشاهد العادي أنهما متناقضتان، ولكنهما في حقيقة الأمر متكاملتان، وهو ما تتفرد به مصر عبر تاريخها. الأولى منهما تنطلق من المشكلات الداخلية التي يرزح تحت أثقالها المواطن المصري، وهي تبدأ بقضايا كبرى مثل توفير لقمة العيش الكريمة، وتعرج بشكل مباغت وآني على تأمين الكهرباء، دون أن تغفل قضايا مصرية مركزية أخرى مثل خفض معدلات التضخم، وردع غول البطالة. أما الثانية منهما فهي سياسة مصر الخارجية التي تغطي قائمة أخرى من المسؤوليات المعقدة الواقفة في انتظار الرئيس الجديد المنتخب، والتي تبدأ بالصراع العربي الإسرائيلي، وتعرج على الأوضاع في الخليج العربي، قبل أن تتوقف كي تحط رحالها، لكن بشكل متأهب، عند الساحة السورية. وإذا كانت تل أبيب تقف متربصة كي تفرض على القاهرة شروطها قبل أن تلتقط هذه الأخيرة أنفاسها بعد المارثون الطويل الذي قطعته على طريق تدهور الأوضاع غير المستقرة فيها على امتداد السنوات الثلاث الماضية، فإن طهران تقف فاغرة أفواهها كي تقضم من الكعكتين الخليجية والسورية قبل أن يتسنى للقاهرة أن تمد يدها خارج حدودها السياسية. عندما نقول بتكامل المسؤوليتين الملقاتين على عاتق الرئيس المنتخب، ونرفض القول الذي يضعهما في خانة التناقض، ننطلق في ذلك من أن إنجاز المهمتين ينبغي أن يتم وفق مسارين متوازيين بدلا من أن تنطلق فيهما مصر على نحو متتابع. فلكي تنجح قاهرة المعز في حل مشكلاتها الداخلية لا بد لها من حضور خارجي مؤثر ومعترف به في فضائها العربي، إن لم نقل الإفريقي والإسلامي. وبالقدر ذاته يقتضي تأكيد حضورها الخارجي خلو جسدها الداخلي من وهن الأمراض التي لم يستطع أن يشفو منها. ليست هذه فزورة أيهما سبق الآخر للحياة «الدجاجة أم البيضة»، بل معادلة جدلية يفرضها قدر مصر عليها. لذلك لم يكن المرشح السيسي ساذجا عندما تناول في حديثه مع فضائية «سكاي نيوز» في 10 مايو 2014، «علاقة مصر بالعالم العربي»، وحددها، كما تناقلتها وسائل الإعلام في قضايا ثلاث مركزية هي «التعاون الأمني، التعاون الاقتصادي والإطار المؤسسي للتعاون بين مصر وبقية الدول العربية. وفي المجالات الثلاثة، حرص المشير السيسي على تأكيد دور مصر العربي». من الطبيعي، بل والمطلوب أن تسترشد مصر في سياستها الخارجية بالمرحلة المبكرة من الفترة الناصرية، دون ان تنسخها بشكل أعمى، فالكثير من الظروف التي كانت قائمة حينها قد تغيرت نوعيا، الأمر الذي يتطلب من القاهرة أن تعيد ترتيب أوراق سياستها الخارجية بشكل مختلف، وأن يقوم ذلك على مراعاة الكثير من العوامل التي استجدت، وفي المقدمة منها: التحولات البنيوية الاقتصادية والسياسية التي أحدثتها الثروات النفطية في الدول العربية وعلى وجه الخصوص الخليجية منها، سقوط نظام الشاه والتغييرات التي طرأت على السياسات الإيرانية تجاه منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها المنطقة العربية، سقوط الاتحاد السوفيتي وبروز الكتلة الآسيوية بساقيها الصيني والهندي، التراجع الذي يسيطر على الحضور الغربي في الشرق الأوسط جراء الأزمات الاقتصادية البنيوية التي هزت أركان العواصم الغربية، وأخيرا وليس آخرا ما آلت إليه ظروف الصراع العربي الفلسطيني، بعد اتفاقات أوسلو. المطلوب هنا أن تحدد مصر طريقها الصحيح نحو إيجاد الحل السليم القابل للتنفيذ لمعادلة التوفيق بين إنجاز مهماتها الداخلية على نحو مبدع، وترسيخ دورها العربي بشكل مؤثر. فأي محاولة لتغليب أحد الخيارين على الآخر بشكل مجحف سيحرم مصر من الاستفادة من الخيار الآخر. فالانكفاء الكامل نحو الداخل وتجاهل الدور العربي، سيحرم مصر من الكثير من الفوائد التي يمكن جنيها، وفي المقدمة منها تدفق الاستثمار العربي المباشر نحو الأسواق المصرية، وضخ تلك الاستثمارات في صلب الاقتصاد المصري المتلهف للسيولة التي تعينه على إعادة عجلة الحياة إلى ذلك الاقتصاد بعد أن أوقفت دوران الكثير من تروسه الأحداث التي عرفتها مصر على امتداد السنوات الثلاث الماضية من تاريخها. وبالقدر ذاته، لن تستطيع مصر أن تنتزع حقها المشروع بالدور الذي يليق بها في المحيط العربي، إن هي أتت إلى ذلك الفضاء، وهي منهكة القوى جراء الأزمات الاقتصادية التي تنخر جسدها، الذي تتنازعه أمراض أخرى، اجتماعية كانت تلك الأمراض أم اقتصادية، دون القفز على السياسية منها. إن منطق حركة العلاقات السياسية الشرق أوسطية يرفض تجاهل حيوية الدور الذي في وسع مصر أن تمارسه على المستوى العربي، والذي مدها بالقدرة على اكتساب نسبة عالية من الحضور الذي غذى ذلك الدور بالزخم الذي يحتاجه لترسيخ مكانة مصر وهيبتها في المنطقة العربية. ذلك يضع على عاتق مصر اليوم مسؤولية تاريخية تجاه المنطقة العربية، التي نتوقع أنها «أي المنطقة العربية» ستفقد الكثير من قدراتها على التصدي للكثير منها، وستقع ضحية لها، وأسيرة لتداعياتها، في حال غياب مصر، أو تغييبها عنها. لذا لم تخطئ الأهرام في 25 مارس 2014 «السنة 138 العدد 46495»، حين اعتبرت في افتتاحيتها، وكما جاء على موقعها الإلكتروني، «قرار وزراء الخارجية العرب ـ في ختام اجتماعاتهم التحضيرية لقمة الكويت بتولي مصر رئاسة القمة المقبلة في القاهرة تأكيدا على رغبة عربية خالصة لاستعادة مصر لدورها المعهود».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا