النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

بورصة سترة للحياد الصحفي..

رابط مختصر
العدد 9174 الجمعة 23 مايو 2014 الموافق 24 رجب 1435

الفعل من الاسم حياد هو حايَدَ. وحايَدَ فلانٌ فلانا أي كف عن خصومته. والحياد في عالم السياسة، كما يعلم القارئ الكريم، هو مذهب يقوم على عدم الانحياز إلى جهة أو الاصطفاف مع كتلة من الكتل المتنازعة أو المتنافسة على بسط النفوذ، كما كان قد حدث في فترة الحرب الباردة بين المعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة الامريكية، والمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي حينما نشأت كتلة عدم الانحياز. وعندما يقال إن شخصا وقف على الحياد إزاء قضية ما، يُفهم من ذلك أن هذا الشخص لم ينحز إلى طرف على حساب طرف آخر. لكن هل هذا صحيح أو ممكن في الواقع؟ في مطلق الأحوال، بحسب رأيي، إن مفردة الحياد غير دالة بذاتها ولذلك نجد أنه يضاف إليها نعت مثل إيجابي أو سلبي لفسخ المعنى الفوري الملتبس الظاهر في المفردة. في الواقع المعيش لا وجود للحيادية في السياسة، وإن وجدت فهي إما أن تكون إيجابية أو سلبية، والحكم على ذلك يرجع إلى موقف الفرد من هذه القضية أو تلك. إذن الحياد في المطلق هو أشبه بالانتهازية! يمكنك أن تكون محايدا إزاء قضية بعينها، ولكنك لن تكون قادرا على أن تتبنى الحياد مذهبا تجاه كل القضايا. وإذا كان الأمر هكذا في عالم السياسة، فماذا عن الحياد في عالم الصحافة؟ وعلى نسق هذا التساؤل طرح عليّ صديق خليجي مستفسرا عن جريدة «الوسط وقد لفت نظره اسمُها وأراد أن يتأكد هل تستلهم هذه الجريدة من اسمها منهاجا، وهل ينطبق اسمها على مسماها؟! قلت له تابعها واستنتج، ثم دعنا نتناقش. أنا أعتقد أنْ لا مجال يكون فيه المرء أحوج إلى الحياد الإيجابي أكثر من الصحافة، باعتبارها إحدى الوسائل الناقلة للخبر والمؤثرة في صناعة الرأي العام وتوجيهه، وهذا القول ينطبق على الإعلام ككل. والحياد الإيجابي تجاه أي قضية من القضايا موقف يندر أن يأتيه عقائدي أو إيديولوجي أو مسيس، بمعنى أن أي صحيفة لن تلزم الحياد الإيجابي مع كل الأطراف. كلما كانت الصحافة متحررة في نقل الخبر، وخصوصا في أوقات الأزمات الوطنية، من المواقف المسبقة التي تمليها الإيديولوجيا أو العقيدة أو السياسة، زادت مصداقيتها وكسبت ثقة القارئ، إلا أن الحيادية هنا لا ينبغي أن تكون على حساب الأخلاق. فلا ينفع، مثلا، أن تكون على الحياد في موقفك من الأزمة التي تعصف بالمجتمع البحريني منذ الرابع عشر من فبراير 2011. إنك قد تختار أن تكون محايدا سلبيا في بعض التفاصيل، ومحايدا إيجابيا في بعضها الآخر، ولكنك في المشهد العام لا ينبغي بل لاتستطيع أن تكون محايدا؛ لأن ذلك لا يجوز. يقول مارتن لوثر كنغ «إن أسوأ مكان في الجحيم محجوز لأولئك الذين يقفون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية الحاسمة.» كلامي هذا عن الحياد ومفهومه وألوانه لم يكن نابعا من عدم؛ إذ هو نابع من قراءتي مقال (مؤشر «سترة» للحل السياسي) الذي كتبه في جريدة «الوسط» رئيس تحريرها الدكتور منصور الجمري، ولكن لعلي قبل أن أدلي برأيي في ما قرأت أستسمح رئيس التحرير العذر في طرح سؤال أراه مهما وإن كان متأخرا جدا في توقيته، ويتعلق باسم الجريدة التي يرأسها باعتبارها قريبة من معنى مفردة «حياد» أو متطابقة معها، وهو الموضوع الذي تحدثت عنه في الاستهلال، رغم أنه يقال بأن الحياد خيانة للوسطية. والسؤال هو: «إذا سلمنا جدلا أن اسم جريدة «الوسط» يتناسب مع مواقفها قبل الأزمة التي تفجرت قبل أكثر من ثلاثة أعوام، فهل تأثرت الوسط بالزخم الطائفي الذي اعترى الحراك الذي انطلق في الرابع عشر من فبراير، وانزاحت عن «الوسط» وحادت عن الوسطية كنهج في الطرح لحساب المذهبية؟» إنه مجرد سؤال، أرجو أن تتعاطى معه الجريدة على أنه سؤالٌ باحث عن الحقيقة، منزه من الأغراض الذاتية. بالعودة إلى مقال (مؤشر «سترة» للحل السلمي) بداية نسأل الكاتب المحترم كيف قرر أن تكون سترة مؤشرا للحل السياسي، هل لأنها كما تقول الجمعيات المذهبية «عاصمة الثورة»، أم أن ذلك جزء من سياسة تحريرية تراهن على حشد القراء والمناصرين بالعزف على أوتار الانتماء الضيق التي قد تبدأ ب»الفريج» لتنتهي إلى النحلة والمذهب والعرق..؟ في رأيي المتواضع أن المزاج الشعبي العام المراوح بين الخوف والكآبة والتحدي هو مؤشر الحل السياسي الحقيقي. ثم إن الانطباع الأول الذي يخرج به القارئ هو أن هذا المقال منحاز مئة في المئة إلى أعمال العنف التي تدك المجتمع البحرين دكا وبلا هوادة منذ ما يزيد على ثلاث سنوات؛ ليس لأن الكاتب لا يدين تلك الأعمال بل لأنه يختلق لها الأعذار ويتسقطها عبر الحديث عن البنية التحتية للجزيرة التي يُسأل عن خرابها أساسا بعض أبنائها الذين يعيثون فيها فسادا كل هذه المدة. المقال يتحدث بشيء من الحسرة على البيئة الطبيعية لجزيرة سترة، وينعي ما آل إليه جمال تلك البيئة ويربط ذلك قسرا بالحالة الأمنية المنفلتة في هذه الجزيرة. يقول الدكتور «بالنسبة إلى أهالي سترة حاليا، فإنهم أمام روتين يومي عند الدخول أو الخروج من منطقتهم التي كانت في يوم من الأيام محاطة بستار من النخيل ومياه البحر من كل جوانبها، وكان من بداخلها لا يرى من بخارجها وبالعكس.» فهل لو لم تقسُ الطبيعة والإنسان على هذه الجزيرة مثل كل المناطق بالجزيرة الأم – أم المليون نخلة-كانت قوات الأمن ستترك الإرهابيين يعيثون فسادا ويربكون حياة المواطنين؟ وهل ثمة صلة بين التغير الطبيعي وبين الحالة الأمنية؟! وهل أن رئيس التحرير يلعب على قوة المجاز التأثيرية ليعوض ستار النخيل بستار رجال الأمن؟ كل هذه الأسئلة إذا ما أردنا الإجابة عنها نجدها في الحقيقة تكشف منطق التصوير الذي اعتمده رئيس التحرير والقائم على ربط مقصود بين الطبيعي والتاريخي والبشري والأمني رغم تهافت الفكرة. ختاما لعله من الواجب أن نذكر رئيس التحرير أن ضرورة الحفاظ على الأمن وضبط المخالفين للقوانين المرعية قد جعلت كل مناطق البحرين تتعرض في الثلاث سنوات الأخيرة مثلما تتعرض له اليوم بعض المناطق التي لا زال الأمن فيها مختلا لحملات مراقبة أمنية وليس ذلك بأمر مستغرب؛ لأن من صميم مهمات الأمن القبض على المخربين وتأمين أمن المواطن والمقيم والزائر إزاء كل العابثين. أنا، طبعا، لا أبرر للوجود الأمني في شوارع القرى وإنما أحاول تعديل الصورة بالقول إنه عندما تنتفي كل مظاهر العنف فإن رجال الأمن لن يجدوا ما يبرر وجودهم أصلا. ليس في سترة فحسب وإنما في كل المناطق التي تشهد أعمال عنف وهيجان مذهبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا