النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

متحف التربية والتعليم!!

رابط مختصر
العدد 9172 الأربعاء 21 مايو 2014 الموافق 22 رجب 1435

للتوثيق بعدٌ أخلاقي ينبغي على الأفراد أن يتشربوا ثقافته، وعلى الدولة أن تعزز المبادرات التي تصب في تنمية الوعي به وتدعم كل جهد يذهب إلى الاهتمام به بتوثيق الماضي وإبقائه حيا ناطقا بدروسه وعبره تغرف منه الأجيال معينات العيش المستقبلي. وهذا البعد، عزيزي القارئ، يحتم علينا ويفرض احترام التاريخ والجغرافيا بعد أن نكون قد لبينا النداء الاجتماعي بالحفاظ على تراث الأولين الذين غادرونا مكللين بالمجد. وقبل أن نسترسل ينبغي علينا القول إن في البعد الأخلاقي وفاء لرجالات هذا التاريخ وصناع مجده، واعترافا بإسهاماتهم في نحت صرح البحرين الخالد؛ إن فيه كثيرا من التقدير لمساعي هؤلاء الرجال الرموز الذين أخلصوا وتفانوا في بلوغ مجتمعاتهم إلى هذا الحد من الرقي الحضاري. التوثيق التاريخي يأخذ وجوها عدة، لكن أكثرها أهمية هو إقامة المتاحف التي تحفظ المقتنيات والأدوات والوثائق والصور والأقوال من التبعثر والضياع، والحال أن من يضيّع ماضيه يتوه في الوصول إلى مستقبله وقد قيل في موروثنا الشعبي «اللي ما له أول ما له تالي». المتاحف عبارة عن نوافذ مشرعة على التاريخ تستطيع الأجيال المتعاقبة أن تطل من خلالها على الماضي لقراءة الحاضر قراءة صحيحة وفهمه لتتمكن من استشراف المستقبل. صحيح أن هناك معارض تقام بين الفينة والفينة وهي مهمة في اتجاه تعميق الوعي بالتاريخ وأهمية توثيقه، وصحيح أن هناك جهودا فردية بُذلت لتوثيق التعليم في صورة كتابية، ومنها سفر الدكتور عبدالحميد المحادين «الخروج من العتمة» الذي يعد بصدق علامة بارزة في التوثيق لمسيرة التعليم في مملكة البحرين، إلا أن ذلك لا يغني عن وجود متحف يضم مسيرة تطور نظم التعليم منذ عام 1919، ويحفظ كل المقتنيات والكتب والقرارات الإدارية والوزارية والصور وغيرها من أشكال التعليم التقليدية التي إذا ما جُمعت كلها وحُفظت تُعطي للزائر فكرة عن ثروة البحرين الحقيقية والدائمة وعن مدى إيمان البحرين أهلِها وحكامِها بالعلم والتعليم. إن المتاحف، ولن أقول في ذلك جديدا، هي مراكز إشعاع حضاري يتحقق من خلالها التواصل الحضاري بين الأجيال، وتتقوى الروابط بين فئات المجتمع، هذا فضلا عما للمتاحف من أهمية تعليمية فائقة؛ إذ هي سبيل الناشئة إلى تفحص ماضيها ومعرفة عناصر القوة أو الضعف فيه. ولعلني انطلاقا من هذه الجزئية- جزئية التعليم- أتوجه إلى وزير التربية والتعليم الفاضل الدكتور ماجد النعيمي بمقترح تأسيس متحف لوزارة التربية والتعليم؛ ليضم بين جنباته ثروة تربوية تعليمية قوامها الزمنيّ يزيد على التسعين عاما، ولندع هذا الغنى يحكي للأجيال قصة التعليم ومسيرته من قبل أن يصبح نظاميا وبعد أن صار نظاميا، ويوثق لوجهه الجميل الذي تحاول الجمعيات المذهبية الإساءة إليه من خلال كيل الأكاذيب والافتراءات التي تمس من شرف المهنة وتنال من شرف ممتهنيها. ومن المفيد – حسب رأيي-تخصيص مساحة خاصة كافية لعرض الجرائم التي ألحقها المذهبيون بالمدارس وبأطفال المدارس؛ لتكون شاهدة على فترة، وإن قصرت فهي تُعد من أسوأ الفترات التي مر بها التعليم وأشدها سوادا، وتخصيص مساحة أخرى مجاورة لها تعرض مسيرة أعلام التربية والتعليم في البحرين ونسائها ورجالها المخلصين الذين آمنوا بالوطن وحده وبذلوا في سبيل إنارة العقول الغالي والنفيس؛ فبالضدّ تتميّز الأشياء ولا يُعلم النور نورا إلا إذا قورن بحالك الظلمات. بواعث فكرة هذا الموضوع وكتابته كثيرة، لكن أكثر هذه البواعث إقناعا لي، وهو ما جعلني آخذ مبادرة طرح المقترح على وزير التربية والتعليم الذي أعلم –وتعلمون- حرصه على سمعة التعليم واهتمامه بالنهوض بالعملية التعليمية وسعيه الدائم إلى التطوير، هو ما بثته الأخبار وتناولته وسائل الإعلام من أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي تعرفون أنه تسرّع كثيرا في التدخل بأزمة البحرين وحرّم علينا نحن البحرينيين أن نطبق القانون على جمعيات مذهبية تمارس الإرهاب جهارا نهارا صَعَدَت موجة ما كان يسمى «الربيع العربي» وداست على كرامة الدولة وكرامة مواطنيها وقوانينها نصرة لمذهبيتها وطائفيتها، هذا الرئيس قد افتتح متحف الحادي عشر من سبتمبر الذي يوثق ما أتاه الإرهاب من دمار وما خلفه من ضحايا، وما أسس له من بيئة حاضنة للاحتراب على الهوية الدينية. وقد وصف باراك أوباما هذا المتحف عند الافتتاح بـ»المكان المقدس للشفاء والأمل»، صنيع أوباما هذا نبهني إلى أن المتاحف قد تُحدث لرواية الأمجاد كما تُنشأ للتذكير بهولاكو وأحفاده من تتار اليمين واليسار الكافرين بنعم العقل العاشقين ظلمة الجهل التي تستهويهم لأنها سبيلهم إلى فرض منطق القطيع على فئة ما كانت لتأتي ما أتت لولا سطوات الجهل عليها. أما الباعث الثاني فهو مناسبة إحياء اليوم العالمي للمتاحف، والذي صادف يوم الأحد الماضي الموافق الثامن عشر من مايو والذي فيه تحتفي أكثر دول العالم ومن ضمنها مملكة البحرين التي تمتلك خبرة متحفية ثرية. وقد كان شعار هذا العام «المعروضات المتحفية تصنع التواصل»، وهل أفضل من التربية والتعليم ضامنا للتواصل بين أبعاد الزمن الثلاثة ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وهل أحسن منه حافظا لتراث الشعوب المادي والأدبي! الباعث الثالث هو أن شعورا شخصيا يتملكني دائما كلما طرح الحديث عن التربية والتعليم، وهو أن تجربتنا البحرينية في هذا المجال ضمن الإطار الإقليمي تجربة رائدة فريدة تستحق منا كل العناية، وتدعونا دائما إلى جعل الضوء مسلطا عليها. وقد زادت الأحداث الطائفية من أهمية أن يكون هذا الضوء مسلطا لتتكشف للناشئة الروح الحقيقية للشعب البحريني سنته وشيعته الذين يأبون كل محاولات التشطير المجتمعي.. هكذا عشنا معا، ودرسنا معا وضمتنا الملاعب والحدائق، وهكذا سنبقى أبدا ولو كره العابثون. إن الحاجة إلى فضاء يختزن ذاكرتنا التربوية والتعليمية غدت ملحة لتقف الأجيال الناشئة على حقيقة النسيج الاجتماعي البحريني المتحاب والمتسامح، ولنصلح ما أفسدته الضغائن، ونُخرس بأدلة التاريخ وحجج الذاكرة الجمعية نعيب عشاق الظلام. إن هذا المقترح إذا ما تحقق لهو مكسب هام وإضافة نوعية تثري الموجود من المتاحف الأخرى التي تحفظ تاريخ البحرين، فهل يتحقق حلمنا بإنشاء مثل هذا المتحف؟ ثقتي الشخصية كبيرة في وزير التربية والتعليم الفاضل ماجد النعيمي في دراسة هذا المقترح ليسهم بفكره الصائب في جلب ماضي التربية والتعليم بسنواته التي تقارب المائة عام؛ ليستريح على كتف الحاضر ويمده بشذاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا