النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

متى يحك ظفر التيار الوطني المدني البحريني جلده؟!

رابط مختصر
العدد 9159 الخميس 8 مايو 2014 الموافق 9 رجب 1435

دون الحاجة للدخول في التفاصيل، أو العودة للتاريخ، يمكن للمتابع لمكونات الحركة السياسية العربية وتطورها على امتداد الثلاثين سنة الماضية، أن يستنتج أن أهم الظواهر التي عرفتها، خلال تلك الحقبة من تاريخها المعاصر، كان تراجع مد التيار المدني، أو المتعارف عليه في بورصة العمل السياسي باسم «التيار الوطني الديمقراطي» أحيانا، أو «التيار الوطني التقدمي»، أو «الليبرالي» أحيانا أخرى، وتقدم التيار السياسي الإسلامي على نحو مواز. وبالقدر الذي عانى فيه الأول من الانقسامات الفئوية والتشظي الفكري، كذلك عرف الإسلام السياسي، هو الآخر العديد من التفرعات، سواء على المستوى المذهبي العام أو في نطاق كل مذهب على حدة. رافق ذاك التراجع، وهذا التقدم، بروز نتوءات الخلاف بين قوى المعسكر المنتمي للتيار المدني في كفة، والتيارات الإسلامية المتنوعة هي الأخرى في كفة أخرى، وطغت الخلافات، التي بلغت في مراحل كثيرة كما في منتصف التسعينات، وفي بلدان عربية متعددة، مثل سوريا والعراق، وتطورت إلى صدامات عسكرية ومعارك متكررة، إلى درجة أنها أصبحت هي التناقض المركزي في النزاعات العربية، بما في ذلك الصراع العربي الإسرائيلي. ولم تكن الساحة البحرينية بعيدة عن انعكاسات ذلك الصراع وامتداداته، فتبقى البحرين في نهاية المطاف إحدى جزر الإرخبيل السياسي العربي بمقوماته الفكرية والتنظيمية. فقد عرفت البحرين، وتحديدا بعد انتصار الثورة الخمينية، بروزا ملحوظا لبروز الإسلامي السياسي، وعلى وجه التحديد جناحه الشيعي، فقد شكل انتصار الثورة الإيرانية، وفي مراحل لاحقة بزوغ نجم «حزب الله» اللبناني، إلهاما ملموسا لنهوض الإسلام السياسي الشيعي في عموم المنطقة العربية بما فيها البحرين. أدى ذلك إلى إضافة عنصر جديد للخلافات التاريخية التي كانت تسود مكونات العمل السياسي البحريني، بشقيها القومي والأممي، سواء في الإطار النظري، أو على المستوى التنظيمي، حيث فقدت تنظيمات التيار المدني نسبة لا يستهان بها من عناصرها لصالح تيار الإسلام السياسي الشيعي. اتسعت فوهة جرح نزيف هذا التيار، إثر حوادث الحادي عشر من سبتمبر التي عرفتها الولايات المتحدة، حيث ارتفعت حينها أسهم التيار الإسلامي السني، ولم يكن للبحرين أن تكون بعيدة عن تنامي ذلك التيار الذي بدى وكأنه المقارع الأصلب للولايات المتحدة، بعد الانتصارات المتتالية التي حققها على القوات السوفياتية في أفغانستان. منذ ذلك الحين، واجه التيار المدني البحريني تحديا غير مسبوق في نضالاته اليومية، تمظهر في المكونات التالية: 1. على المستوى السياسي، لم يعد الأمر مقتصرا على مواجهة مشاريع النظام، كما حصل، على سبيل المثال لا الحصر، عندما بادرت السلطة في البحرين، في منتصف السبعينات من القرن الماضي، في مواجهتها للحركة الطلابية في الخارج، بتشكيل ما عرف حينها باسم «الأندية الطلابية». كان الصراع داخل الحركة الطلابية، آنذاك، تعبيرا، في إطاره العام، عن التجاذب السياسي بين السلطة والمعارضة. لكن مع بروز تيارات الإسلام السياسي، انتقل التنافس في المعارك السياسية، إلى جسد حركة المعارضة البحرينية، فتحولت المناوشات السياسية من إطارها الخارجي العام: بين المعارضة بمختلف أجنحتها والسلطة، إلى النطاق الداخلي، أي إلى خلاف بين فصائلها المختلفة. 2. على المستوى الإيدلوجي، كان الخلاف أشد ضراوة، حيث باتت المسألة تمس «العقيدة»، وطفت حملات «التكفير»، وواجهتها تصنيفات «التخلف»، على سطح العلاقات بين فصائل المعارضة الإسلامية على ضفة، وتيارات الفريق المدني على ضفة أخرى. 3. على المستوى التنظيمي، كانت المعركة أشد خطورة، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على نجاح الإسلام السياسي، في استقطاب الدماء الجديدة من فئة الشباب، الأمر الذي صعب على التيار المدني مهمة التوسع والانتشار، بل ازداد الأمر سوءا عندما نجح التيار الإسلامي في كسب بعض العناصر القيادية من صفوف التيار المدني. أدى كل ذلك في المحصلة النهائية إلى تراجع الحضور السياسي للتيار المدني، واهتزاز مكوناته النظرية على الصعيد الإيدلوجي، وضمور قاعدته البشرية في النطاق التنظيمي. لكن كل ذلك لا يعني أن الفرصة قد ضاعت، ولم يعد في الإمكان، إعادة رص الصفوف والبدء من جديد، إذا ما وجدت النية، وبدأت الخطوات السليمة على الطريق الصحيحة، مأخوذا بعين الاعتبار، أنه خلال الفترة الماضية نشأت بعض العلاقات «الودية» بين بعض فصائل التيار المدني في البحرين، وبعض قوى تيار الإسلام السياسي العامل على ساحتها. من الطبيعي أن يكون العاملون في الحقل السياسي، هم الأكثر قدرة على تحديد تلك الخطوات، التي ربما تدور في فلك التساؤلات التالية: 1. كيف يمكن بناء علاقات تضمن الاستقلالية للتيار المدني، دون أن يكون ذلك على حساب العلاقات الإيجابية التي تربط اليوم بين فصائله وبعض تيارات الإسلام السياسي النشطة؟ 2. ما هي إمكانات طرح برنامج عمل وطني قادر على عدم نبذ تيارات الإسلام السياسي، دون التفريط باستقلالية قوى التيار المدني، او التضحية بمطالبه الرئيسة؟ 3. ما مدى توفر الظروف المناسبة لبروز تيار مدني بحريني موحد، أو متناسق كحد أدنى؟ أو بالأحرى ما هي الخطوة العملية الملموسة التي بوسعها «لملمة» شمل هذا التيار وصهره في بوتقة إطار تنظيمي مرن؟ 4. كيف السبيل إلى الزج بالقيادات التاريخية للتيار المدني، التي آثرت التقاعد من العمل السياسي، في مرحلة مبكرة، بسبب عوامل كثيرة، كان الأهم من بينها تلك الخلافات العبثية بين فصائله المتعددة، كي تمارس ولو دورا استشاريا تسخر فيه الخبرات الغنية التي اكتسبتها عبر سنوات من التضحيات؟ مما لا شك فيه أن التوقف عند مثل هذه التساؤلات سيثير أخرى غيرها، وربما أكثر أهمية منها. لكن تبقى الخطوة الأكثر إلحاحا منها جميعا هي اقتناع قيادات ذلك التيار، أنه أمام أزمة حقيقة، وأن الخروج منها لن يتأتى بالهروب إلى الأمام، او الاستعانة بقوى من خارج التيار ذاته، فالمثل يقول «ما حك جلدك مثل ظفرك». فمتى يحك ظفر التيار المدني جلده التي بات بحاجة إلى فرك شديد وليس مجرد حك ناعم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا