النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

خليفة بن سلمان.. نبراس الصحافة والتنمية

رابط مختصر
العدد 9157 الثلاثاء 6 مايو 2014 الموافق 7 رجب 1435

يأتي شعار اليوم العالمي لحرية الصحافة “ حرية وسائل الاعلام من أجل مستقبل أفضل: تشكيل جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015”، منسجما ومترجما حقيقيا لرؤية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، التي تأسست على ضوئها أهدافه وأهداف حكومته، والتي على ضوئها أيضا تمكنت مملكة البحرين من حصاد جائزة الأهداف الإنمائية للألفية من منظمة الأمم المتحدة، عام 2010، أي قبل إقرار هذا الشعار بخمس سنوات. ونلحظ هنا في الشعار اقتران الحرية الصحفية بالمستقبل الأفضل وبالتنمية، كما هي مقترنة بالتوازي مع دعوة سموه للصحفيين في (تأصيل ثقافة العمل والانتاج لرفعة الوطن وتقدمه)، إذ لا يمكن أن تكون هناك حرية دون وعي وثقافة، كما لا يمكن بالمقابل أن تكون هناك تنمية دون إنتاج، وحتى يكتسب هذين الرافدين الخلاقين في عملية التنمية المنتجة، أهميتهما الحقيقية، لا بد من التأصيل، أي انطلاق هذين الرافدين من هوية الوطن وعروبته وثوابته الأساسية التي أقرها الدستور والقانون، كما أكد على ذلك سموه في كلمته الرائية والشاخصة بهذه المناسبة. ويؤكد سموه اقتران وسائل الإعلام والصحافة بالتنمية، من خلال إعطائها بعدا أولويا رئيسا، ومكانة موازية لمكانة صناع القرار في المملكة وفي أي بلد آخر، وذلك بوصفها مختبرا أساسيا لتحليل الرؤى والتصورات التي من شأنها أن تسهم في بناء مجتمع المستقبل الأفضل، وهي مسؤولية ليست بالبسيطة أو اليسيرة، إنها مسؤولية تقتضي من الصحفيين والإعلاميين أمانة وحرصا أكيدين على أداء دورهم الوطني فيما يرتقي بالوطن ويسهم في النهوض به من مختلف الجوانب والأوجه، كي ينالوا ثقة من أولاهم هذه المسؤولية في هذا الوطن أولا، وثقة المجتمع الدولي، وهذا ما يؤكده سموه في كل لقاءاته واجتماعاته بالإعلاميين والصحفيين، فسموه إذ يلبي مهام إدارة شؤون الوزراء، فهو يرصد الوطن وما يعتمل فيه، بعين الصحفي والإعلامي الثاقبة والحكيمة والمدركة للمسئوليات المناطة إليها، لذا ينبه سموه، وفي أكثر من موقع في كلمته، إلى ضرورة “ترسيخ وتنمية قيم الاعتدال ونبذ كل فكر دخيل لا يتلاءم مع طبيعة المجتمع البحريني المتسامح والمتعايش ونبذ دعوات تأجيج الصراعات وإشعال الحروب”، وعدم استغلال حرية التعبير لما يسيء للوطن وهويته وعروبته وللمنجزات الكبيرة التي تحققت فيه منذ عقود من السنين، كان سموه ماسكا بناصيتها، حتى تجلت في سماء التنمية العالمية، لتكون أنموذجا أساسيا يُستشهد ويُستدل به. وسموه إذ ينبه إلى هذه الضرورة لفعل التنمية، فإنه يصدر عن معايشة ومكابدة، لما عانته المملكة إبان فبراير 2011، من بعض الصحفيين المنتمين والمنتسبين لبعض الصحف الصفراء والمواقع الإلكترونية اللئيمة، الذين دعوا للإرهاب واستقووا بمن يريد النيل من الوطن وهويته وعروبته ومستقبله، واستغلوا مساحات الحرية المتاحة إليهم لتمرير سواد خبثهم وبغضهم وحقدهم. لذا يحمل سموه الصحفيين والإعلاميين مسؤولية كبيرة في ضرورة اقتران العمل الإعلامي والصحفي بالتنمية الخلاقة، ونبراس هذه التنمية، تنوير المجتمع، الذي يرى سموه من خلاله التأثير الكبير والفاعل في “صياغة وجدان المجتمع”، خاصة في ظل تضخم غدد الإعلام الكاذب والزائف بمختلف أنواعه وأشكاله، و(تسويف وتسييح) الموضوعية واستغلالها من الطرف الأسود لحبل اللعبة السياسية. ولا يمكن لأي مجتمع أن يتطور ويتقدم في ركب التنمية الدولية، دون أن تولي الصحافة قضاياه “الاهتمام الأكبر، وأن تكون الرغبة في تعزيز نهضة الوطن وتقدمه هو حافزها الأول”، وهنا يقرن سموه فعل التنمية بالرغبة والاستعداد، فقضايا المجتمع منوط أمرها إلى صحافة تدرك المعنى الحقيقي لفعل التنمية في النهضة بالوطن والتقدم به، وكم شهد ديوان سموه بمجلس الوزراء، لقاءات مع الصحفيين والإعلاميين، أكد من خلالها على الدور الحقيقي الذي ينبغي على الصحفيين والإعلاميين الإضطلاع به، من أجل تبيان الحقائق بموضوعية ونزاهة، واستثمار الصحافة للجهود التي تروم الخير لهذا الوطن، إذ أن دورها يسهم بلا شك في إبراز الوجه التاريخي والحضاري المتقدم للمملكة، كما يسهم في سعيها الدائب من أجل تنمية مستدامة خلاقة تبني على ما أنجزته منجزات أخرى. ويعول سموه في كلمته على الشباب الذين يرى فيهم غد صحفي وإعلامي جديد يحمل مشعل التنمية بيد واثقة، منبها سموه إلى ضرورة تهيئة كل المناخات الخلاقة لبناء قدراتهم الذاتية، وهي مسؤولية كبيرة وجسيمة تقع على كاهل أصحاب الأقلام الشريفة في صحافتنا المحلية، وعلى جمعية الصحفيين باعتبارها البيئة الحاضنة لهذه الطاقات والقدرات. إن مستقبل التنمية يقرن سموه أمره بالحرية والانفتاح اللذين ينبغي على العاملين في حقلي الصحافة والإعلام إدراكهما وتثمين المساحات الحرة الواسعة المتاحة من خلالهما للتعبير، ولكنه يؤكد من جهة أخرى على الحرية المسؤولة التي ينبغي أن تكون سندا وعونا للحكومة في أداء رسالتها، وهو ما ينبغي أن تدركه الأجيال الشابة التي أولاها سموه اهتمامه الكبير، كحصانة لوعيها من لؤم كل من سخر قلمه لتشويه الوطن والنيل من أمنه واستقراره، كما لمس سموه ذلك من خلال معترك التجربة والخبرة إبان أزمات ومحن مرت وعانت منها المملكة بمن يقطن فيها من الآمنين. إن سموه، فارس الخبرة الفذ في كل الميادين، فكلمته للصحفيين والإعلاميين في يومهم العالمي، تصدر عن وعي حكيم محنك اختزل مستقبل التنمية والمجتمع في هذا الوطن، من خلال قراءته الدقيقة والفاحصة لواقع الصحافة والإعلام في المملكة ومستقبلهما. كلمة تستحق الوقوف والتأمل بأناة، لأنها المحرك الفعلي والرئيسي لرأي ينطلق من الوطن ليحلق في فضاء الرأي العالمي العام بأجنحة قوية وواثقة، حاملا معه لغة السلام والتعايش والتنمية الخلاقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا