النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى الإخوة في التقدمي!!

رابط مختصر
العدد 9153 الجمعة 2 مايو 2014 الموافق 3 رجب 1435

لدي رغبة في أن أعود إلى الحديث، عن ومع، الأحبة في المنبر التقدمي الذين كنت فيما سبق إذا تحدثت معهم أشعر بدفء لا أستشعره اليوم، وإذا تحدثت عنهم الآن فإني أخشى غضبتهم، فلم ذاك يا تُرى؟ وإجابتي هي؛ لأن الصورة بالنسبة إلي لم تعد الصورة ذاتها، والكيان لم يعد الكيان عينه؛ إذ يبدو لي مختلفا فقد مسه شيء من تغيير وتغيّر لا يُفترض أن يكون، بل لا ينبغي أن يحدث وفق اشتراطات الفكر الماركسي الذي هو مرشدهم ورايتهم. وقبل الدخول في موضوع المقال وددت أن أشير إلى أنني قد اكتفيت باختيار كلمة «التقدمي» من اسم منبركم الموقر لاعتقادي بأنها الكلمة التي ينبغي أن تميزكم بدلالتها وقيمتها، ولم استخدم كلمة الديمقراطي بسبب كثرة اقترانها في أسماء الجمعيات السياسية وحتى المذهبية منها. نعم رغبة التحدث هذه حقيقية، وظلت نائمة في رأسي حتى أيقظتها أمس الخميس الأول من مايو ذكرى عيد العمال، باعتبار أن المنبر هو صاحب الإيديولوجية والعقيدة الفكرية التي تدافع عنهم، ويعدّ هذا المنبر نفسه طليعتهم. ووجدت في هذه المناسبة سانحة للتهنئة بالمناسبة، وفرصة للتطرق إلى مواقف هذه الجمعية اليسارية مما يجري في البحرين من عنف وإرهاب يضطلع به حلفاؤها في الجمعيات المذهبية بقيادة جمعية «الوفاق»، وعن ارتماء هذه الجمعية اليسارية غير المقبول في أحضان الهيمنة المذهبية التي لا تتفق أبدا مع تاريخ نضالات الذين ورثوها هذا الفكر، وذهبوا مطمئنين إلى وحدة الشعب الوطنية. لكن كيف أبدأ الحديث، ومن أين؟ إن بداية الحديث محيرة حقيقة؛ إذ أنني لم أكن يوما عضوا في المنبر، حتى أمارس دور العضو النشط الذي يتوجه بحديثه إلى القيادات مباشرة من خلال هياكل الجمعية الإدارية والتنظيمية، لكني مع ذلك أرى بأنه لا بأس إن بدأت هذا الحديث من منطقتي الشخصية بالقول إنه من غير اللائق أن يتنكر الإنسان لذاته، وسيكون الأمر مخجلا ومعيبا عندما يتنكر للآخرين الذين كان معهم يوما ما فردا يفيض حبا في البحرين مثلما كانوا هم كذلك يفيضون. فرغم أنني لست أنا ذاك الشخص، الذي لا زلت أتذكر ظله وأشعر بطيفه على رصيف الماضي، فإني، بالضرورة، لا أتنكر له أبدا في وقته الحاضر وأفخر لوطره الذي أفل حاملا معه أجمل الذكريات وأسعد الأوقات، وأقصد بذلك أنني لست أتبرأ مني يوما ومن يساريتي التي أصبحت جزءا من الماضي الذي ذهب غير مأسوف عليه رغم أنه ألحق بي أضرارا اجتماعية وغير اجتماعية. لن أقول أبدا إنني لم أكن يوما ممن اعتنقوا الماركسية توجها، فهذا خيار ضمن خيارات عدة كان أبناء جيلي يفخرون بتبني إحداها، لذا فإنني لم أكن لأشذ عن هذه القاعدة. إن الماركسية في العموم خيار إنساني من مجموعة خيارات أوجدها الإنسان في مسيرة كفاحه من أجل تحسين شروط حياة البشر، وهي في ذات الوقت مذهب إيديولوجي من شأنه، مع مذاهب أخرى: مثل البعثية، والناصرية، والقومية وغيرها من الحركات ذات الأفق الليبرالي المنعتق من الطائفية، أن يوجه معتنقه ليساعد مجتمعه لبلوغ غاياته، وخصوصا تلك المجتمعات التي تتعدد فيها الطوائف والأعراق والمذاهب على اليقظة والتنبه للطائفية كمرض اجتماعي له أضراره على كافة الأنساق الأخرى، والاستغلال والانحياز الكلي إلى الحرية في أفق معناها الواسع. هل أعتبر حديثي هذا إلى المنبر بمثابة المقدمة في رثاء شخصيتي الأخرى التي استودعتها الماضي وغادرتها منذ ما يربو على خمسة وعشرين عاما خلت؟! لا أعرف حقيقة من تبقى الآن في المنبر التقدمي من الذين يُعول عليهم للإضافة إلى هذا الكيان، والأخذ بيده للانعتاق من هيمنة الراديكاليين الذين صفقوا مع من صفق للانقلاب، ولكن رغم ذلك فإني سأفترض حسن النية وأقول إن المنبر لا يزال متمسكا برؤى الأولين، وليس بما يأخذه إليه تيار طفح في مشهد الجمعية نتيجة تفشي المذهبية التي سمعنا عنها من أفواه من كانوا أعضاء في هذه الجمعية ذات التاريخ الناصع واستقال منهم من استقال، وعلق عضويته من أراد احتجاجا على ذلك. سأفترض حسن النية وأسأل: ألم يكن المنبر التقدمي مستقلا في اتخاذ قراراته ومواقفه عن كل الجمعيات الأخرى؟ خذ مثلا انتخابات عام 2002، كانت الجمعيات التي شاركت في دوار العار قد قاطعت تلك الانتخابات، أما المنبر، الذي كان واحدا من هذه الجمعيات في الدوار، فقد شارك فيها وكانت له كتلته الفاعلة في البرلمان. ثم، ألم يجرب المنبر ديمقراطية جمعية «الوفاق» حين نزل في مناطق نفوذ الجمعيات المذهبية عموما، وتحت هيمنة عيسى قاسم خصوصا، وكانت النتيجة تحقيرا وتكفيرا وتصغيرا وتنفيرا وإقصاء من جانب المتنفذين من جهة ومن المهيمنين على عقول البسطاء من جهة أخرى؟ ورد في ختام بيان صادر للمنبر في 25 مايو 2013 الآتي: «إننا نثق بأن شعبنا العظيم هو شعب لن يقبل التشطير والانقسام، وليس هناك ما يثنيه عن المضي قدما في النضال من أجل تحقيق مطالبه العادلة في الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسلام.» أنا شخصيا أتفق مع كل ما جاء في ختام البيان، لكن أكثر ما شدني في هذه الفقرة وفيه أختلف مع ما ذهب إليه البيان، هو القول بأن «النضال من أجل تحقيق مطالبه العادلة في الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسلام.» لعل القارئ يتساءل لماذا أختلف مع القوم في هذه الجزئية من فقرة البيان المذكور؟ أختلف لأن من يتتحالفون معهم فاقدون لهذه القيم، وفاقد الشيء لا يعطيه. ما أود أن أقوله هنا باختصار ومن دون لف أو دوران، إن الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسلام، هي قيم لها جذورها في المجتمع البحريني منذ أكثر من 200 عام، وتجذرت في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى رعاه الله، ولن تتحقق إلا بالعمل في مجتمع بحريني متحد تحت مظلة الحكم الخليفي. أما ما تسعى له الجمعيات المذهبية هو حكم الاستبداد الذي يقمع كل القيم الأخرى، ولنا في حكم الملالي في إيران أسوة سيئة. كان من المؤمل من المنبر التقدمي ألا ينصاع إلى الهتافات التسقيطية ويربأ بنفسه عن المشاركة في الدوار منذ اليوم الأول الذي شاهد فيه التكالب المذهبي على قمع الحرية، وهدر الديمقراطية وهدم المدنية، هذه القيم التي تسكن مجتمعة في جوف المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد؛ إذ أن البحرين لم تكن بحاجة في أي وقت من الأوقات إلى جهود أبنائها للدفاع عن مدنيتها وعن جوهر الحرية فيها مثل يوم الرابع عشر من فبراير 2011. البحرين وجدت نفسها في مفترق طرق، فإما أن تكون دولة مدنية أو دولة استبدادية مرتبطة بولي الفقيه. أنتم تخيرتم، ويا للأسف، سبيل الاستبداد واصطففتم مع الجمعيات المذهبية الأخرى. الحديث أيها الأخوة في الشأن الوطني يطول، والمساحة هنا لا تسع كل ما أود قوله. لكن لعل القادم من الأيام يتيح لنا فرصا أكثر للتواصل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا