النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أنظمة التعليم القائمة وراء الترهّل السياسي العربي

رابط مختصر
العدد 9152 الخميس 1 مايو 2014 الموافق 2 رجب 1435

حسب رواية موقع CNN بالعربية، فقد أعلن أحد المترشحين للرئاسة الجزائرية «كمال بن كوسة انسحابه من السباق الانتخابي ولم يكن ذلك في ندوة صحفية ولا في قاعة اجتماعات ولا حتى أمام تجمع له، بل أتى إعلان انسحابه كان خلال وقفة نظمها في المقبرة الرسمية قال فيها: أمثل أمامكم اليوم للإعلان عن انسحابي الرسمي من سباق الرئاسيات، الذي حدد سلفا الفائز بها». وجاءت نتائج الانتخابات متطابقة مع توقعات «بن كوسة»، حيث نال الرئيس الجزائري بوتفليقة، الذي أدلى بصوته محمولاً على كرسي متحرك، بنسبة 81% من الأصوات. يتوقع لهذا المشهد أن يتكرر في صورة مختلفة، إذ توحي المؤشرات باحتمالات قوية بفوز ابن المؤسسة العسكرية عبدالفتاح السيسي، وكأن عقارب الساعة تعود لتقول إن إزاحة الرئيس محمد حسني مبارك كانت عبثية. ما يدفعنا إلى الخروج بمثل هذا الاستنتاج ما حدث في انتخابات 2012 المصرية، في قمة تأجج أحداث «الربيع العربي»، حيث «رصدت غرفة عمليات مديرية أمن أسيوط واقعة غريبة داخل اللجنة رقم 14 بالوحدة الصحية بصدفا، حيث قام رشدي أحمد الشريف 56 سنة على المعاش بحذف صور وأسماء المرشحين ببطاقة الإدلاء بالأصوات وكتب بطول الورقة أرشح الرئيس مبارك. ووقعت بينه والمندوبين داخل اللجان مشادة بسبب ذلك، حيث قال: إن هذا رأي ولا أحد من المرشحين يصلح خلفاً لمبارك». المشترك في نهايتي ماراثونات الانتخابات الرئاسية المرتقبة في مصر والتي أعلنت نتائجها في الجزائر أنهما، بشكل موضوعي، تعبّران عن ترهّل القرار السياسي العربي. فبينما تشخصنت في الجزائر وحملت أبو تفليقة إلى كرسي الرئاسة، تمأسست في مصر وجاءت بالضابط عبدالفتاح السيسي إلى المنصب ذاته. في اختصار شديد يبلغ «الابتسار» فشل المواطن العربي في الدولتين أن يخرج من رحم ذلك المجتمع شخصية غير مسنّة، أو مؤسسة غير صدئة كي تحكم البلدين خلال فترة الرئاسة القادمة فيهما. وإن كانت الجزائر ستكيل المديح لرئيسها، الذي حسب رواية من رددوا في شعارات التأييد التي حملتها ملصقات حملات بوتفليقة الانتخابية أنه «أنقذ البلاد من إرهاب إسلامي كان متربّصًا بها، وأنفق في البلاد مليارات الدولارات على البنية التحتية ومحاربة الفقر، إلخ « من المبررات التي لا يصمد أي منها أمام كون الرئيس المقبل قد تجاوز الثمانين من العمر، وجثم على كرسي الرئاسة أربع دورات متتالية، فإن الرئيس المصري المتوقع، هو الآخر يشكل استمرارًا لحكم عسكري تجاوز النصف قرن، عرفت خلاله مصر، إذا استثنينا المراحل الأولى من الحقبة الناصرية، أسوأ أنواع الفساد التي توّجها سنوات السادات الأخيرة من حياته، وكرّسها، وعلى نحو فاضح مشين، حكم مبارك قبل إزاحته من الرئاسة. الملفت للنظر أن النهايتين المشتركتين اللتين تعكسان في جوهرهما العجز العربي الناشئ عن حالة ترهّل سياسي وفكري غير مسبوقة في تاريخ العرب الحيث، جاءتا من جذور تغييرية مختلفة تمامًا. فقد انبثقت الحالة الجزائرية من ثورة شعبية عارمة ضد أسوأ أنواع الاستعمار التي عرفتها البشرية وهو الاستعمار الفرنسي الذي كان يعتبر الجزائر جزءًا من الجمهورية الفرنسية، وناضلت الجماهير الجزائرية وقدمت التضحيات من أجل، كما جاء في البيان الصادر عن جبهة التجرير الجزائرية في الأول من نوفمبر 1954، «الهدف: الاستقلال الوطني بواسطة: إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة من إطار المبادئ الإسلامية. احترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني. الأهداف الداخلية: التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي والقضاء على جميع مخلفات الفساد وروح الإصلاح التي كانت عاملاً مهمًا في تخلفنا الحالي. تجميع وتنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري». على الجانب الآخر من الشمال الإفريقي العربي، كان التغيير في مصر انقلابًا عسكريًا أطاح بالملكية الفاسدة وأقام فوق صرحها المتهاوي أول نظام جمهوري عرفته البلاد العربية، بما حمله في أركان ثورة يوليو 1952 الستة من دعوة صريحة صادقة للعمل من أجل تحقيق: 1. القضاء على الاقطاع. 2. القضاء على الاستعمار. 3. القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم. 4. إقامة حياة ديمقراطية سليمة. 5. إقامة جيش وطني قوي. 6. إقامة عدالة اجتماعية. السؤال الذي يلحُ على ذهن المواطن العربي هو: لماذا هذه الانتكاسة العربية التي تنتهي بأكبر ثورتين إصلاحيتين عربيتين إلى مثل هذا الترهّل السياسي. هناك أسباب عديدة البعض منها داخلي صِرْف، في أحين ينبعُ الكثير من بعضها الآخر من مصادر لها علاقة بالتدخلات الأجنبية. لكن لو أردنا اختزال جميع الأسباب في سبب واحد يجسّد أمام ناظري ذلك المواطن هذه المأساة السياسية إن جاز لنا القول فسنجده في «النظام التعليمي العربي» الذي ليس في وسعه أن يفرز فكريًا تغييريًا مجددًا، بقدر ما يكرّس ذهنية مترهّلة عاجزة عن إحداث التغيير المطلوب وعلى الصعد كافة، وفي القلب منها التغيير السياسي. لذا، ربما آن الأوان أن يسبق الثورات السياسية ثورة شاملة تنسف النظم التعليمية المعمول بها في البلدان العربية من جذورها الآسنة. وإن كان العنف ظاهرة غالبًا ما تصاحب الثورات السياسية، فربما يأتي تغيير النظم التعليمية العربية سلميا، لكنه لن يكون بسيطًا، ولا ينبغي أن نتوقع له أن يتم بالسهولة التي قد يتخيلها البعض منا. فهم الآخر بحاجة إلى تضحيات، ربما تكون من نوع آخر، لكنها هي الأخرى ستكون مكلفة بالمفهوم الوطني الشامل لتعبير «مكلف»، فليس هناك من تغيير جذري يأتي مجاناً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا