النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هل فعلاً لدينا معارضة؟!

رابط مختصر
العدد 9146 الجمعة 25 أبريل 2014 الموافق 25 جمادى الآخرة 1435

قبل أن أشرع في كتابة مقالي هذا، وأستثمر له ما تيسر من مساحة للنشر هنا في هذه الجريدة الغراء؛ من أجل الحديث عن المعارضات السياسية في البلدان العربية بشكل عام، وعن المعارضة البحرينية بشكل خاص -عندما كانت هناك فعلا معارضة بحرينية حقيقية- بودي أن أجري مقارنة سريعة بين المعارضين السياسيين الوطنيين بالأمس، هذا الأمس الذي أفلَ فاسحا المجال ليتبوأ المشهد في يومنا البائس هذا من يتواصل خداعهم للداخل بخداعهم للخارج، وينسبون أنفسهم إلى المعارضة زورا وبهتانا؛ وقصدي من كلّ ذلك إيصال فكرة المقال إلى القارئ العزيز ومفادها أن البحرين، مثل كل دول العالم، في حاجة إلى معارضة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وليس إلى جماعات مذهبية تشهر العداء مترجَما عنفا وإرهابا في وجه الدولة وحكمها الخليفي المستنير، وتتفنن في محاولة إلحاق الأذى بمصالح الوطن والناس الاقتصادية والأمنية بطلعات إرهابية سواد ما تُثيره من دخان هنا وهناك من سواد قلوب المحرضين عليها والداعمين لها ومنفذيها. بالأمس كان المعارض متجردا من كل انتماء ماعدا الانتماء إلى وطنه، ونابذا أي تعاون مع أي من البلدان الأجنبية خشية الإضرار بمصالح بلاده، أما اليوم فالوضع غير الوضع والمعارضة لم تعد كعهدنا بها معارضة؛ إذ تم الانحراف عنها بصورة مخيفة وأضحت المعارضة السياسية، ومن ضمنها «المعارضة» البحرينية، مرتمية كليا، كما نرى، في أحضان الأجنبي تتفانى في تنفيذ أجنداته المعلنة والخفية لقاء إيهام هذا الأجنبي لها بقدرته على إيصالها إلى صهوة السلطة. بالأمس كان المعارضون السياسيون ينأون بأنفسهم عن كافة أشكال العنف والإرهاب، ورغم ذلك كانوا يتعرضون للملاحقات وتقطع أرزاقهم وينفون إلى خارج بلدانهم في حين أن مقاصدهم الكبرى كانت جلب الخير للوطن والمواطنين بصرف النظر عن محددات هذه الأهداف العقائدية أو الإيديولوجية، في مقابل ذلك نجد أن من يُنعتون «بمعارضي» اليوم يمارسون شتى صنوف العنف والإرهاب وينعمون بالحرية المطلقة يوظفونها للعبث بأمن الأوطان تحت عناوين براقة مثل حقوق الإنسان، ويراهنون على أن السلطات ستخضع عاجلا أم آجلا لطلباتهم، فيتبوؤون، إثر ذلك، المراكز ويستأثرون بالامتيازات، مستقوين في ذلك بجهات أجنبية «جمعية (الوفاق) وشقيقاتها في البحرين مثالا، والإخوان المسلمون في مصر مثال آخر». المشترك الذي يجمع بين معارضي الأمس مع «معارضي» اليوم هو أن الاثنين يحملان صفة مناضلين، وهو أمر لا يقره عقل، ولا يجيزه منطق. أي مثلما كنا في البحرين مثلا نصف عبدالعزيز الشملان ورفاقه بالمناضلين، فإن البعض يصنف عبدالرؤوف الشايب وزمرة السوء في الجمعيات المذهبية بقيادة «الوفاق» بالمناضلين. فأي إنصاف هذا؟! ينبئنا التاريخ، على ما رحب به من تجارب سياسية ناجحة وتلك التي لم يكتب لها النجاح، بأن المجتمعات الإنسانية ومنذ ما قبل تشكل دولها الحديثة كانت تحتضن معارضات سياسية ويسكنها معارضون سياسون للسلطات التي كانت تدير شؤون الناس. ومع تطور مفهوم الدولة اتضحت بصورة أكثر جلاء أهمية أن تكون المعارضة من صلب النظام السياسي القائم، وذلك يعني أن المعارضة السياسية في المجتمعات البشرية قاطبة شريك في الحكم ودليل عافية ورشد سياسي مدفوع بوعي اجتماعي ناضج إذا ما التزم المعارضون بأدب المعارضة وأخلاقياتها. فنشأت المعارضات الدستورية في بلدان الغرب الديمقراطي وأخذت تتنافس عبر برامجها الاقتصادية والسياسية والتعليمية المختلفة على كسب الرأي العام لتحصد أصواته لتفوز بشرف تمثيله في إدارة الدولة، ولتشكل بذلك فعلا إضافة نوعية في السياسة والمجتمع والاقتصاد. غير ان هناك مجتمعات، والبحرين واحدة منها، تفتقر لهذا الصنف من المعارضة؛ إذ لا توجد لدينا معارضة بالمعنى الذي توجد عليه في المجتمعات الديمقراطية، رغم تهافت الجمعيات السياسية وتهالكها على الظفر بهذا المسمى. ومن الطريف في هذا الصدد أن نشير إلى أنه رغم استنكار قطاع واسع في المجتمع من أن تُسمى الجمعيات المذهبية في البحرين باسم المعارضة، فإن هذه الجمعيات قد نجحت في السطو على اسم المعارضة مضافا إليه نعتها بالوطنية في النسخة الثانية من الحوار الوطني، وليتها تكون في مستوى هذا الوصف حتى تساهم فعلا في دفع مسارات تطور مجتمعنا البحريني لما فيه خير الوطن والمواطن أولا وثانيا وثالثا... من وجهة نظري، ولضمان تطور سلس للحياة السياسية ينبغي بناء هذه المعارضة الضرورية، أو إعادة بنائها إذا كان لها شيء من وجود بعد كل الذي جرى في مجتمعنا ولم تذب في كيانات مذهبية تخاصمية عدائية كل همها بلوغ السلطة وإلغاء الآخر. في اعتقادي أن أول مقومات نجاح بناء هذه المعارضة إذا سلمنا بضرورة المعارضة في البناء الديمقراطي، هو إعادة تقسيم القوى السياسية في المجتمع الواحد إلى ديمقراطيين وغير ديمقراطيين. فهل الصورة وفقا لهذا التقسيم واضحة في مجتمعاتنا العربية، والبحرين من ضمنها؟ أين هي القوى الديمقراطية في البحرين مثلا؟ لا ملامح لأي قوى ديمقراطية تقود، كل ما هنالك تجمعات مذهبية تهيمن على المشهد السياسي وتُعيث فيه فسادا. ولتغيير هذه الصورة النمطية التي يبدو أن هناك مساعي على مستوى دول الإقليم إلى تأبيد المجتمع البحريني في هذه الصورة هو أنه ينبغي على الجماعات المشتغلة بالسياسة، وتسعى إلى تمثيل الناس أن تخلع عن نفسها أثواب العداء للسلطة الحاكمة، وتعمل من داخل الأطر الدستورية، وأن تخلف وراء الظهور مذاهبها وإيديولوجياتها في الحياة الدينية والفكرية لتنأى بالحياة السياسية عنها. الديمقراطية التي أرسى مؤسساتها جلالة الملك حمد بتأييد من الشعب ديمقراطية حقيقية غير ان ما نحتاجه لكي تثمر هذه الديمقراطية تنمية شاملة هو وجود معارضة حقيقية، معارضة تؤمن بأن آل خليفة حكام للبحرين أولا، وبالديمقراطية ثانيا، وتنبذ المذهبية ثالثا، وتؤمن رابعا بأن التنافس السياسي على تمثيل الشعب هو وحده الموصل إلى شراكة مجتمعية واسعة في الحكم. وأحسب أن معارضة بالمواصفات التي ذكرتها لن يحصل عليها الشعب إلا بعد تفكيك هذه الجمعيات المذهبية، وإعادة بنائها. وأختم بسؤال لعله يكون مسكا، «هل فعلا نحن لدينا في البحرين معارضة وطنية؟ والإجابة هي لا كبيرة، ليس لدينا هذه المعارضة وإنما لدينا بكل أسف مجموعات مذهبية تحارب الدولة وتُظهر عداءها للمجتمع المدني ولكل من خالفها في المذهب والفكر والتوجه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا