النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

خطوة متقدمة، بحاجة إلى أخرى تعززها

وقف الصراعات الخليجية

رابط مختصر
العدد 9145 الخميس 24 أبريل 2014 الموافق 24 جمادى الآخرة 1435

عقد في مدينة الرياض اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، صدر عنه بيان جاء فيه «انطلاقاً مما يربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من الوشائج والروابط التاريخية والمصير الواحد، والحرص على دفع المسيرة المشتركة لدول المجلس، فقد عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون اجتماعاً يوم الخميس 17/4/2014. تم خلاله إجراء مراجعة شاملة للإجراءات المعمول بها فيما يتعلق بإقرار السياسات الخارجية والأمنية، وتم الاتفاق على تبني الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي، ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح وأمن واستقرار دوله ودون المساس بسيادة أي من دوله. كما توصلت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين التي كانت استدعت سفراءها من قطر، إلى اتفاق يتيح إنهاء النزاع مع الدوحة». تلك كانت مقتطفات مختصرة من البيان الكامل الصادر عن مؤتمر الرياض. وبعيدا عن أية تحليلات هامشية يمكن أن تغرقنا في رمال القضايا الثانوية المتحركة، لا بد لنا من التأكيد على أن محصلة ذلك اللقاء جاءت إيجابية، عند النظر إليها من زاوية من الالتزام بقضايانا الاستراتيجية المستمدة من خلفياتنا القومية التي تحصر تلك الإيجابيات في النقاط المركزية التالية: 1. يعمل هذا الاتفاق، بشكل موضوعي، على تقليص، وربما في بعض الحالات، وضع حد للاختراقات الخارجية، إقليمية كانت تلك الاختراقات أم عالمية. فمن المتفق عليه في علم السياسة، أن محاولات الاختراق الخارجي تعتمد أساسا على الثغرات التي تفتحها، بوعي أو بدون وعي النزاعات الداخلية، سواء على مستوى القطر المنفرد، أو على صعيد التكتلات الإقليمية من نمط مجلس التعاون الخليجي. وكلما تقلصت مثل تلك الخلافات كلما ضاقت تلك الثغرات وازداد تماسك ذلك البناء الداخلي للجسد المعني. لذا يأتي هذا الاتفاق المبدئي كي يرغم، وفي حدوده الدنيا يحرج، هذه الدولة من دول مجلس التعاون أو تلك على تحاشي الانخراط، بإرادتها أو بفعل الضغوط الخارجية عليها، في مشروعات دولية أو إقليمية من شأنها تشكيل أي نوع من التهديد للمصلحة الخليجية الاستراتيجية العليا. 2. يساعد هذا الاتفاق على إبطاء وتيرة تكديس السلاح المنطلق من احتمالات اندلاع صدامات داخلية، وهو – أي افتعال مثل تلك الصدامات - ما تحرص على الترويج لأوهامه شركات صناعة السلاح التي لها مصلحة مباشرة في اشعال أو إذكاء نيران مثل تلك الخلافات المفتعلة، لكونها العنصر الأكثر فعالية في زيادة موازنات الإنفاق على اقتناء المعدات العسكرية بما فيها تلك البالية المتكدسة في مخازن تلك الشركات. ويأمل المواطن الخليجي تخصيص ما يتم توفيره هنا، في الإنفاق على برامج التنمية. 3. يدعو هذا الاتفاق إلى وقف النزيف الإعلامي المنحرف عن الاتجاه الصحيح، فما أن تبدأ الخلافات الداخلية حتى تشرع كل دولة، كما شاهدنا وسمعنا إثر انفجار «أزمة سحب سفراء الدول الخليجية الثلاث من دولة مجلس التعاون الرابعة الدوحة»، في إشهار سيوفها الإعلامية. عندها، وبدلا من استمرار الإعلام الخليجي المشترك في كشف المزيد من خطط التسلل الخارجية والتصدي لها، وجدناه ينكفئ نحو الداخل، وتبدأ كل دولة في سوق التبريرات التي «تفسر» موقفها، حتى وإن أتى ذلك على حساب المصلحة المشتركة. وعلى نحو مواز نشطت شركات العلاقات العامة في ابراز مفاتنها كي تغري عواصم البلدان المتخاصمة في الاستفادة من خدماتها ضد بعضها البعض. ولم نستغرب عرض شركة معينة للخدمات ذاتها لطرفي ذلك الصراع المفتعل. كان ذلك رصد للمخاطر الخارجية، أما على المستوى الداخلي الصرف، فيمكن الإشارة إلى أن الاتفاق يتصدى للمحاذير التالية: 1. قبر مسارعة بعض الفئات المعارضة في دولة معينة للاستعانة بدولة أخرى، إما في المجال الإعلامي، وفي أحيان أخرى للحصول على الدعمين السياسي والمالي. استمرار مثل هذه الحالة تقود في نهاية الأمر إلى تمزيق نسيج برامج التنسيق، أو التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي التي تمت حياكتها على امتداد فترة زمنية تجاوزت الربع قرن. 2. تشويه الاستقرار الاجتماعي الذي بنيت أعمدته على مدى سنوات من ذلك الاستقرار بين هذه الدول الذي لم تهده أقسى مراحل الاضطرابات السياسية التي عرفتها، بشكل متفاوت دول مجلس التعاون، منذ تأسيس معالم الدول الحديثة في اعقاب الحرب العالمية الثانية. وبقدر ما يحتاج الشفاء من جروح الأزمات السياسية فترات قصيرة، يتطلب الخروج من مآزق التشويهات الاجتماعية فترات أطول وجهود أشد. بعد رصد تلك المخاطر الخارجية والمحاذير الداخلية، لا بد من الاستدراك هنا والإشارة إلى أن البيان على أهميته والحاجة الملحة له، يبقى أسير الأوراق التي دون عليها، ومحصورا في غرف الاجتماعات التي تمخض عنها، ما لم ينتقل إلى خطوة مؤثرة. ربما آن الأوان كي يضع قادة مجلس التعاون خلافاتهم الثانوية التكتيكية جانبا، والعمل بجد من أجل تقليص تلك الخلافات حتى تصل إلى الحدود الدنيا التي لا تستطيع ان تشكل عقبة أمام أي مشروع خليجي استراتيجي، ليس بالضرورة محصورا في الجانب السياسي، أو محدودا بسياج التعاون الاقتصادي. فهناك الكثير من المساحات المشتركة التي بوسعها، متى ما التفت إليها ونفذت بشكلها الصحيح، أن تشكل خطوات راسخة مدروسة على طريق التكامل الخليجي، الذي يعتبر حجر الأساس في أي مشروع وحدوي خليجي. الدعوة إلى وقف الصراعات الخليجية التي خرج بها لقاء الرياض خطوة متقدمة، وفي غاية الأهمية، لكنها تبقى ناقصة وفي أمس الحاجة إلى أخرى تعززها مثل تسريع تنفيذ مشروعات: الربط الكهربائي، وخط السكة الحديد، وفوق هذا وذاك البرامج التعليمية، والمشروعات الاجتماعية. وفي نهاية الأمر، ينبغي أن ينعكس هذا القرار بشكل سريع وواضح على منظمات المجتمع الخليجي التي ما تزال في انتظار من يبعث الحياة في أجسادها كي يتسنى لها الخروج من غرف العناية القصوى التي وضعت فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا