النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أما آن لمشكلة البحرين أن تعرف الحل؟

رابط مختصر
العدد 9134 الاحد 13 أبريل 2014 الموافق 13 جمادى الآخرة 1435

لا يختلف اثنان في البحرين على قضيتين: أولاهما أن البحرين تواجه اليوم مشكلة سياسية، وثانيهما أن أمد هذه المشكلة في البحرين قد طال، ولم يعد في الوسع احتمالها، رغم أنها من السهولة بمكان لدرجة أنها لا تستحق أن تستغرق كل هذا الوقت ومثل هذه الجهود. عدم الاختلاف يصطدم بحقيقة قاسية وهي أن المشكلة مستمرة وأن تداعياتها تتفاقم، وتأثيراتها السلبية تثير مجموعة من المخاطر التي لا ينبغي التقليل منها، لكونها تشيع مجموعة من الأمراض الاجتماعية والسياسية من بينها: 1. الإحباط، ومتى ما تفشى الإحباط في صفوف شعب ما، فمن الطبيعي أن يصاب بالنزعة السلبية، ويفقد القدرة على التفاعل الإيجابي المنتج، دع عنك ذلك المبدع. ذلك أن أخطر أعراض تفشي الإحباط المتفاعل مع السلبية على نحو واسع، هو وصول السواد الأعظم من المواطنين إلى قناعة مفادها أن المشكلة قائمة ومزمنة وليس هناك من سبيل إلى حلها، ومن ثم فليس هناك من مناص من الخضوع لها والقبول بقوانينها القاتلة المدمرة، من خلال اتخاذ موقف سلبي منها ومن إفرازاتها. وتعلمنا دروس التاريخ أن اندثار أية أمة، بل تقهقر أية حضارة، مهما بلغ شأنها، إنما يبدأ لحظة اندساس سوسة السلبية في أذهان وسلوك أبنائها. 2. العقم، فمن الطبيعي والمنطقي في آن، أن يتطور الإحباط فيولد العقم، الذي متى ما ابتليت به أمة من الأمم، فما بالك شعب صغير مثل شعب البحرين، كانت بداية لتراجعها وتقلصها ليس عدديا فحسب، وإنما نوعيا أيضا، فبدلا من أن يكون المواطن معول بناء وتقدم، يتحول إلى معزق هدم وتخلف. وإذا كان العقم عندما يصيب الفرد يفقده القدرة على الإنجاب، فإنه عندما ينتشر في صفوف أمة لا يجردها من القدرة على الإنجاب بالمعنى الاجتماعي والسياسي، بل ويزرع في صفوف مواطنيها نزعات الهدم والتخريب، التي تتطور تدريجيا كي تصل إلى مستوى حب التدمير، ليس تدمير الغير فحسب، بل وحتى الذات أيضا. 3. العدوانية الداخلية وحب الانتقام الاجتماعي، إذ تجرد الطاقات من عناصرها الإيجابية وتلبس لبوس السلوك السلبي، فنجد المواطن، وقد فقد انسانيته، وتحول إلى طاقة سلبية تواجه الإحباط والعقم بسلوك عدواني تخريبي، لا ينحصر في الجوانب المادية فحسب بل يتجاوزها أيضا كي يصل إلى المعنوية، بما فيها القيم الأخلاقية. وهنا يفقد أفراد المجتمع مقاييسهم الإنسانية التي اكتسبوها على مر الأجيال، ويستبدلونها بأخرى غريبة على ذلك المجتمع الأمر الذي من شأنه تشويه ذلك المجتمع، وتمزيق اواصره، وصولا إلى التأسيس لمجتمع تتراجع فيه القيم الإنسانية المتعارف عليها والمتراكمة على نحو إيجابي عبر العصور كي تحل مكانها أخرى دخيلة على ذلك المجتمع، وغير قادرة على زرع الاستقرار في صفوف أبنائه. في ضوء كل ذلك، وتأسيسا عليه، ولكي تستطيع البحرين أن تخرج من عنق زجاجة أزمتها التي تهدد حاضرها ومستقبلها على حد سواء، لا بد لها من حل جذري وشامل تتوفر فيه المواصفات التالية: 1. العدالة، بمفهومها الاجتماعي والسياسي الشامل، إذ لا بد لأي حل قادم أن يضع في أعلى سلم درجاته التحلي بالعدالة التي تجعل الجميع يشعرون ويقتنعون بخلو ذلك الحل القادم من أي مظهر من مظاهر الظلم الذي من شانه ترك مرارة في نفوسهم، تكون بذرة صالحة لتجدد المشكلة في المستقبل المنظور أو البعيد على النحو الذي انفجرت فيه قبل ثلاثة أعوام. 2. الشمولية، فمن غير المتوقع لأي حل، يأتي اليوم أن يواجه النجاح، إذا ما حصر نفسه في معالجة المشكلة بشكل جزئي مبتور، فيهمل بعض جوانبها التي قد تبدو لصاحب الحل أنها ليست مهمة. لقد وصلت الأمور اليوم إلى نقطة لم تعد تشفي فيها الحلول الجزئية او تلك المبتورة، والأسوأ منها تلك المخدرة التي تقف عند معالجة الأعراض، وتكتفي بها، دون أن تكلف نفسها الغوص في أعماق الأسباب كي يجري اجتثاثها. والشمولية تختلف شكلا وجوهرا عن الكلية، فبينما تدرس الأولى التفاصيل دون أن تغيب عنها الصورة الكاملة، تكتفي الثانية بمعاينة السطح، ولا تكلف نفسها الذهاب حتى الجذور. 3. البرغماتية المرنة، الرافضة للحلول الجاهزة، والحريصة على التفاعل الإيجابي مع كل مشكلة على حدها واكتشاف ماهيتها حرصا على فهمها واستيعابها. ليس القصد هنا تفرد المشكلة البحرينية عن سواها من المشكلات التي عرفتها شعوب أخرى، ولا تعقدها إلى درجة حاجتها إلى حلول سحرية، بقدر ما انها تتطلب قراءة متأنية واعية تساعد من يسعى لحل تلك المشكلة على إيجاد الحل النابع، أساسا، من صلب تلك المشكلة ويتلاءم مع الظروف المحيطة بها والعوامل المحلية التي ولدتها. 4. التأني دون الإبطاء، فليس المطلوب هنا البحث عن حل سريع يبدو شافيا، لكنه في حقيقة الأمر ربما يزيد الأوضاع تعقيدا، لكن التأني لا يعني البطء والجمود، وهنا لا بد من الوصول إلى المعادلة الصحيحة التي توائم بين تحاشي السرعة القاتلة، وعدم الخنوع للبطء المميت. في كلمات بسيطة ومعدودة، شعب البحرين نزف ونزف كثيرا، ولم يعد في وسعه الاحتمال، وأي تلكؤ في الخروج من الأزمة لن يكون أكثر من عامل تأجيج لعناصرها. وعنصرا من عناصر صب الزيت على نار تداعياتها التي إذا ما ترك لها الحبل على القارب، فسيجد الجميع أنفسهم أمام كرة ثلج تتدحرج وتهشم كل من يريد أن يوقفها أو حتى مجرد الحد من سرعتها. وهذا يدفع المواطن كي يرفع صوته عاليا متسائلا: أما آن لمشكلة البحرين أن تعرف الحل؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا