النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

كلمة بشأن المصطلح

رابط مختصر
العدد 9131 الخميس 10 أبريل 2014 الموافق 10 جمادى الآخرة 1435

إحدى إيجابيات تفاقم الأزمات السياسية، إنزواء فئة من المجتمع، تجمع بين صفوفها بعض النخب وانكبابها على مراجعة الشعارات السياسية التي رفعت خلال المواجهات أو حتى المنافسات بين مكونات الشارع السياسي الذي عرف تلك الأزمات. وليس هناك من يجادل اليوم في حقيقة أن المنطقة العربية تعيش أزمة سياسية متفاقمة، تختلف في حدتها من دولة إلى أخرى، لكن هناك عامل واحد يجمعها وهو الشعور الخانق بوجود مثل هذه الأزمة. وفي سياق الجدل الواسع الذي عرفه أفق العمل السياسي العربي المعاصر، برزت ضرورة التوقف عند بعض المصطلحات السياسية المستخدمة، ومن بين الأهم فيها هو مصطلح «التيار الوطني الديمقراطي» العربي. إن كان إطلاق هذه الصفة على تلك القوى السياسية التي تعمل خارج نطاق دائرة مكونات «الإسلام السياسي» ففي ذلك شيء من الصحة، لكيلا يكون البعض منا قاسيا فينزع هذه الصفة عمن يصرون على الانتساب لها. أما إذا كان القصد من ورائها الخروج بنتيجة مفادها أن هناك اليوم، وعلى مسرح العمل السياسي العربي من ينتمي لهذا الفكر، ويعمل سياسيا تحت مظلته، فهناك حاجة للتوقف عند هذا المصطلح، وقراءة مدلولاته بشكل موضوعي، بعيدا عن أية ضغوطات سياسية، أو حتى إيدلوجية. فبروز هذا المصطلح في الغرب، جاء كنتيجة منطقية واستجابة موضوعية للتطورات السياسية التي عرفها ذلك الغرب، بدءا من الثورة الصناعية وما أفرزته من قوى اجتماعية ثائرة على القيم السائدة حينها، ومن ضمنها المفردات المستخدمة لتقسيم الفئات التي تنتمي لها هذه المجموعة من المواطنين دون سواها. من هنا انتشرت تعبيرات مثل «البرجوازية»، والليبرالية»، و»الإقطاعية» ... إلخ من تلك التصنيفات التي كانت حينها، تخفي في طياتها مفردات مجسمة في ذهنية المواطن الذي يستخدمها، وتعبر في آن بصدق عن المعاني التي كانت تحتضنها. باختصار، اختزلت تلك الصفات أو التعبيرات، صور القوى السياسية التي ترفعها، فجاءت منسجمة مع مدلولاتها، وواضحة في أذهان مستخدميها. وفي السياق ذاته نحتت بناء على تطور اجتماعي واقتصادي عرفته شعوب، ومن ثم مثقفو تلك البلدان. اليوم، وفي ظل احتدام المعارك السياسية في المنطقة العربية، بتنا نقرأ، وفي حالات كثيرة نستمع إلى مثل هذه التصنيفات السياسية عند محاولات الفرز لتحديد هوية كل فريق يمارس العمل السياسي في المنطقة العربية. وهكذا استخدم تعبير «التيار الوطني الديمقراطي» على بعض المكونات السياسية العاملة في البلدان العربية التي هبت عليها رياح ما أصبح يعرف باسم «الربيع العربي». السؤال الذي يفرض نفسه وبقوة اليوم هو: هل هناك بالفعل قوى سياسية عربية يمكن أن تدعي أنها بالفعل تنتمي إلى مثل هذا المكون السياسي المنسجم مع هذا التوصيف؟ بداية، وكما أشرنا ينبغي أن يكون حضور المصطلح واستخدامه استجابة لتطور المجتمع المعني واستكماله للشروط التي تسمح باستخدام هذا التوصيف. وكما يبدو إن المجتمع العربي لم يبلغ هذا المستوى من التطور الذي يبيح الاستخدام الصحيح لهذا التصنيف. نجد ذلك واضحا في المحاضرات التي يدرسها حيدر شاكر نوري البرزنجي لطلابه في مادة «مادة الحريات العامة والديمقراطية «، عندما يجتهد كي أن يرسم معالم المجتمع المؤهل لسيادة السلوك الديمقراطي في صفوف مواطنيه من خلال تحديد «الشروط الأساسية التي يتطلبها ذلك النظام، ويرصدها في نقاط ثلاث هي: 1. الوصول إلى مستوى معين من التقدم والتطور يترتب علية تحول اجتماعي واقتصادي. 2. توافر الاستقرار السياسي لأنه أرضا خصبة لممارسة الديمقراطية. 3. حرية التمدن العالية التي تزيد من احتمال انخراط الناس في المهن الصناعية الذي يؤدي بدورة إلى النمو الاقتصادي وحتى السياسي. ثم يخلص البرزنجي إلى تشخيص الأسباب الكامنة وراء التعثر العربي في التحول إلى مجتمع ديمقراطي فيرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب تتمحور جميعها في النقاط التالية: 1. السلطة الأبوية. 2. رسوخ القيم الاستبدادية. 3. الخوف من الفتن والاضطرابات. 4. التخلف الاقتصادي المرعب. 5. أسباب نفسية وتاريخية. 6. هشاشة الدولة 7. انقسام نخب الشعب وغياب الاجتماع على صعيد آخر، وبشكل مستقل، ينقل محمد تركي سلامة، عن روبرت دال، والذي يعتبر من أقطاب من بحثوا نظريا في قضايا الديمقراطية مجموعة من «المتطلبات التي لا بد ن توافرها في نظام سياسي حتى يمكن اعتباره ديمقراطي» وهي: 1. حرية تشكيل المنظمات والانضمام إليها. 2. حرية التعبير. 3. حق التصويت. 4. الأهلية للمناصب العامة. 5. حق القادة السياسيين بالتنافس على كسب الدعم. 6. مصادر بديلة للمعلومات. 7. انتخابات حرة نزيهة. 8. مؤسسات صانعة لسياسة الحكومة تعتمد على التصويت. وفي ضوء تلك التشخيصات التي تؤكد عدم استكمال المجتمع العربي المعاصر لمقومات تبلور مجتمع بوسعه أن يفرز قوى سياسية تنتمي للفكر الديمقراطي، يخلص سلامة إلى أن «المجتمعات العربية ما تزال بعيدة عن الوصول إلى مجتمعات تتوفر فيها تلك المتطلبات، الأمر الذي يحرمها، ومعها القوى السياسية الفاعلة فيها من اكتساب صفة الديمقراطية، فهي جميعا ما تزال في بداية طريق النضوج أو الاكتمال الديمقراطي، فالديمقراطية عملية نمو تاريخي لا يمكن انجازها بين عشية وضحاها.» من هنا ربما آن الأوان كي يجلس المثقفون العرب ويعيدوا النظر في المصطلحات المستخدمة، ليس من أجل المماحكة أو المهاترات، وإنما من أجل التشخيص السليم للواقع المعاش. ربما يرى البعض أن صياغة المصطلح ليست مهمة بهذه الدرجة التي تستدعي التوقف عندها، لكنها تبقى في نهاية الأمر مهمة لا بد من إنجازها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا