النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أوباما في الرياض: هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟

رابط مختصر
العدد 9124 الخميس 3 أبريل 2014 الموافق 3 جمادى الآخرة 1435

من الطبيعي أن يتابع المراقب السياسي، بشيء من الاهتمام، وقائع زيارة الرئيس الأمريكي أوباما الأخيرة للعاصمة السعودية الرياض في نهاية شهر مارس 2014، بفعل مجموعة من الأسباب، لعل الأهم بينها: 1. العمق التاريخي للعلاقة، فهي تعود إلى ما يزيد على النصف قرن، إذ كانت بدايتها تلك الخلوة التي جمعت الدولتين في 15 فبراير 1945، على ظهر الباخرة الأميركية «يو إس إس كوينتشي» في قناة السويس حيث تم تدشين تلك العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة والسعودية، بحضور الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، والملك السعودي عبد العزيز آل سعود. ومنذ ذلك الحين لم تعرف تلك العلاقة ما يكدر صفوها، سوى فترة قصيرة مثل تلك الفترة التي رافقت حظر البترول العربي على بعض الدول التي وقفت في صف إسرائيل خلال الحرب العربية -الإسرائيلية 1973. 2. تطابق سياسات واشنطن والرياض الخارجية أزاء الأحداث العالمية التي مرت على العالم في السنوات خلال الفترة التي أعقبت الحرب الكونية الثانية، وحتى نهاية القرن العشرين. والتي تجلت في أبهى صورة لها في الموقف المعادي المطلق للكتلة السوفياتية، خلال ما عرف بمرحلة الحرب الباردة، حيث وجدت العاصمتان، كل بشكل منفرد، أن الخطر الأكبر الذي يواجه كلا منهما على حدة، وكلتيهما بشكل مشترك، هو ذلك القادم من موسكو، رغم أن خشية الرياض كان مصدرها عقائدي إيدلوجي، في حين كان التهديد الذي تراه واشنطن، يعود إلى التنافس في السيطرة على مجرى العلاقات الدولية، وتقسيم مناطق النفوذ. 3. المصالح الاقتصادية المشتركة التي تمحورت حول النفط، سواء في حموة الصراع على مناطق الاستكشاف في الأراضي السعودية، أو عند تحديد كميات الإنتاج، أو سعر البرميل المنتج، خلال الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الماضي. لكن هذه العلاقة المستقرة بدأت تتعرض لبعض الهزات، كانت بدايتها التي تم تلافيها، لكن لم ينجح الطرفان في رأب صدعها، عندما قرر أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول أوابك في 15 أكتوبر 1973، إعلان حظر نفطي « لدفع الدول الغربية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب 1967، ثم تلا ذلك، وتحديدا في 9-12-1973، قرار آخر اتخذه وزراء النفط العرب يقضي بخفض اضافي قدره 5% «فوق الخفض الأولي الذي كان 25%» على كميات النفط المصدرة إلى الدول غير الصديقة للعرب وهي الولايات المتحدة وهولندا والبرتغال، وجنوب أفريقيا.» إلا أن بداية التأزم الحقيقي والجوهري في تلك العلاقة الحميمة القائمة على المصالح المشتركة، تعود إلى تآكل العناصر التي كانت تمدها بالحيوية والاستمرارية، مما أفقدها الكثير من عوامل قوتها منذ مطلع القرن الحالي بفضل الأحداث التالية: 1. تحول العلاقات الدولية في أعقاب انهيار المعسكر السوفياتي، ومساعي موسكو التي لم تتوقف حتى اليوم، من أجل تحسين صورة روسيا في أعين العالم، بما فيها تلك الدول التي تصنف في خانة الحلفاء الاستراتيجيين لواشنطن، وفي مقدمتها المملكة السعودية. ولهذا شهد العالم خلال السنوات العشر من القرن الواحد والعشرين الكثير من الجهود الروسية في هذا الاتجاه. 2. سقوط النظام الملكي الشاهنشاهي في طهران، واستيلاء الخميني على السلطة فيها، وبداية تغيير معالم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، لعل الأبرز فيها هو ذلك الموقف الذي أعلنته طهران من تل أبيب، وما تلاه من تقارب عربي ـ إيراني لم تكن الرياض من بين صفوفه، بل أنها وجدت في النظام الإيراني الجديد تهديدا لنفوذها السياسي في حوض الخليج العربي، يرافقه تحد مذهبي في الكتلة الإسلامية التي، حظيت الرياض بالسيطرة على سياسات دولها الخارجية منذ تأسيس منظمة العالم الإسلامي. محصلة ذلك تضارب في السياسات الخارجية للدولتين: السعودية والأمريكية، رغم التناغم الخارجي لها. 3. الضعف الملموس الذي باتت تعاني منه واشنطن، والذي أفقدها أهلية تنفيذ سياسة العالم الأحادي القطب، وهو ما بدأت معالمه في الأزمة البنيوية الاقتصادية التي بدأت في مطلع القرن الواحد والعشرين، ولم تبرأ منها واشنطن كلية حتى عند زيارة أوباما للرياض. ترافق ذلك، مع هبوب رياح التغييرات العربية التي عرفتها المنطقة، وما تزال تعيش تداعياتها، على امتداد السنوات الثلاث الماضية، وما رافقها من ممارسات في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة حملت بعض التعارضات مع الحضور السعودي فوق ساحاتها. 4. التضارب في نسيج التحالفات في الدول التي عرفت رياح تلك التغييرات، وفي المقدمة منها سوريا، وسبقتها العراق. حيث وجدت الرياض نفسها في مواجهة تحالف، أمريكي ـ إيراني غير معلن، لا يشكل تناقضات مع سياساتها أزاء العراق فحسب، وإنما يمثل أيضا تحديا يهدد سلامة حدودها الشمالية، ويمكن أن يؤدي إلى نسف استقرارها الداخلي. ترافق ذلك مع تنامي شعور الرياض بأنها لم تعد الحليف الاستراتيجي الوحيد لواشنطن في المنطقة. 5. شعور الرياض بأن هناك محاولات، ليست بعيدة عن أصابع واشنطن، تحاول زعزعة مركزها في قيادة مجلس التعاون الخليجي الأمر الذي ينسف الجهود السعودية في تعزيز موقعها في هذه الكتلة العربية بعد تقزم الدور الذي كانت تقوم به جامعة الدول العربية، ومحدودية حضور منظمة العالم الإسلامي في المحافل الدولية. في ضوء كل ذلك يرى مراقبون ومحللون محليون ودوليون أن «زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المملكة العربية السعودية ربما حققت هدفها الرئيسي وهو التأكيد على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، لكن بعض القضايا بين واشنطن والرياض ما زالت عالقة، لا سيما ما يخص الملفين السوري والإيراني». وكما يقول المثل «هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا