النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

التاريخ لا يرحم السذج، ولا ينصف الأغبياء

رابط مختصر
العدد 9117 الخميس 27 مارس 2014 الموافق 26 جمادى الأولى 1435

ليست هناك حاجة للعودة إلى القرن السابع عشر عندما تعرضت بولندا لهزيمة شبه كاسحة أمام الروس، وانتهى ذلك بتوقيع ما عرف باسم «معاهدة السلام الأبدي» التي تم توقيعها في العام 1685، حيث تم بموجبها ضم أوكرانيا لروسيا. وليس هناك ما يدعو إلى استرجاع ما اعتبر «حسم ستالين المسألة الأوكرانية بعد معاهدته مع هتلر في آب أوغسطس 1939عندما أدى تقسيم بولندا بينهما إلى أخذ موسكو الغرب الأوكراني الحالي الذي يضم غاليسيا الشرقية وفولهينا، ثم أخذ سيد الكرملين عام 1940 بيسارابيا وبوكوفينا الشمالية من رومانية، مشكلاً الإطار الجغرافي-الديموغرافي لأوكرانية الحالية». ليس هناك ما يدعو للاستنجاد بالتاريخ لقراءة ما جرى في أوكرانيا، فلتشخيص ما آلت إليه الأمور في أوكرانيا، وانعكاسات ذلك على مستقبل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه التحديد البلدان العربية فيها، يمكننا فقط الخروج بنتيجة تسبق الضم الروسي الأخير لجزيرة القرم، وهي أن نتائج الفترة التي انقضت بين ثورتين عرفتهما أوكرانيا في عامي 2004 و2014 انتهت «لصالح انتصار الخيار الغربي عند غالبية من الأوكرانيين. وكان ما جرى في كييف ضد يانوكيفيتش ضربة كبرى لبوتين، وهي أول تراجع روسي منذ صعود بدأ لموسكو في عالمها السوفياتي السابق مع الحرب الروسية-الجورجية في أغسطس2008». استقرأت صحيفة ‹›نيويورك تايمز›› الأمريكية في مرحلة مبكرة مستقبل الأوضاع في أوكرانيا بمقالة مطولة نشرتها في أواخر شهر فبراير 2014، ونقل موقع «مصراوي» ترجمة لها قامت بها هدى الشيمي، جاء فيها «أن أوكرانيا تقف حاليا أمام طريقين وعليها أن تختار من بين الطريقين، والطريق الأول هو الاستقرار وتحقيق الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، والطريق الثاني هو الانقسام والفوضى... وإن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي عليهم أن يقوموا بتقديم المساعدات والدعم الكامل لأوكرانيا حتى تتخطى الأزمة... ويتمثل هذا الدعم في قيامهم بمجموعة من الخطوات، وأولهم تحذير الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) من تقديم الدعم إلى المناطق الجنوبية والشرقية من أجل ضمهم إلى روسيا، والتأكيد على أنه إذا استمر في القيام بذلك سيعيد الزعماء في أوروبا وأمريكا التفكير في استمرار علاقتهم مع روسيا في كل المستويات». وأضافت الصحيفة محذرة من مغبة «عدم تقبل (الكرملين) لفقدان نفوذه في أوكرانيا وخصوصا لأن الرئيس الروسي (بوتين) يضع أمالا كبيرة على فكرة ضم أوكرانيا لروسيا لإعادة خلق الاتحاد السوفيتي». وكما يبدو أن الغرب لم يتحرك، وربما ليم يكن في مقدوره أن يتحرك. مما جعل العنصر المهم في الأزمة الأوكرانية، إن جاز التعبير، هو مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التوقيع خلال احتفال في الكرملين اتفاقا يخوله ضم القرم إلى روسيا، مؤكدا على «أن هذا الإقليم جزء لا يتجزأ من روسيا». الملفت في الموضوع أن بوتين قد وقع هذا الاتفاق، الذي وصفته وسائل الإعلام بالتاريخي «بعد خطاب ألقاه أمام مجلس البرلمان وحكام المناطق وأعضاء الحكومة الروسية غلبت عليه النزعة الوطنية وتضمن انتقادات شديدة للغرب، وقال بوتين إن القرم كانت وستبقى جزءا لا يتجزأ من روسيا، معتبرا أن الغرب تجاوز الخط الأحمر وتصرف بشكل غير مسئول في الأزمة الأوكرانية». هناك مجموعة من الدروس يمكن أن نستقيها من الأحداث الأوكرانية التي نتحدث عنها. أول الدروس التي يمكن أن نستقيها من «الحدث الأوكراني»، هو ان مرحلة «العالم الأحادي القطب» التي سادت العلاقات الدولية إثر انهيار الاتحاد السوفياتي في نهاية القرن الماضي، بدأت تتآكل، ولم يعد في وسع واشنطن أن تواصل غطرستها التي مارستها تجاه دول العالم، والدول الصغيرة منها على وجه الخصوص لما يزيد على عقدين من الزمان. ومن ثم فعلى واشنطن أن تعيد ترتيب أوراقها بما يتلاءم والمرحلة القادمة التي بدت طلائعها من جزيرة القرم. وليس هناك ما هو أقدر على إثبات بطء وضعف هذا التحول من الرد الأمريكي الخجول، حيث اكتفى أوباما بأن يبلغ نظيره الروسي بأن «الولايات المتحدة وحلفاءها لن يعترفوا أبداً باستفتاء القرم، وأن واشنطن مستعدة لأن تفرض على روسيا أثماناً إضافية بسبب القرم». ثاني هذه الدروس هو أن منطقة الشرق الأوسط ستكون اول الساحات التي من المتوقع أن تمسها، بشكل مباشر، تداعيات ضم جزيرة القرم. بل أن هناك من يذهب إلى القول بأن في الخطوة الروسية إشارة واضحة لواشنطن كي تعيد النظر في مشروعها الشرق اوسطي الذي حرصت على تهميش دور موسكو فيه. ولعل الساحة السورية على وجه التحديد هي أولى المناطق التي من المتوقع أن تشهد تأثير التحولات في موازين القوى الذي نتحدث عنه. ثالث تلك الدروس هو، أنه بشكل مباشر او غير مباشر، ستدفع نتائج السلوك الروسي في القرم إلى تقوية المحور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم دفع المشروع الإيراني في المنطقة خطوات نحو الأمام. وهذا يقود بشكل موضوعي وتلقائي إلى إضعاف المحور العربي، هذا إذا جاز لنا القول بوجود مثل هذا المحور. دعوة يرفعها المواطن العربي إزاء أحداث القرم وتداعياتها على المنطقة العربية، هي إلى متى سيواصل العرب اصرارهم على احتلال موقف المتلقي غير القادر على التقاط الحدث وتجييره لصالحه، ومن ثم فهو، أي الموقف العربي، لا يرغب في الخروج من موقفه الساكن، فيبادر بطرح مشروع عربي في ضوء التحولات التي نجمت أحداث القرم الأخيرة. علينا كعرب أن ندرك، ولو بشكل متأخر، أن التاريخ قاس في حكمه فهو لا يرحم السذج، ولا ينصف الأغبياء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا