النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

السوبر حاوي والتعليم!!

رابط مختصر
العدد 9116 الأربعاء 26 مارس 2014 الموافق 25 جمادى الأولى 1435

بعد أن فرغت من كتابة مقال يوم الأربعاء الماضي ومراجعته، وقد كان بعنوان «لا للشيطان الأخرس...» وأرسلته إلى الجريدة للنشر، إذا بي، أصدقائي، أتفاجأ في اليوم ذاته بأن موقع جمعية «الوفاق» الإلكتروني ينشر كدأبه شيئا قديما جديدا ذا علاقة بوزارة التربية والتعليم، أي بموضوع مقالتي تلك التي كنت للتو قد أرسلتها. والشيء المنشور كان كالعادة ذا تركيز في ذم وزارة التّربية والتعليم التي تحظى من حيث الأهمية بالمرتبة الثانية بعد وزارة الداخلية في أحاديث «الوفاق» وأذرعتها الإعلامية، وكان كالعادة يذهب في اتجاه الإساءة المكررة التي درج عليها الولائيون ضد الدولة عموما وضد وزارة التربية خصوصا. وعليّ أن أوضح هنا معنى أنني تفاجأت رغم إشاراتي السابقة إلى أن الأمر قد بات عادة إعلامية لدى الإعلام «الوفاقي» ورقيا كان أو إلكترونيا، إذ أنني لم أتمكن من الاطلاع على ما كان مكتوبا قبل أن أرسل مقالتي وهو ما يجعل مفاجأتي محمولة على فوات فرصة تضمين شيء مما أتحفتنا به «الوفاق» في مقالي. ومهما يكن من أمر فالواضح لكل ذي عقل من خلال ما يبثه إعلام «الوفاق» أن وزارة التربية والتعليم قد باتت هدفا من أهداف «الثورة» المزعومة. فمرات بالاعتداء المادي الذي لا يعير أدنى اهتمام لحقوق الأطفال في التعليم ( لنتذكر فحسب أن عدد الاعتداءات حتى اللحظة 278 اعتداء) ومرات أخرى باتهامات طائفية فارغة لا صلة لها بما يجري على أرض الواقع مثلما يسوّق لذلك سلمان سالم، وها هو الآن ميثم السلمان يدخل على الخط طالا من النافذة الحقوقية برطانة حقوقية دينية مذهبية مقصودة؛ ليدلي بدلوه في جوقة أركسترا الهجومات المنظمة على وزارة التربية، وليعذرني محبو الفن السمفوني على استعمالي هذه الصورة؛ لأن ما يجري حقيقة لا صلة له بصورة الأركستر السمفوني إلا من حيث صرامة الخضوع لقائد يشير بعصاه فينطلق سيل النباح من أفواه تتناوب مهمات العواء والقذف والتجديف؛ لغاية في نفس من يروم تشكيك الرأي العام في مصداقية لبنة أساسية من لبنات دولة المواطنة وأعني بذلك المدرسة. لقد كان العنوان المنشور على الموقع المذكور بارزا، ولكنه كان مؤذيا لكل بصر وبصيرة، إذ صيغ على هذا النحو: «مرصد البحرين في جنيف: حرمان الشيعة من حقوقهم التعليمية سياسة منهجية في البحرين.» العنوان كما ترى عزيزي القارئ ضاج بالكراهية والكذب، فلا يمكن لأي بحريني أن يتخطاه سواء أكان هذا البحريني مواليا أم معاديا، ولن أقول معارضا أو ممانعا بدلا من معاديا! ما يؤكد أن الوزارة مدرجة ضمن حزمة من الأهداف لدى الانقلابيين لضرب مصداقية الدولة في التزامها بمعايير حقوق الإنسان في علاقتها مع المواطنين. وعلى كثرة ما نقرأ ونسمع من تقولات على ألسن من يوظفون مذهبيا للإساءة إلى وزارة التربية والتعليم إلا أنك لا ولن تعثر على دليل واحد عمّا يقولون، ولهذا نقرر بأنهم إنما يتقولون ليس إلا. بصراحة لم آسف على عدم تضمين مقالي ما حواه هذا الخبر الذي جاء على لسان ميثم السلمان لسبب واضح لكل البحرينيين وهو أن أكاذيب جمعية «الوفاق» وقيادتها وقيادات أذرعتها الحقوقية بكذبها المتواصل الذي لا ينقطع، وبإتقانها فنون الفبركات الإعلامية وتوظيفها على أوسع نطاق بهدف خداع العالم وإيهامه بصدق ما يزعمون أنها «ثورة» ما عاد ينطلي على أضعف الناس عقلا. وميثم السلمان للذين لا يعرفونه بسبب حداثة «لمعان نجمه» في العالم الافتراضي نقول بأنه أحد المتباكين على الحقوق الدينية «المهدورة» للطائفة الشيعية الكريمة، وهو من المتقوّلين الكبار على الحكومة، وجامع كل الأكاذيب المتداولة بينهم هنا تحت عمامته ويجول، بها مثل «سوبر» حاوي، على بلدان العالم الواسعة ليلصقها بأي وزارة من وزارات الدولة وخصوصا وزارة العدل، والداخلية، واليوم نلمح سعيه الحثيث إلى إشراك التربية والتعليم في متن أجندته. وبالعودة إلى الخبر المنشور فهو باختصار وصلة أخرى من وصلات الكذب الأجاج الذي يمارس طمعا في حشد الرأي العام العالمي، وتجييش الشارع الشيعي المغدور به بعد الفشل الذريع الذي لحق بأهل الدوار، وبالأجندة التي خُطت حروفها في خيام ذلك الدوار المشئوم. تولدت لدي رغبة الحديث في موضوع التربية والتعليم للرد على ما نشر على موقع جمعية «الوفاق» لأنه حقيقة كلام خارج عن المنطق، يتضارب مع الواقع؛ إذ أن ما قاله ميثم يذهب بعيدا في الافتراء على تاريخ تراكمي ضخم ومتخم بما احتوته المواطنة الحقة من معان عبر سنوات لم يرصد أحد فيها ذرة ميز أو تفتيت لعروة شعب البحرين الوثقى، وأهيب بالقارئ أن ينقب في تاريخ البحرين التعليمي الطويل وأن يبحث في كل ما كتب عن التعليم في مملكتنا الحبيبة، فإذا رأى شيئا عن التمييز أو اللاعدالة فيه، بخلاف ما يتقوله الانقلابيون اليوم ومنذ ثلاث سنوات فلينبئني به أو فليظهره للعلن. أعتقد قارئي العزيز أن بُناة دولة البحرين الحديثة ما أقاموا هذا الصرح من عدم بل شيدوه وهم يستلهمون من روح البحريني أصالته ونأيه عن كل أسباب الفرقة والفتنة، وأقاموه وهم يؤمنون بأن التربية والتعليم حق للبحريني والمقيم للمواطن والوافد، وبأن تنوير العقول وتحريرها من أغلال الجهل سبيل المواطنة الأمثل وخيار الديمقراطية الأوحد. ما يقوله اليوم ميثم سلمان كان قد قاله بالأمس نبيل رجب وعلي سلمان وسبقهم في كل ذلك كبيرهم «آية الله» عيسى قاسم، وهو قول يجمعهم في مدار كره البحرين ويؤكد على المنحى الانقلابي الذي أفصحوا عنه في الدوار قبل ثلاث سنوات. وبالمختصر المفيد لا يوجد فيما يقوله ميثم جديد. لكن دعونا نتناول بعضا مما جاء في تصريحه الذي نشره الموقع المذكور؛ لنكشف عن منحى التحريض الإعلامي الذي يحاول أن يتباكى على الوحدة الوطنية بعد أن عاث هو وكل القيادات المذهبية في الجمعيات السياسية والحقوقية فسادا في كل الروابط التي تشد وحدة النسيج الاجتماعي بدءا من اليوم الأول في الدوار وحتى اليوم. يقول السلمان في تصريحه إن أبناء المذهب الجعفري «محرومون من حقوقهم التعليمية»، ويتم «محاصرة فرص تقدمهم الأكاديمي» بناء على خطة نابعة من نية مبيتة تهدف إلى «تجهيل أبناء المذهب الجعفري» ويردف قائلا ولكنها، أي الخطة، فشلت في ذلك بفضل «تجذر الوحدة الوطنية في نفوس كل البحرنيين، وإصرار المواطنين على تحقيق التميز الأكاديمي والعلمي، وتبني مؤسسات المجتمع المدني المستقلة لمشروع تعزيز المواطنة المتساوية في البحرين بعيدا عن الأطر الطائفية الضيقة.» أسألكم بالله، بذمتكم، ما دخل تجذر الوحدة الوطنية في ما ساقه من تهم غير مسنودة بأدلة، وما علاقة «تبني مؤسسات المجتمع المدني المستقلة لمشروع تعزيز المواطنة المتساوية..» علام ينطوي مثل هذا الكلام؟ إنه ينطوي على معنى واحد لا ثاني له وهو اكذب واكذب حتى تصدق أن الآخرين قد صدقوك. ثم بصفتك الحقوقية التي بها تسوق نفسك يا أخ ميثم، لماذا لم تدن الاعتداءات على المدارس؟ لماذا لم تقترب في تصريحك لا من بعيد ولا من قريب بشيء عن هذه الهجمة الشرسة على الممتلكات العامة؟ كيف تدعو إلى تعليم «متساوٍ» وتصمت عن هدم محاضن التعليم وهتك النسيج الاجتماعي من خلال العبث بأخلاق الناشئة الذين تضمهم هذه المحاضن؟! هذا هو السؤال الحقوقي الأبرز الذي يجب أن تقف عنده لتتضح لديك الصورة القاتمة للمستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا