النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

التهديدات الإيرانية المبطنة

رابط مختصر
العدد 9113 الاحد 23 مارس 2014 الموافق 22 جمادى الأولى 1435

«وفق الدراسات المعدة، تم تحديد 16 مكانا في إيران لبناء محطات نووية جديدة، 10 منها تقع على سواحل الخليج وبحر عمان حيث تتصدر الأولوية... وأن كل واحدة من هذه المحطات تضم عدة مفاعلات نووية ..... إن المناطق الجنوبية في إيران تتصدر الأولوية في بناء محطات نووية جديدة.... إن محطة بوشهر النووية بنيت جوار مياه البحر بسبب ظروف عملها حيث تنتج طاقة حرارية بحجم ثلاثة آلاف ميغاوات ويتم تحويل ألف ميغاوات إلى طاقة كهربائية وهو ما يحتاج إلى حجم هائل من المياه.... إن الظروف البيئية حول محطات الطاقة النووية تتطلب الاستفادة من مياه البحر لتبريد مفاعل المحطة والحد من الارتفاع الحاد في درجة حرارة المياه المستخدمة في التبريد قبل إعادتها إلى مياه البحر لذلك، فان المناطق الساحلية تعد أفضل مكان لبناء المحطات النووية.... إن مفاعل أراك يجتاز المراحل النهائية في تشييده للاستفادة منه في الشؤون البحثية.... ان بناء محطة دارخوين النووية لتوليد الطاقة الكهربائية مدرج على جدول أعمال منظمة الطاقة النووية». هذا ما كشف عنه مساعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد أحمديان. «المحادثات المقبلة قد تكون أكثر دقة وتشهد تعقيداً كلما تقدمت، ولكن لا نتوقع التوصل إلى اتفاق من خلالها. وأمل التعاون من المجتمع الدولي فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني السلمي، وإلغاء الحظر المفروض على إيران من خلال التوصّل إلى اتفاق شامل. إن المحادثات النووية المقبلة ستكون على مستوى الخبراء، وان دوري سيكون الإشراف على هذه المحادثات، وهناك ضرورة بناء الثقة بين كافة الأطراف من أجل الحصول على التقدّم في المحادثات». هذه مقاطع من أقوال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كما نقلتها قناة «العالم» الإيرانية في مؤتمر صحافي في طهران عقده مع نظيره البيلاروسي فلاديمير ماكي. لقد تعمدت أن أنقل أقوال المسؤولين الإيرانيين، بشيء من التفصيل والإطالة في آن، ومن مصادر محلية إيرانية، توخيا للدقة أولا، وحرصا على اكتمال صورة التوجه الإيراني الإقليمي، وتحديدا تجاه الخليج العربي، ثانيا. تكتسب التصريحات الإيرانية المشار لها أعلاه أهمية خاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط، وتشكل تهديدا مباشرا لعرب الخليج العربي، بفضل الأسباب التالية: 1. الجهتان اللتان ينتسب لهما من أدلى بتلك التصريحات، فالأول، وهو أحميدان، يحتل منصب مساعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الأمر الذي يعطيه حق وإمكانية التحدث عن مواصفات، ومن ثم إمكانات تلك المفاعل المزمع بناؤها، والقوة التي تمثلها، اما الثاني، وهو وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، فيعطيها البعد السياسي، كي تكتمل صورة التوجه الإيراني، على المستويين العلمي والسياسي. 2. الزمان الذي تكشف فيها إيران عن مثل تلك التوجهات، فهي تأتي في ظروف بلغ فيها الضعف العربي مستويات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العرب المعاصر، وفي مرحلة تشهد فيها العلاقات الخليجية الداخلية توترا عاليا غير مسبوق هو الآخر منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، جسده سحب ثلاث دول أعضاء في المجلس هي السعودية والبحرين والإمارات، سفراءها من عاصمة دولة شقيقة أخرى عضو في المجلس هي الدوحة. يضاف إلى ذلك انشغال الدول العظمى المعنية استراتيجيا بهذه المنطقة الحيوية للمصالح الدولية، بصراعات أكثر أهمية بالنسبة لها في سوريا وأوكرانيا. 3. المكان الذي ستقام فوقه تلك المفاعلات، المواجه مباشرة لسواحل الدول العربية في الخليج العربي، ومن ثم فهو بمثابة الخطاب التهديدي المبطن الشديد اللهجة، الذي لا يهدف إلى الاستفزاز فحسب، بل يريد أن يبعث برسالة تخاطب جهتين: الأولى تلك الدول العربية، كي يؤكد لها أن تعزيز القدرات النووية الإيرانية، تعني فيما تعنيه، انتزاع إيران، شاءت تلك الدول أم أبت، لمكانة الدول العظمى في هذه المنطقة التي ينبغي أن تكون لها حصة الأسد في تقرير مصير هذه المنطقة، والثانية القوى العظمى التي تحاول تجاوز إيران كدولة عظمى إقليمية عند رسم سياساتها تجاه منطقة الشرق الأوسط. 4. لغة الخطاب المستخدمة في التصريحين، والألفاظ التي جاءت فيهما، فمن جهة هناك إشارة تهديدية مباشرة واستعراض عضلات واضح يربطان بشكل متكامل عن النزعة الاستعلائية، المشوبة بشيء من الثقة التي تحاول إيران أن تثبتها في سياستها الخارجية، الإقليمية تجاه دول مجلس التعاون، والعالمية تجاه الدول المشاركة في مباحثات الملف النووي الإيراني. بطبيعة الحال، يأتي هذا الموقف الإيراني، وهو موقف تنسجم فيه طهران مع نفسها الباحثة عن موقع متميز في خارطة العلاقات الدولية، تتويجا لجهود إيرانية داخلية كرست إمكاناتها وبنت قدراتها الذاتية العسكرية والعلمية والاقتصادية، كي تكون قادرة على مطالبة المجتمع الدولي على الاعتراف بها كقوة إقليمية كبرى، تتجاوز من خلالها الدول العربية، التي باتت قزمة إزاء العملاق الإيراني، ولا تخجل من محاولة الوقوف على قدم المساواة، مع تركيا والكيان الصهيوني، وفي مصافهما في نظر الدول العظمى، مثل روسيا والولايات المتحدة. بالمقابل، وأكثر ما يخشاه المواطن العربي المتابع لمجريات الصراع العربي – الفارسي المتأجج، وخاصة خلال السنوات الثلاث المنصرمة، هو ردة الفعل العربية المنفعلة التي لن تتجاوز حدود التشديد الإعلامي اللفظي، دون ان يصاحبه مشروع عربي متكامل يؤسس لبناء قوة عربية، أو حتى عربية خليجية، قادرة على أن تواجه الغطرسة الإيرانية. من السذاجة السياسية، والضعف العسكري، أن يقتصر الأمر على أن يشرع العرب في سياسة التلاسن الإعلامي، أو حتى قطع العلاقات الدبلوماسية، فهذه لن تكون أكثر من مهدئات، بل ومهدئات تجاوزت عمرها الفعال، ومن ثم فمن غير المتوقع أن تجدي نفعا. المطلوب هنا ان يغادر العرب، وخصوص الدول الخليجية، مواقعهم كـ «ظاهرة صوتية»، وأن يشرعوا في بناء قوتهم الذاتية، إن شاءوا امتلاك القدرة للذود عن بلدانهم أولا، وأن تكون لهم كلمتهم المسموعة في الأوساط الإقليمية قبل الدولية ثانيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا