النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

ابعــــــاد

عندما اختطفت العمامة القرية

رابط مختصر
العدد 9105 السبت 15 مارس 2014 الموافق 14 جمادى الأولى 1435

لا مجال للجدال أو المكابرة، فالعمامة أو بالأدق سطوة العمامة وسلطتها اختطفت القرية رأياً واختطفت القرية تعبيراً وصادرت كل أشكال حريتها الشخصية والعامة، وفرضت عليها حصاراً روحياً وثقافياً واجتماعياً لم يكن وليد الاحداث الاخيرة أو متزامناً معها وإنما كان اختطافاً قديماً بدأ في مطلع السبعينات وتمكن في مطلع ثمينات القرن الماضي من فرض سيطرته وبسط هيمنته من خلال سطوة العمامة. وهي سطوة شديدة أخذت من انقلاب الملالي وسيطرة العمامات في ايران وكالة السطوة هنا وفرض السيطرة على محيط القرى ودواخلها. فلا صوت يعلو فوق صوت العمامة في القرية وهي القرية التي كانت في الستينات وبداية سبعينات القرن الماضي تتطلع الى اللحاق بركب المدنية والمدينة من خلال ذلك الجيل الشاب المتأثر سياسياً بالافكار القومية واليسارية والتقدمية او من تقدم المدنية البحرينية من الناحية الاجتماعية والثقافية والفكرية والفنية والابداعية. وكان يمكن للتطور والتمدين لو استمر في مساره الطبيعي منذ ذلك الحين الى اليوم ان ينقل القرية فكرياً الى مستوى آخر غير المستوى الذي خضعت له بعد انقلاب العمامات الايرانية وتوكيل عمامات القرية البحرينية لان تفعل فعلها المؤسس للتنظيمات الثيوقراطية التي اشتدّ عودها مع ذلك الانقلاب المعمم ثم سرعان ما اخذت زمام بسط السطوة والهيمنة مستفيدة من سطوة العمامة الايرانية التي ضخّت لها مجموعة فتاوى وتوكيلات وتوجيهات وأوامر ساعدتها بقوة وبسرعة لان تتنفذ في القرية فتمنع كل مظاهر المدنية والتمدن وتحارب تلك المؤسسات الصغيرة كالاندية والمكتبات والتجمعات السياسية التي كانت تغرد خارج مظلة العمامة القادمة بقوة دفع وصخب استثمر الطا‍ئفية والطائفة في لعبة السيطرة وبسط الهيمنة خلال سنوات تراجع الوعي المدني. ومن خلال حوزات القرى والجمعيات الدينية الطائفية التي تم انشاؤها وتأسيسها بشكل ملحوظ «تخرّج» جيل آخر لاعلاقة له بجيل القرية السابق.. جبل مسكون بثقافة العمامة وخاضع عقلياً ووجدانياً للعمامة التي اخذت رمزية شبه مقدسة لدى العامة في القرى دون النظر دون اعتبار الى مستوى العقل الذي تحت العمامة. وحين تكتسب العمامة هذه المكانة وهذه الرمزية سوف تتراجع كل مظاهر ومخابر العقلانية وسوف تختفي وتصادر كل الاسئلة ليبقى جواب العامة ورأيها وصوتها فقط. العمامة غدت اللاعب الوحيد في ساحة ومساحة القرية البحرينية، وخضع عقل وحراك القرية للعمامة على مدى سنوات الوضع الذي أغرى قطاعاتٍ شبابية الى البحث عن عمامة. فكانت الاسفار تباعاً الى ومشهد وإلى النجف قليلاً للحصول على العمامة لا سيما عمامة «قم»، حيث تكتسب «قدسية» مستمدة من انقلاب العمامة في ايران. وهي «قدسية» مستمدة من مكانة ومن نظرية الولي الفقيه التي بلغت ذروتها في الثمانينات والتسعينات بشكل عارم وبعنفوان ما سُمي بـ “تصدير الثورة” فكانت عمامة القربة البحرينية مأخوذة بكل هذا الزخم للعمامات ومنتشبة حدّ الثمالة بسطوة العمامة وما ادراك ما سطوة العمامة في القرية المغلقة، وكم نحتاج الى تفكيك وإلى نشر حكايات ومرويات وروايات افعال سطوة العمامة في الجانب الاجتماعي وبين رجال ونساء وفتيان وفتيات القرية المنكوبة بسطوة العمامة. رمزية اللباس «المظهر» ودوره في السيطرة والهيمنة على وجدان وعقل الشعوب الاكثر تخلفاً حكاية طويلة مليئة فصولها وتفاصيلها بميولودراما مؤسسية تحتاج الى اسفار كبيرة لتوثيقها وتدوينها. وعمامة القرية هنا حكاية اكثر ميلودرامية لاسيما في سنوات السيطرة والهيمنة.. فهل يأتي اليوم الذي نقرأ شيئاً­ صادقاً­ حقيقياً عن اسرار اسرارها؟؟ ربما في القريب وربما يعد ذلك لكنه يوماً­ ماً­ حتماً­ سيأتي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا