النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

مجلس التعاون أمام تحد غير مسبوق

رابط مختصر
العدد 9103 الخميس 13 مارس 2014 الموافق 12 جمادى الأولى1435

مرات كثيرة وجد قادة مجلس التعاون أنفسهم أمام تحد يعرقل مسيرة المجلس أو يعيق تقدمه بالسرعة التي تتوخاها له شعوبه أو حتى قادته. لم يكن المجلس في أي من مراحل حياته استثناء لتجارب أخرى مشابهة، دولية كانت أم إقليمية. فعلى المستوى الدولي، هناك حالة الاتحاد الأوروبي التي شهد، وفي مراحل متعددة من حياته، تهديد دولة أو أخرى بالانسحاب منه، لعل آخرها قبل أعوام قليلة أبان الأزمة المالية اليونانية، وعلى المستوى الإقليمي، أمامنا تجربة مجلس التعاون العربي الذي قبر نفسه قبل أن يشب عن الطوق، وعلى نحو مواز له مسيرة جامعة الدول العربية التي عرفت تعليق بعض الدول لعضويتها لفترات ليست بالقليلة. من هنا، لا ينبغي أن ينظر للعواصف التي هبت، ومن غير المستبعد ان لا تكف عن الهبوب على مجلس التعاون الخليجي على أنها حالات من الضروري أن تثير الاستغراب أو الدهشة. لكن وبالقدر ذاته، ليس من المطلوب تجاهلها أو السكوت عنها، خاصة وأن المجلس بدأ يدخل النصف الثاني من العقد الرابع من عمره. فقد تأسس المجلس في 25 مايو 1981، إثر ذلك الاجتماع المنعقد في الرياض. بل ان جذور الفكرة تعود إلى أبعد من ذلك كي تصل إلى 16 مايو 1976، عندما زار أمير دولة الكويت حينها الشيخ جابر الاحمد الصباح، دولة الإمارات العربية المتحدة لعقد مباحثات مع رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتناول الزعيمان بحث فكرة إمكانية طرح صيغة سياسية تتمحور حول تأسيس «مجلس التعاون الخليجي». وقد برزت الفكرة إثر التداعيات التي تركتها وراءها استراتيجية الانسحاب البريطاني من شرقي السويس، وكان من ضمن ترتيباتها إعادة صياغة حضورها السياسي في منطقة الخليج العربي، إثر إنهاء تواجدها العسكري العلني المباشر في هذه المنطقة. ليس هناك من شك في أن العلاقات الثنائية، بل وحتى الأكثر منها عددا، عرفت الكثير من التقلبات عند مناقشة الكثير من القضايا التي تمس الأسس والهياكل التي تنظم العلاقات بين دول أسرة مجلس التعاون الخليجي، لكن هذه هي المرة الاولى التي تجري الإشارة فيها، وبشكل واضح إلى القضايا الأمنية، الأمر الذي يضع المجلس وبنيته الأساسية أمام تحد جلي، وصريح، لم يشهده خلال مسيرته الطويلة، يهدد، ليس بالعرقلة أو التعثر بل بالانهيار والتهاوي. فهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها دول ثلاث مجتمعة، من بينها الكيان الأكبر سياسيا واقتصاديا وهي السعودية، على سحب سفرائها من عواصم أحد أعضائه وهي الدوحة. لا يقلل من خطورة الموقف عدم أخذ هذه الأخيرة الموقف ذاته، والاكتفاء بصمت أجهزتها الرسمية. الموقف يحتاج إلى إجراءين سريعين لا يحتملان التلكؤ او أي شكل من أشكال البطء: أولهما مسارعة الطرفين، الدول التي سحبت سفراءها، والدوحة، إلى تلافي تداعيات الأزمة، والجلوس إلى مائدة الحوار بعيدا عن الأضواء الإعلامية، ووضع الأوراق كافة على طاولة حوار ينبغي له أن يجري في ظل شفافية مطلقة، تضع الأمور في نصابها، وتعيد مياه العلاقات إلى مجاريها الحسنة. ليس هناك من هو أفضل من قادة الدول المعنية قادر على وضع حد لتداعيات الأزمة التي أفسحت في المجال الفرصة أمام القوى المعادية كي تستفرد بهذه الدولة او تلك كي تتمكن من إحداث الاختراق المطوب الذي يهدد كيان مجلس التعاون، وفي وسعه أن يشكل تحديا حقيقيا أمام مسيرته الوحدوية. الخطوة الثانية، هو وضع الآليات التي تضمن عدم تكرار مثل هذه الحالة، وتقديم الحلول الشافية التي تؤهل الأمانة العامة لتلافي أسبابها، في وقت مبكر، وربما في وقت سابق لحدوثها. ومثل هذه الخطوة تستدعي التوقف بمسؤولية أمام الهياكل التنظيمية، والبنية السياسية، والاتفاقيات الاقتصادية، بل وحتى المعاهدات الأمنية، التي تنظم العلاقات بين دول المجلس وتسير أجهزة أمانته العامة، بما يضمن نزع فتيل كل المتفجرات، القائمة والمستقبلية، التي من شأنها تهديد العلاقات الراسخة بين دول مجلس التعاون. مثل هذه الخطوة، من الخطأ الوقوع في وهم أن في الوسع إنجازها في قرار يتيم أو اجتماع مراضاة، فهي بحاجة إلى سلوك غير أناني، وواسع الأفق، ينظر إلى منطقة الخليج العربي، ودوله من زاوية استراتيجية، تتجاوز النظرات الضيقة، وتعلو فوق المصالح الآنية. من الطبيعي أن تكون مثل هذه الخطوات صعبة ومعقدة، لكنها أصبحت ضرورية، ولا تستحمل التأخير، إن شئنا لهذا المجلس أن ينهض من عثرته، ويعيد ترتيب أوراق منزل أعضائه من الداخل. ولعل الخطوة السريعة التي ينبغي أن تسبق تلك الخطوتين الاستراتيجيتين، هي إبعاد مشكلة المجلس الحالية عن أعين الأضواء الإعلامية الكاشفة بما فيها تلك الرسمية التي لا يمكنها إلا أن «تزيد الطين بلة». والأمر لا يستثني تلك الأجهزة غير الرسمية، التي تفتح الأبواب على مصراعيها الأقلام الانتهازية والمتسلقة التي تجد في الانحياز لهذا الطرف او ذاك فرصتها التي تؤمن لها تسلقها وتحقيق مكاسبها الفردية التي تتناقض، بطبيعة الحال، ومصالح أبناء دول مجلس التعاون، وتصب الزيت على نيرانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا