النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عن بيان وصف بالهام!!

رابط مختصر
العدد 9102 الأربعاء 12 مارس 2014 الموافق 11 جمادى الأولى 1435

بداية أرفع إلى قيادة هذا البلد الكريم السياسية أصدق التعازي، وإلى وزير الداخلية ورجاله الأبطال في وزارته، وإلى أهالي الشهداء الأبرار الثلاثة الميامين الذين قضوا في الانفجار الإرهابي الجبان يوم الاثنين الموافق الثالث من مارس دفاعا عن الوطن والمواطنين، قضوا بترجمة فعلية من خلال ملاحقتهم الإرهابيين، ومحاربتهم الإرهاب في الزمان والمكان، هذا الإرهاب الذي بات يضرب الوطن بلا هوادة وكأني بفاعليه يقولون كما قال شمشون الذي هدم المعبد على رأسه ورؤوس أعداءه «عليّ وعلى أعدائي». ربطا بكل أعمال العنف التي كانت تلازم نهاية كل فعالية، مرخصة وغير مرخصة، بمناسبة وغير مناسبة، فإن الانفجار الذي راح ضحيته رجال الشرطة الثلاثة قد هيأت له وبالتحريض المتمادي والغطس في مستنقع الكراهية، جمعية «الوفاق» باعتبارها صاحبة أجندة الفوضى والتخريب المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات عجاف وراعية كل مظاهره، بدفع مرجعيتها الدينية والسياسية «آية الله» عيسى قاسم الذي تسري كلماته من على منبر المسجد في قلوب وعقول كوادر كل الجمعيات المذهبية مسرى النار في الهشيم، وتترجم في الحال سلوكا وأعمالا لا تخلف إلا الموت والدمار. للشهداء الرحمة ولأهاليهم وذويهم وزملائهم وللبحرينيين والخليجيين جميعا الصبر والسلوان، ولهم الخلود في ذاكرة الشعب، والجنة رحمةً من رب العالمين. وإذا كان لنا من أمنية بعد أن وارينا الشهداء الثرى فإننا نتمنى أن يكون حادث التفجير المروع هذا مناسبة نتذكر ونُذكر فيها بضرورة العمل بتوصيات المجلس الوطني الـ22 والذي انعقد خصيصا واستثنائيا لاستصدارها منذ أكثر من ثمانية شهور لمواجهة الإرهاب الذي تسيره، وتُدير دفة شدته وعنفوانه بلا جدال جمعية «الوفاق». ومع أن تفجير الثالث من مارس الذي إن دل على شيء فإنما يدل على كراهية بالغة وحس يغرد خارج سرب الوحدة الوطنية بأمل ضربها وتفتيتها، لم يكن الأول في سجل إنجازات «الوفاق» الإرهابية، وأعتقد أنه لن يكون الأخير إذا لم تتخذ التدابير الكفيلة بالقبض على رؤوس الفتنة والتحريض وتقديمهم للعدالة، وتنفيذ الأحكام الصادرة عنها، إلا أن ما كان لافتا وغريبا هو أن هؤلاء المحرضين على الكراهية تنادوا جميعا بعد هذا التفجير مباشرة، وهذا أمر جيد إذا كانوا مخلصين، إلى إصدار البيانات التي تدين وتشجب عملية هذا التفجير، متناسين بأنه لولا تحريضاتهم المستمرة منذ الرابع عشر من فبراير 2011 لما حدث الذي حدث، ولولا استخفافهم بالدولة وبمؤسساتها، وبمكوناتها وأعراقها لما تكرست لدى البسطاء والأطفال نزعة الكراهية والعدوانية الجاهلية، وساد الشعور لديهم بالثأر من كل ما له علاقة بالدولة. فهل كان وجود وفد المفوضية السامية باعثا لتفجر إنسانيتهم فجأة؟! لا أملك جوابا، ولكن إدانة التفجيرات في البيانات من جهة والبحث عن تبريرات لها، ومن خلال الخطب والتصريحات من جهة أخرى تقود لمثل هذا الاستنتاج. إلى جانب دول العالم ومنظماته سارعت جمعية «الوفاق» مع الجمعيات الخمس، وهذا ما كان يجب أن يكون، إلى إصدار مثل هذا البيان، والحمد لله أنهم لم يكابروا ويكتفوا بـ«وثيقة اللاعنف» هذه المرة لتكون المعبر سلفا عن ذلك الشجب وعن تلك الإدانة. أتفق مع ما كتبته الكاتبة زينب الدرازي في أن بيان «المعارضة» كما تقول خارج عن الحس الفطري الإنساني السليم. غير أنه ما لبثت حالة الاستغراب أن انقشعت بعد يومين فقط من هذه البيانات إذ «عادت حليمة لعادتها القديمة»، وعاد الشاجبون، الذين يصدرون بياناتهم ليس من أجل البحرينيين وإنما من أجل الدول والمنظمات الدولية، يمارسون ذات السلوك، وينتهجون نفس الكذب المتمثل في اتهام رجال الداخلية بالتضييق على حركة الناس ليدينوهم بممارسة «العقاب الجماعي»، وهو أمر مثير حقا، فهل يعتقد هؤلاء الشاجبون الوقتيون أن المتورطين في التفجير سيسلمون أنفسهم للسلطات الأمنية طوعا مثلا؟! ولعلي هنا أقول إن ما يعنيني في مقال هذا اليوم هو البيان «الهام»، وهو بيان عمّده موقع جمعية «الوفاق» الإلكتروني الذي صدر عن «آية الله» قاسم و«العلامة» الغريفي بهذا الوصف، علما بأن بيان جمعية «الوفاق» مع الجمعيات الخمس لم يأخذ وصفا من هذا القبيل، أي لا هاما ولا غير هام ولا هم يحزنون مع أنه مشابه له وإن اختلف في لغته الموغلة في التعمية. كما يهمني قبل الحديث عمّا حواه البيان أن أعطي رأيا عاما في لغة البيان ومناخه النفسي. ولكن قبل ذلك أطرح هذين السؤالين: ما الصفة التي بها أصدر الاثنان هذا «البيان الهام»؟ ثم ما الجهة التي يمثلها كل من «الآية» و»العلامة» بإصدارهما البيان، إذا ما عرفنا أن جمعية «الوفاق» التي تعتبرهما مرجعية لها قد أصدرت بيانها مع شقيقاتها «اليساريات»، وأن المجلس العلمائي المنحل قد أصدر أيضا بيانه؟ وما الإضافة النوعية المرجوة من بيان كهذا هلّ علينا مع بزوغ شمس النهار التالي؟ فيما يتعلق بلغة البيان فقد كانت لغة محلقة في ملكوت اللاخطأ والعصمة النبوية، وسابحة في بهرج الكلام وبحر التمنطق، وإنك حقيقة لا تفهم من بداية البيان هل «الشر هو الطريق إلى الخير أم أن الخير طريق يقود إلى الشر»! أما مناخ البيان النفسي فقد كان مبردا بصقيع التعالي والاستكبار بدءا من حروف البيان الأولى؛ حيث يبدأ بـهذه المقدمة التي لم يسبق أن قرأتها قط في بيان: «نكرر للمرة الألف ولأكثر من الألف..». وأصدقكم القول أن أول ما قرأت البيان جالت في ذاكرتي كلمات الشاعر نزار قباني (أكرر للمرة الألف أني أحبك، كيف تريدينني أن أفسر ما لا يُفسر)، لكن بعد أن أتممت قراءة البيان وتخلصت من وقع كلمات نزار قباني الجميلة بدا لي أن البيان كان يقول لقارئة بالبحريني «ما تفهمون أنتون كم مرة نقول لكم؟!!» ولعلي بعد قراءة البيانين أستخلص بأن البيان الذي يمثل جمعية «الوفاق» تحديدا هو ذاك الذي أصدره تحديدا كل من «آية الله» و«العلامة»، أما البيان الذي ضمّنت «الوفاق» فيه اسمها مع الجمعيات الخمس فهو لا يعدو أن يكون إلهاءً نضاليا لـ«الرفيقات اليساريات» المأسورات حبا بلعبة المذهبية التواقة لـ«لديمقراطية» و«الإصلاح» و»الدولة المدنية»، وهي، بالمناسبة، مصطلحات سياسية لم تجد لها موقعا في الدوار عندما كان العنوان الأبرز «باقون حتى يسقط النظام»! فهل يعتقد صاحبا البيان، آية الله» و»العلامة» أنهما قد تخلصا من عبء التفجير ومترتباته النفسية المدمرة بما تجشما به من تعب في صياغة هذا البيان ونشره؟ سيظل هذا البيان منقوصا مبتورا إذا خلت خطبهما على الدوام من الإدانة المستمرة للعنف، والتوقف عن سوق التبريرات لكل الأعمال المنتهكة لأمن الوطن وسلامته. وإذا لم يفعلا ذلك- أعتقد أنهما لن يفعلا- فإن إصدار البيان من عدمه سيان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا