النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

التخلف العربي

رابط مختصر
العدد 9092 الأحد 2 مارس 2014 الموافق غرة جمادى الأولى 1435

من بين الصفات التي تتكرر كثيرا عند مناقشة الوضع العربي هي «التخلف»، البعض يضعها في صيغة مطلقة، فيصف العرب «بالتخلف والتبلد»، والبعض الآخر منا يصيغها في هيئة نسبية فيسكبها في هيكل استفساري يقول «لماذا تخلف العرب وتقدم الآخرون عن ركب التقدم والحضارة؟». ودون الحاجة للدخول في متاهات التمييز بين ما هو «المطلق» والنسبي» ومحاولة إيجاد الفروقات بينهما، نكتفي بالحقيقة المشتركة بينهما والتي تؤكدها يوميا حالة التردي العربية التي لا تحتاج إلى الكثير من الجهد للكشف عن مظاهرها في حياة المواطن العربي. يشمل ذلك أسلوب الحياة وقيمها، أنماط الإنتاج وهياكلها، إدارة المؤسسات العلمية ومنتجاتها، وأخيرا، وليس آخرا، سلوك الإدارات الحاكمة وسياساتها. على أن ما هو أهم من تشخيص الظاهرة، ورصد أعراضها، يكمن في محاولة فهم الأسباب الكامنة وراءها، سواء كانت تلك الأسباب ذاتية أم خارجية، اقتصادية أم اجتماعية بل وحتى علمية بمعنى النظم التعليمية. بعض الباحثين، من أمثال فتحي سيد فرج، ينطلق من خلفية اقتصادية، فيرى في مقالة له نشرها في موقع «التمدن العربي»، أن « نمط الإنتاج الأساسي السائد في المنطقة العربية منذ قرون عديدة والذي ما يزال سائدا حتى الآن، وهو نمط الاقتصاد الريعي هو العامل الرئيسي لاستمرار حالة التخلف في العالم العربي. أن نمط الإنتاج السائد في أي مجتمع والمستوى التكنولوجي له، من أهم المحددات للبنى والتكوينات الاجتماعية التي تولد توجهات الأفراد والجماعات وتحدد أفعالهم وخصائص حضارتهم «. ويصر فرج على «أن تشكيل اقتصاد رأسمالي منتج هو المدخل الوحيد للتخلص من حالة التردي الحضاري، والجمود السياسي، والانحطاط الثقافي الذي سوف يظل مستمرا ويعاد إنتاجه في ظل استمرار نمط الاقتصاد الريعي، هذه مجرد رؤية أولية مطروحة للنقاش لا تشكل اطروحة كاملة أو مدخلا للتغير إلا من خلال مشاركة كبير في الحوار حولها. من جانب آخر، نرى فرانسوا باسيلي، في مقالته الموسومة « لماذا تقدم الآخرون وتخلف العرب؟»، بعد أن يدحض الكثير من المقولات التي ترجع الأسباب إلى قضايا عرقية أو جغرافية يعود إلى الحث على إيجاد المعادلة الصحيحة بين الدين والحربة، فنجده يؤكد على أن «التوصل الي المعادلة الذهبية بين الدين والحرية وسحب البساط من تحت المتسلطين باسم الدين علي عقول ووجدان العباد مرة واحدة ونهائية لتحرير الانسان العربي هي مرحلة لم تصل اليها المجتمعات العربية بعد. وقد تحتاج الي قرن او قرنين من الصراع المرير بين قوي التسلط وقوي التحرر. اذ قد يحتاج الامر نفس الفترة الزمنية التي احتاجتها المجتمعات المسيحية للتوصل الى تحرير انسانها من التسلط الديني. وربمــــا يكون لنا في تسارع التقدم الحضاري المطرد امل في ان تختصر المجتمعات العربية هذه الفترة الى اقل من مثيلتها الأوروبية». الكاتب أمين العذاب، يحاول أن ينطلق من التفكير السائد في المنطقة العربية، فيربط بين التخلف العربي و»ماضوية العقل العربي»، فنراه يرى أن «هذا العقل يتصف بأنه عقل ماضوي جامد يتغنى بالماضي والأمجاد العتيقة، ويتعلق بجزء من المعتقدات ذات الطابع التقليدي التي لا تجر معها سوى الويلات والحروب الطائفية والمشاحنات القبلية. كما أنه يلتصق دائما بسلبية الرجوع للخلف والالتصاق بالتفسير الماضوي لحقائق العلم والتقدم دون إعطاء فرصة للعقل للانطلاق والتوسع في مجالات التفكير، لذا فإن التفسيرات المحددة والدوران في الحلقات المفرغة يجعله دائما محبوسا في مساحات ضيقة وحدودا مغلقة. وهو من جانب آخر عقل غير واع يعيش حالة من الغيبوبة والسلبية والتناقض». موقع «السعودية تحت المجهر»، يطرق قضية في غاية الأهمية في سياق تشخيصه لظاهرة التخلف العربي. حيث يحاول، من خلال استطلاعات الرأي العربية أن يثبت أن سبب التخلف ذاتي وليس جراء تدخل قوى خارجية. يستخلص تلك النتيجة من بيانات تلك الاستطلاعات التي تؤكد على «أن نسبة المواطنين العرب التي تعزو تخلف العالم العربي إلى أسباب داخلية في البلدان الخمسة تفوق نسبة من يعزو سبب التخلف إلى عوامل خارجية. وفي بعض الحالات بلغت نسبة الذين يعزون تخلف العالم العربي إلى عوامل داخلية أضعاف هؤلاء الذين يعزونه لعوامل خارجية. ويبدو الكويتيون أنهم الأقل قناعة أن الأسباب الخارجية هي الأهم في تفسير ظاهرة تخلف العالم العربي. حيث يقول بذلك فقط 9 في المائة منهم. ويتبعهم الجزائريون بنسبة 12 في المائة، ثم المغاربة بنسبة 14 في المائة، ثم الأردنيون بنسبة 23 في المائة، وأخيراً الفلسطينيون بنسبة 33 في المائة». الباحث المصري سيد يسين يرصد أربعة مشروعات نهضوية حاولت أن تنتشل العرب من تخلفهم، لكنها تعرقلت في منتصف طريقها، ولم يقدر لها أن تحقق أهدافها النهضوية الكبرى، التي كان من المحتمل ان تنتشل العرب من حالة التخلف التي كانوا وما يزالون يعانون منها، يصفها على النحو التالي» ويمكن القول إن لدينا في الواقع أربعة مشاريع نهضوية وهي: • المشروع الامبراطوري الذي صاغه ونفذه محمد علي والي مصر والذي يعتبره المؤرخون مؤسس مصر الحديثة «1805 1848». • المشروع الحضاري الذي خططه ونفذه الخديوي إسماعيل «1863 1879». • المشروع الليبرالي «1924 1952». • المشروع القومي «1952 1970».» والمقصود بالأخير منها المشروع الناصري، الذي طرحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. بعيدا عن كل ذلك تبقى الحقيقة المحزنة تصدمنا وهي أن العرب، وبكل المقاييس، أصبحوا ظاهرة متخلفة معاصرة علينا الاعتراف بها والعمل بجد من أجل الخروج من قيودها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا