النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الطوفان المذهبي!!

رابط مختصر
العدد 9088 الأربعاء 26 فبراير 2014 الموافق 26 ربيع الثاني 1435

تحت وهج شمس المحبة و»طوفان» ما اكتنزته فطرة البحرينيين وقريحتهم تجاه بعضهم بعضا تسامحا واحتراما، احتفلنا معا في الرابع عشر من فبراير بالذكرى الثالثة عشرة للميثاق، لكن فرحتنا لم تكتمل، لأن جمعيات مذهبية قد أبت إلا أن تسوّد بياض ذاك اليوم بعنفها الأسود الذي استمر أسبوعا وتصاعدت حدته بدءا من الثاني عشر في نسق تصاعدي انتهى إلى الخامس عشر من هذا الشهر، وكأنها بذلك تؤكد أن للتاريخ في البحرين بعد الرابع عشر من فبراير 2011 إيقاعين: إيقاع التفاؤل بالمستقبل وبناء صرح البحرين المتجددة بمبادئ ميثاقها الوطني وفتوحاتها التربوية والسياسية والاجتماعية والثقافية والرياضية والاقتصادية المتوالية يوما بعد يوم بفضل أبناء ذرية دلمون العريقة والبحرين الخليفية الجميلة، وإيقاع التشاؤم وإحباط العزائم والتخريب والشد إلى الوراء الذي يدير أُركسترا الفساد فيه «رجال» فسخت عقولها ولبست عمائم لتمنع الكراهية من أن تجد لها مخرجا من رؤوسها. في هذا اليوم الأخير ختمت هذه الجمعيات فعالياتها العنيفة التي راح ضحيتها أحد رجال الأمن، بما سمته سلمية! وأية سلمية كانت! وفي إشارة إلى الأعداد التي شاركت في مسيرة ذلك اليوم الأخير الذي صادف يوم السبت الموافق 15 فبراير، بعد أن قدّر علي سلمان الأمين العام لـجمعية «الوفاق» تلك الأعداد بأكثر من ربع مليون، وفي اوكازيون الكذب ومزاد الاتجار بالوطن وقضاياه، زادت جماعات التابعين الأخرى خمسين ألفا فقط؛ ليصبح العدد 300 ألف، وهو رقم لا يُصدق ومن مأتاه لا يُستغرب. لقد أطلق «الأمين العام» على هذه المسيرة وصف الطوفان البشري، وقد تبعته في تبني هذا الوصف كل القيادات «الوفاقية» وغير «الوفاقية» من الجمعيات المتحالفة الأخرى. لن نتجادل حول الرقم الذي حضر هذه المسيرة، فهو فعلا رقم عجزت «الوفاق» عن أن تستجمع مثله طيلة تاريخها الحافل بمناورات الحشد الطائفي؛ إذ لم تشهد مسيرات هذه الجمعيات مجتمعة قط هذا العدد، ولكن ليس إلى الحد الذي بالغ في تقديره علي سلمان. وعلي سلمان، والمعروف لا يُعرف، هو ذات الشخص الذي أشبعته إحدى نساء البحرين الكريمات تقريعا محملة إياه العنف والإرهاب ونتائجهما المدمرة، وقد كانت فعلا محقة في كل ما تعلق بشخصه. في العموم هذه الأعداد تتكرر كلما أعطيت دفعا مذهبيا من عميد المذهبية «آية الله» عيسى قاسم. الرقم سيبقى محل اختلاف ولكن ذلك، بالنسبة إلى كثيرين من أبناء هذا الوطن وأنا واحد منهم لا يشكل شيئا على الإطلاق، ولعل الآتي في السطور اللاحقة يزيح اللبس ويعطي توضيحا، لكن الذي لست أختلف معه إطلاقا، هو وصف المسيرة بالطوفان. فَلِمَ أتفق مع «الأمين العام» في كلمة طوفان؟! في السابع عشر من نفس الشهر، أي بعد يومين من «الطوفان»» سارع قياديان من جمعية «الوفاق» وهما جميل كاظم وخليل مرزوق اللذان يتعاملان –شأنهما شأن كل كوادر «الوفاق»- مع توصيفات وتخريجات وتوظيفات، وحتى خزعبلات، علي سلمان بقدسية، سارعا إلى عقد ندوة وصفاها بالتحليلية، ليخلصا فيها إلى أن «الطوفان» الذي تحدث عنه علي سلمان هو بمثابة «استفتاء شعبي حقيقي على مطالب الشعب». وتلزمني هنا أيضا أداة الاستفهام ذاتها التي أشهرتها وأشهرها هنا مرة أخرى عالية منكرة مسبقة بتعجّب: استفتاء!!.. «لماذا»؟ إن أداة الاستفهام «لماذا» التي كررتها مرتين تعود إلى سببين، السبب الأول يقترن بما سماه أمين عام «الوفاق» «طوفانا»، وهو تعبير أراه موفقا إلى أبعد الحدود لو لم ينعته بكلمة «بشري»، إذ كان الأجدر به الاستعاضة عن هذه الكلمة بكلمة أخرى أكثر ملاءمة ومصداقية لكل مسيرات «الوفاق» وحراكها هي كلمة مذهبي، لتُقرأ على نحو أكثر تعبيرا ودلالة عما يجيش في قلب الأمين العام وتابعيه (طوفان مذهبي). أما السبب الثاني فكامن في ما خلص إليه قياديو جمعية «الوفاق» من أن هذا «الطوفان، كان بمثابة الاستفتاء الشعبي، إذ يعكس في ذاته منطقا لصوصيا يسطو على الشعب وإرادته ويرنو إلى قمع تطلعاته وتشويش مسيرته الثابتة إلى تحقيق ما سماه ميثاق العمل الوطني من مقاصد وغايات بغوغاء سياسية قد تربك القافلة قليلا ولكنها لا تمنعها من متابعة الرحلة بثبات. وسبحان الله، فكلمة «الطوفان» التي أطلقها علي سلمان من المسيرة مباشرة وسرت مثل النار في هشيم ضعف الانتماء الوطني، والخلاصة التحليلية التي تلقفها «آية الله» عيسى قاسم في يوم الجمعة الماضي وترجمها ترجمة مذهبية، وأعطاها بُعدا دينيا لتصبح، في رأيه، «حُجّة»، تؤديان معا إلى نتيجة واحدة هي الغرق في الوحل الطائفي الذي لن تسعفه أبدا أبدا شعارات الجمعية الزائفة مثل: «إخوان سنة وشيعة..» أو غيرها من الشعارات التي ترفعها جمعية «الوفاق» للاستهلاك المحلي لدى الطائفتين السنية والشيعية. لعل العودة إلى أداة الاستفهام الأولى «لماذا» المتعلقة بـ»الطوفان» بالغة الضرورة لكي أبدو واضحا لدى القارئ الكريم. فالطوفان كظاهرة جغرافية هو الذي يكتسح كل ما يعترضه في الطريق، فلا يبقي ولا يذر، ولعلنا نسأل الأمين العام من هؤلاء الذين يعترضون طريق طوفانكم أليست هي المكونات الاجتماعية الأخرى المتممة لمشهد بحرين العز والفخر، فهل قررتم اكتساحه إقامة بديلكم العنصري الآخر؟ أم أن الكذبة لا زالت مسيطرة عليكم من أن شعاركم «الشعب يريد..». الأمر الذي ينبغي أن يعيه علي سلمان ومن لف لفه أن المكونات الاجتماعية الأخرى، وليس الفئات الاجتماعية (مهندس، طبيب، أكاديمي...) ليست غائبة عن مسيرتكم فحسب وإنما تقف على الضد من كل حراككم وتنبذه، ولا تتصور أنك رفعت صورة إبراهيم شريف، مثلا مع خالص تقديري له كشخص؛ لتصبح ممثلا عن كل المكونات الاجتماعية. أما «لماذاي» الثانية والتي رفعتها في وجه خلاصة التحليل الذي أتحفنا به كل من جميل كاظم وخليل مرزوق، وجاء ليشرعنه «آية الله» عيسى قاسم بمسوح المقدس الطائفي. فكيف تكون مسيرتكم بمثابة الاستفتاء إذا كانت لا تضم إلا كوادركم، وكوادر «حق» و»وفاء» و»أحرار البحرين» بالإضافة إلى آخر ما تفتقت به قريحتكم في الدوار وأنشأتم به «إئتلاف 14 فبراير». في اعتقادي أنه إذا كان ولا بد من اعتبار تلك المسيرة استفتاءَ فإنه استفتاء تم التصويت عليه وبالنسبة الكاسحة على دينية الدولة المرتجاة ولامدنيتها. فأعيروا انتباها إلى شركائكم في المجتمع، وتواضعوا قليلا يرحمكم الشعب والتاريخ والله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا